. . . . . . . . . . . . . . . .
-
شرح
بالفصل ، ولعلّه إليه أومأ في الذكرى رادّاً على السرائر حيث أنكر النصّ على الإخفات بقوله : « عموم الإخفات في الفريضة بمنزلة النصّ » ( « 1 » ) فتدبّر .
5 - وإلى ما عساه يشعر به ما في صحيح عليّ بن يقطين سأل أبا الحسن عليه السلام عن الركعتين اللتين يصمت فيهما الإمام أيقرأ فيهما بالحمد وهو إمام يقتدى به ؟ فقال : « إن قرأ فلا بأس ، وإن صمت فلا بأس » ( « 2 » ) بناءً على أنّ المراد الركعتان الأخيرتان كما اعترف به في الحدائق ( « 3 » ) لا أوّلتا الظهر مثلًا ، وحينئذٍ وصفهما بذلك ظاهر في بنائهما على الإخفات ، فيندرج حينئذٍ في صحيح زرارة السابق ( « 4 » ) أجهر أو أخفت فيما لا ينبغي الجهر أو الإخفات فيه .
نعم يحتمل حمله على التقيّة ؛ لموافقته للمحكي عن أبي حنيفة ( « 5 » ) ، بناءً على أنّ المراد بالصمت فيه السكوت .
6 - وإلى ما سمعته سابقاً في القراءة من دعوى معلوميّة إسرار النبيّ والأئمّة عليهم الصلاة والسلام والصحابة في غير الصبح وأوّلتي العشاء .
وقد عرفت فيما تقدّم أفضليّة التسبيح مطلقاً عندنا ، وهو صلى الله عليه وآله وسلم أولى من غيره في المواظبة على الأفضل ، فيعلم حينئذٍ أنّ ديدنه صلى الله عليه وآله وسلم كان الإسرار بالتسبيح ، فيجب التأسّي به ؛ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « صلّوا كما رأيتموني اصلّي » ( « 6 » ) وغيره .
7 - وإلى السيرة المستمرّة والطريقة المستقيمة في سائر الأعصار والأمصار ، ولعلّه إلى ذلك أشار العلّامة الطباطبائي بقوله :ويلزم الإخفات في الذكر البدل * بالأصل والنقل ( « 7 » ) وظاهر العمل ( « 8 » )8 - مضافاً إلى موافقته للاحتياط أيضاً ؛ ضرورة أنّه لم يقل أحد من معتبري الأصحاب بوجوب الجهر وإن ظُنّ من عبارة الصدوق ( « 9 » ) ، لكنّه وهم واضح .
نعم أفتى به بعض الحشويّة المخلّطة في عصرنا وما قاربه ، كما أنّ بعضهم أيضاً واظب على الجهر بالقراءة في الأخيرتين للإمام ، المعلوم عند الإماميّة بطلانه كما عرفته سابقاً .
وكأنّ الذي أوهمه ما ورد أنّه : « ينبغي للإمام أن يُسمع من خلفه كلّ شيءٍ يقوله » ( « 10 » ) ونحوه ممّا هو ظاهر عند من له أدنى درية في استماع ما يجوز الجهر فيه ، وأنّه مساق لبيان خصوص الإسماع للمأمومين ، لا لأصل جواز الجهر وعدمه . لكنّ هذا [ أي ما ورد في إسماع الإمام من خلفه ] - مضافاً إلى ما في النفس من السوء الذي يدعو إلى محبّة الخلاف ، وأنّه جاء بما غفل عنه الأصحاب ، منضمَّين إلى الجهل المحض وعدم المعرفة بالفقه - دعاه إلى هذه البدعة وغيرها من البدع القبيحة أجار اللَّه المذهب منها ومن أهلها .
نعم الإنصاف أنّه لا يخلو جميع ما ذكرناه بالنسبة إلى التسبيح من المناقشة ، خصوصاً بناءً على المختار من عدم حجّية كلّ
هامش
( 1 ) الذكرى 3 : 316 .
( 2 ) الوسائل 8 : 358 ، ب 31 من صلاة الجماعة ، ح 13 .
( 3 ) الحدائق 8 : 438 .
( 4 ) تقدّم في ص 279 .
( 5 ) المجموع 3 : 361 .
( 6 ) عوالي اللآلي 1 : 198 ، ح 8 .
( 7 ) في المصدر : « والنص » .
( 8 ) الدرّة النجفيّة : 138 .
( 9 ) الفقيه 1 : 308 ، ذيل الحديث 922 .
( 10 ) الوسائل 8 : 396 ، ب 52 من صلاة الجماعة ، ح 3 .