الغير فيه ما يتناول الغير الذي هو مساوٍ للنفس أو كالمساوي قطعاً ، فإن أراد المتأخّرون أمراً زائداً على ذلك كان للبحث فيه مجال ، وإلّا فمرحباً بالوفاق .
و [ المعلوم ] [ 1 ] أنّ ما يستعمله كثير من المتفقّهة من الإخفات بصورة الصوت المبحوح ويسمعه منه من كان أبعد من اذنيه بمراتب وربّما كان إماماً ويسمعه أهل الصفّ الثاني لا يخلو من إشكال [ 2 ] ، فالاحتياط بترك هذا الفرد في امتثال كلٍّ من الإخفات والجهر لازم ، كما أنّه يجب ترك الفرد المفرط من الجهر [ 3 ] .
وعليه حينئذٍ يتّجه البطلان ولا يجديه التلافي ولو اكتفينا به في غيره من صور المخالفة كما سمعت البحث فيه سابقاً ، فتأمّل جيّداً ، واللَّه أعلم .
[
الجهر للنساء
] : ( و ) كيف كان ، ف ( - ليس على النساء جهر ) [ 4 ] .
-
شرح
( 1 ) [ إذ ] منه [ / ممّا تقدّم ] حينئذٍ يعلم [ ذلك ] .
( 2 ) بل هو كذلك حتى على كلام المتأخّرين ؛ ضرورة حصول مسمّى الرفع به بل والجرسيّة ؛ إذ لا ينافيها مثل هذا الإخفاء ، فإنّها مراتب عديدة . بل لو أعطي التأمّل حقّه أمكن دعوى تسمية أهل العرف مثله جهراً ، كما أنّه يسلبون عنه اسم الإخفات ، لا أقلّ من أن يكون ذلك مشكوكاً فيه ، أو واسطة لا يندرج في اسم كلٍّ منهما ، فلا يجتزى به . ولا ينافيه ضدّيتهما ؛ لعدم المانع من ارتفاعهما حينئذٍ . وربّما يشهد لثبوتها [ / ثبوت الواسطة بين الجهر والإخفات ] قوله تعالى : ( وَدُونَ الجَهرِ مِنَ القَولِ ) ( « 1 » ) بناءً على إرادة ما فوق السرّ ودون الجهر ، فتأمّل .
( 3 ) الذي صرّح به بعض الأصحاب كالعلّامة الطباطبائي ( « 2 » ) وغيره ، بل نسبه الفاضل الجواد في آيات أحكامه إلى الفقهاء ( « 3 » ) مشعراً بدعوى الإجماع عليه :
1 - للنهي عنه في الآية ( « 4 » ) المفسَّرة بذلك في موثّق سماعة ( « 4 » ) وغيره .
2 - مضافاً إلى خروج الصلاة عن الكيفيّة المتعارفة ، فيظنّ عدم إجزائها ، أو يعلم مع محوها لصورة الصلاة .
3 - لا أقلّ من الشكّ في حصول الامتثال بها بسبب الشكّ في شمول الإطلاقات لمثلها .
4 - أو الظنّ بخلافه من جهة انصرافها إلى المتعارفة .
( 4 ) 1 - للإجماع بقسميه .
2 - ولخبر عليّ بن جعفر المروي عن قرب الإسناد : سأل أخاه عليه السلام عن النساء هل عليهنّ جهر بالقراءة في الفريضة ؟ قال :
« لا ، إلّا أن تكون امرأة تؤمّ النساء فتجهر بقدر ما تسمع قراءتها » ( « 6 » ) . ولفظ الجهر فيه مع الاستثناء دليل أنّ ما عن التهذيب - من خبري عليّ بن جعفر ( « 7 » ) وعليّ بن يقطين ( « 8 » ) عنه عليه السلام : في المرأة تؤمّ النساء ما حدّ رفع صوتها بالقراءة والتكبير ؟ فقال عليه السلام : « بقدر ما تسمع » - [ هو ] بضمّ التاء من الإسماع ، ومقتضاه الوجوب [ أي الجهر ] حال الإمامة .
هامش
( 1 ) الأعراف : 205 .
( 2 ) الدرّة النجفيّة : 139 .
( 3 ) مسالك الإفهام 1 : 202 .
( 4 ) تقدّم في ص 289 .
( 6 ) قرب الإسناد : 223 ، ح 867 . الوسائل 6 : 95 ، ب 31 من القراءة في الصلاة ، ح 3 .
( 7 ) التهذيب 3 : 267 ، ح 760 . الوسائل 6 : 95 ، ب 31 من القراءة في الصلاة ، ح 2 .
( 8 ) التهذيب 3 : 267 ، ح 266 . الوسائل 6 : 95 ، ب 31 من القراءة في الصلاة ، ح 1 .