. . . . . . . . . . . . . . . .
-
شرح
قلت : وفي المجمل : « الجهر الإعلان بالشيء ، والخفت إسرار النطق » ( « 1 » ) . ويقرب منه ما في مختصر النهاية الأثيريّة ( « 2 » ) .
ويدلّ عليه أيضاً مع ذلك :
أ - ما عن العيون من : أنّ أحمد بن عليّ صحب الرضا عليه السلام فكان ما يسمع ما يقوله في الأخراوين من التسبيحات ( « 3 » ) .
ب - وما تقدّم من خبر رجاء بن الضحّاك ( « 3 » ) بناءً على الإخفات في التسبيح . ومن ذلك كلّه استوجه غير واحد جعل المدار على العرف الذي قد سمعته . ولكن قيل : « الأحوط - مع ذلك - ما ذكروه [ من أنّ الجهر أن يسمع غيره والإخفات أن يسمع نفسه ] ؛ لشبهة الإجماع الذي ادّعوه وإن أمكن الذبّ عنه بأنّ عبارة التبيان غير صريحة فيه ، بل ولا ظاهرة ، وأمّا الفاضلان فهما وإن صرّحا به [ / الإجماع ] إلّا أنّه يحتمل - احتمالًا قريباً يشهد له سياق عبارتهما - كون متعلّقه خصوص لزوم اعتبار إسماع النفس في الإخفات .
ومن السياق الشاهد على ذلك : عطفهما على الإجماع قولهما : « ولأنّ ما لا يسمع لا يعدّ كلاماً ولا قراءة » ، ومنه أيضاً قولهما في بعض كتبهما في حدّ الإخفات : « وأقلّه أن يسمع نفسه » ، وهو كالصريح في أنّ للإخفات فرداً آخر أعلى من إسماع النفس ، ولا يكون إلّا بإسماع الغير من دون صوت ؛ وإلّا لتصادق الجهر والإخفات في بعض الأفراد ، وهو معلوم البطلان ؛ لاختصاص الجهر ببعض الصلاة والإخفات ببعض الصلاة وجوباً أو استحباباً » ( « 5 » ) .
إلّا أنّك خبير بأنّ ذلك احتمال لا ينافي الظهور الحاصل من متون تلك الإجماعات المحتمِلة لأن يكون المعتبر شرعاً في الجهر والإخفات ذلك ، وأنّه ليس المدار على مسمّاهما عرفاً ؛ إذ لا بُعد في أن يراد منهما خصوص بعض الأفراد ، كما نهي عن الفرد العالي من الجهر وما لا يسمع النفس من الإخفات بناءً على تحقّق اللفظ والقراءة به ، فصدق الإخفات عرفاً حينئذٍ على بعض ما أسمع الغير لا يستلزم الاجتزاء به شرعاً .
ودعوى العسر والحرج بذلك ممنوعة أشدّ المنع ؛ ولعلّ منشأ دعواها جريان العادة في الإخفات بإخراج الصوت بقوّة وعزم بصورة المبحوح ، فصار يصعب عليه غيره ، وإلّا فالوجدان شاهد بإمكان القراءة من دون إسماع الغير تمام ما يقوله بحيث يفهمه - إذا فرض عدم أقربيّته له من سمعه إليه - من غير عسر كما هو واضح .
والمروي عن العيون - مع ابتنائه على الإخفات في التسبيح الذي قد سمعت البحث فيه - لم يتّضح سنده ، بل قد ينكر كون اللغة بل والعرف كما ذكروه ؛ ضرورة كون الجهر فيهما الإظهار الذي يتحقّق بمطلق حصول طبيعته ، ولا ريب في حصولها بما قاله الأصحاب من إسماع القريب ، حتى على ما في كشف اللثام من أنّ المراد بالقريب : الذي لا أقرب منه ، والإخفات : الإسرار الذي هو من قبيل الإخفاء ( « 6 » ) ، بل هو منه عند التأمّل . ولا ريب في منافاته لإسماع القريب المعتبر في الجهر ؛ إذ لا نريد باعتبار عدم إسماع
هامش
( 1 ) مجمل اللغة : 141 ، 219 .
( 2 ) لا يوجد لدينا كتابه .
( 3 ) تقدم في ص 291 .
( 5 ) الرياض 3 : 404 .
( 6 ) كشف اللثام 4 : 37 .