[
حدّ الجهر والإخفات
] : ( وأقلّ الجهر أن يسمع القريب الصحيح ( « 1 » ) إذا استمع ) [ 1 ] .
( و ) حدّ ( الإخفات أن يسمع نفسه إن كان يسمع ) [ 2 ] .
و [ الظاهر ] [ 3 ] أنّه لا يدخل إسماع الغير في الإخفات أصلًا [ 4 ] ، نعم لا عبرة بالغير الذي يفرض أقربيّته إلى سماع اللفظ من الإنسان نفسه ، كما لو وضع اذنه قريباً من فم المتكلّم مثلًا [ 5 ] .
-
شرح
( 1 ) بلا خلاف بين العلماء كما في المنتهى ( « 2 » ) ، بل بإجماعهم كما في ظاهر التذكرة ( « 3 » ) أو صريحها وعن المعتبر ( « 4 » ) .
( 2 ) إجماعاً كما في التذكرة والمنتهى ( « 5 » ) أيضاً وعن المعتبر ( « 4 » ) ، وقال الشيخ فيما حكي عن تبيانه : « حدّ أصحابنا الجهر فيما يجب الجهر فيه بأن يسمع غيره ، والمخافتة بأن يسمع نفسه » ( « 7 » ) .
( 3 ) [ كما هو ] ظاهر الجميع حتى المتن وغيره ممّن عبّر كعبارته ، إذا ( « 8 » ) لم يعطف لفظ الإخفات فيه على المضاف إليه [ وهو الجهر ] كما صرّح به في التذكرة حيث قال : « وحدّ الإخفات . . . إلى آخره » ( « 3 » ) .
( 4 ) كما عن ابن إدريس التصريح به ، قال : « وحدّ الإخفات أعلاه أن تسمع أذناك القراءة ، وليس له حدّ أدنى ، بل إن لم تسمع أذناه القراءة فلا صلاة له ، وإن سمع من عن يمينه وشماله صار جهراً ، فإذا فعله عامداً بطلت صلاته » ( « 10 » ) . نحو المحكي عن الراوندي في تفسير القرآن : « أقلّ الجهر أن تسمع من يليك ، وأكثر المخافتة أن تسمع نفسك » ( « 11 » ) .
( 5 ) بل يمكن دعوى ظهور لفظ « القريب » - المأخوذ في تعريف الجهر - في غير المجتمع معه ، بل يكون بينهما مسافة في الجملة وإن قلّت ، تحقيقاً لمعنى القرب المغاير للمعيّة ؛ ضرورة إمكان أقربيّة سماع مثل المفروض من النفس ، إمّا لأنّ اذن السامع في جهة هواء الحرف بخلاف اذن الإنسان نفسه فإنّها منحرفة عنه ، أو لغير ذلك .
وربّما ينبّه عليه في الجملة : قول الباقر عليه السلام في المرسل في تفسير علي بن إبراهيم في تفسير قوله تعالى : ( وَلَا تَجهَر بِصَلَاتِك ) ( « 12 » ) الآية : « الإجهار أن ترفع صوتك تسمعه مَن بَعُدَ عنك ، والإخفات أن لا تسمع من معك إلّا يسيراً » ( « 13 » ) ؛ ضرورة إرادته بيان المنهيّ عنه من الجهر ، فلا بدّ من حمل « من معك » فيه على المساوي للنفس أو دونه ، كي لا ينافي ما دلّ على أنّ الإخفات المنهي عنه ما دون سماع الإنسان نفسه كما في موثّق سماعة ( « 14 » ) ، وكذا يجب إرادة البعد المفرط من قوله عليه السلام فيه : « مَنْ بَعُدَ عنك » كي يوافقه أيضاً .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « يسمعه القريب الصحيح السمع » .
( 2 ) المنتهى 5 : 87 .
( 3 ) التذكرة 3 : 153 - 154 .
( 4 ) المعتبر 2 : 177 .
( 5 ) التذكرة 3 : 153 - 154 . المنتهى 5 : 87 .
( 7 ) التبيان 6 : 534 .
( 8 ) كذا في النسخ ، ويحتمل : « إذ » .
( 10 ) السرائر 1 : 223 .
( 11 ) فقه القرآن 1 : 104 .
( 12 ) الإسراء : 110 .
( 13 ) تفسير القمّي 2 : 30 . الوسائل 6 : 98 ، ب 33 من القراءة في الصلاة ، ح 7 .
( 14 ) الوسائل 6 : 96 ، ب 33 من القراءة في الصلاة ، ح 2 .