. . . . . . . . . . . . . . . .
-
شرح
وجه ، بل ما يحكى عن التحرير ( « 1 » ) وبعض نسخ التلخيص ( « 2 » ) كالصريح في ذلك ، حيث عبّر فيهما بأقلّ الإخفات المشعر بأنّ له فرداً أعلى ، وهو ليس إلّا إسماع الغير الذي هو أقلّ الجهر ، بل هو صريح المحكيّ عن الموجز من أنّ أعلى الإخفات أدنى الجهر ( « 3 » ) ، فاعتُرض بظهور التفصيل والتقسيم إلى الجهريّة والإخفاتيّة في النصوص والفتاوى في عدم الاشتراك ، وأنّهما ضدّان لا يجتمعان في فرد . وفيه : أنّك قد عرفت ظهور كثير من عباراتهم في أنّ ذلك تحديد للإخفات نفسه لا لأقلّه كما سمعته من صريح السرائر بل وغيرها . ويومئ إليه ذكر « الأقلّ » في تعريف الجهر ، ولفظ « الحدّ » في تعريف الإخفات ، والعطف في عبارة المتن ونحوها على الجملة ، فانحصر الإيهام المزبور في النزر من العبارات .
والضدّية حينئذٍ متحقّقة ؛ لاعتبار إسماع الغير القريب عرفاً في أقلّ الجهر وعدمه في الإخفات ، والمراد بالنفس حينئذٍ - المعتبر في تعريفه - نفي [ إسماع ] ذلك الغير المعتبر في تحقيق أقلّ الجهر ، فليس مطلق إسماع الغير منافياً [ للإخفات ] خصوصاً بعض الحروف ونحوها ، فلا دلالة حينئذٍ في المحكي عن نهاية الإحكام من أنّهما حقيقتان متضادّتان على ما يقوله المتأخرون ( « 4 » ) ؛ إذ قد عرفت حصوله [ / التضادّ ] على التقدير المزبور .
9 / 380 / 619
كما أنّه لا دلالة في بعض العبارات - الظاهرة في أنّ للإخفات فرداً أعلى من إسماع النفس - عليه أيضاً ؛ إذ هي إمّا منافية وابتناؤها على أنّ بينهما العموم من وجه ، أو يكون المراد منها ما ذكرناه من بعض صور إسماع الغير التي لا يتحقّق بها الجهر ، فأقلّه حينئذٍ إسماع النفس ، وأعلاه إسماع الغير الذي يكون أبعد عن النفس في الجملة . على أنّه يمكن القول - على الإيهام المذكور - بعدم إجزاء فرد الاجتماع في شيء منهما ، وأنّ التقابل إنّما هو في فردي الافتراق ؛ ضرورة استلزام اجتماع الأمر والنهي فيه ، وظهور اقتضاء التقابل خلافه ، لا أنّه يجتزى به [ / فرد الاجتماع ] في كلٍّ منهما كي يتأتّى الاعتراض السابق ، ولكنّ الفتوى على الأوّل [ وهو عدم اتّحادهما ولو في بعض المصاديق ] . وظنّي أنّه ينطبق على ما ذكره المحقّق الثاني ( « 5 » ) وتبعه عليه من تأخّر عنه كما اعترف به هو ؛ إذ حاصله أنّ المرجع فيهما إلى العرف ، كما هو الضابط في كلّ ما لم يرد به تحديد شرعي ، والجهر يتحقّق فيه بإسماع القريب عرفاً مع فرض عدم المانع من هواء أو ماء بسبب إظهار جوهر الصوت والجرسيّ منه اللذين بهما يتحقّق الجهر عرفاً ، والإخفات بإسماع النفس أو مع الغير لكن بإخفات الصوت وهمسه وعدم ظهور الجرسيّ منه .
فهما حينئذٍ ضدّان ، وأنّه لا يعتبر في الجهر إسماع الغير وإن أمكن دعوى لزومه له ، كما أنّه لا يعتبر في الإخفات عدم إسماع الغير ؛ ضرورة حصول مسمّاه عرفاً بالتقدير المزبور وإن أسمع الغير .
بل في كشف اللثام : « عسى أن لا يكون إسماع النفس بحيث لا يسمع من يليه ممّا يطاق » ( « 6 » ) ، وكأنّه يريد بيان شدّة العسر والحرج لو اعتبر في الإخفات عدم إسماع الغير .
بل في الرياض : أنّه « يعضد العرف ما في الصحاح جهر بالقول : رفع الصوت به ، قيل : ويظهر من القاموس ذلك أيضاً » ( « 7 » ) .
هامش
( 1 ) التحرير 1 : 246 .
( 2 ) تلخيص المرام : 26 .
( 3 ) الموجز الحاوي ( الرسائل العشر ) : 77 .
( 4 ) نهاية الإحكام 1 : 471 .
( 5 ) جامع المقاصد 2 : 260 .
( 6 ) كشف اللثام 4 : 37 .
( 7 ) الرياض 3 : 403 .