والمدار في الظاهر على سماع تمام اللفظ وجواهر الحروف ، لا خصوص بعض الحروف لما فيها من الصفير ونحوه ، فلا يقدح حينئذٍ في صدق الإخفات سماع القريب مثل ذلك ، كما أنّه لا يكفي في تحقيق معنى الجهر مثله .
أمّا إذا لم يسمع الإنسان نفسه ما يقوله من جوهر الحروف - لضعف الصوت ، لا لعارض الماء أو الهواء - فالظاهر عدم الإجزاء [ 1 ] .
-
شرح
( 1 ) كما صرّح به غير واحد من الأصحاب ، بل هو ظاهر معقد الإجماعات السابقة بل صريحها خصوصاً بعضها :
1 - وهو الحجّة .
2 - مضافاً إلى صحيح زرارة أو حسنه : « لا يكتب من القراءة والدعاء إلّا ما أسمع نفسه » ( « 1 » ) .
3 - وما ورد في موثّق سماعة ( « 2 » ) وغيره من تفسير الإخفات المنهيّ عنه في الآية ( « 3 » ) بما دون السمع .
4 - مضافاً إلى ما في التذكرة ( « 4 » ) وغيرها من عدم صدق القراءة مثلًا عليه حينئذٍ [ أي حين عدم إسماع نفسه ] ، ولعلّه لاعتبار هذا المقدار من الصوت في أصل ماهيّة اللفظ ، وفيه بحث . نعم يمكن أن يجعل ذلك [ / إسماع النفس ] مقدّمة لليقين بحصول اللفظ المأمور به ، فبدونه لم يحصل اليقين بذلك ، وهو لا يخلو من بحث أيضاً . وفي الأوّل غنية . فما في الرياض - من احتمال الاجتزاء بالهمهمة ( « 5 » ) لصحيح الحلبي : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام هل يقرأ في صلاته وثوبه على فيه ؟ قال : « لا بأس بذلك إذا أسمع اذنيه الهمهمة » ( « 6 » ) - ضعيف جدّاً ، خصوصاً بناءً على الوجهين الأخيرين ؛ ضرورة قصوره عن إفادة مثل ذلك حينئذٍ . على أنّ الهمهمة الصوت الخفيّ كما عن القاموس ( « 7 » ) ، فلا ينافي فهم جوهر الحروف ، قيل : وإن كان كلام ابن الأثير ( « 8 » ) يقتضيه ، والموجود فيما حضرني من نسخة نهايته أنّها كلام خفيّ لا يفهم ، ولعلّه يريد لا يفهمه الغير ، فلا يكون منافياً أيضاً . وعلى كلّ حال ، فلا ريب في قصوره عن الحكم على غيره من وجوه . خصوصاً مع احتماله إرادة القراءة مع القدوة بمن لا يقتدى به تقيّةً ، كما يومئ إليه ما فيه من جعل الثوب على فيه ، كصحيح عليّ بن جعفر عن أخيه عليه السلام : سألته عن الرجل يصلح له أن يقرأ في صلاته ويحرّك لسانه بالقراءة في لهواته من غير أن يُسمع نفسه ؟ قال : « لا بأس أن لا يحرّك لسانه يتوهّم توهّماً » ( « 9 » ) ، بشهادة الخبر الآخر : « يجزيك من القراءة معهم مثل حديث النفس » ( « 10 » ) . والصحيح أيضاً معهم : « اقرأ لنفسك ، وإن لم تسمع [ نفسك ] فلا بأس » ( « 11 » ) ، هذا . وربّما ظُنّ من المتن ونحوه - بتخيّل عطف الإخفات على المضاف إليه - اتّحاد الجهر والإخفات في بعض المصاديق ، فيكون بينهما العموم من
هامش
( 1 ) الوسائل 6 : 96 ، ب 33 من القراءة في الصلاة ، ح 1 .
( 2 ) المصدر السابق : ح 2 .
( 3 ) الإسراء : 110 .
( 4 ) التذكرة 3 : 154 .
( 5 ) الرياض 3 : 401 .
( 6 ) الوسائل 6 : 97 ، ب 33 من القراءة في الصلاة ، ح 4 .
( 7 ) القاموس المحيط 4 : 192 .
( 8 ) النهاية ( لابن الأثير ) 5 : 276 .
( 9 ) الوسائل 6 : 128 ، ب 52 من القراءة في الصلاة ، ح 2 .
( 10 ) المصدر السابق : ح 3 .
( 11 ) المصدر السابق : ح 1 .