. . . . . . . . . . . . . . . .
-
شرح
ولعلّهما أرادا إجماعَي الخلاف والغنية .
لكنّ المحكي عن أوّلهما دعواه على خصوص القراءة ( « 1 » ) .
كما أنّ الموجود في الثانية ظاهر فيها ، قال فيها : « ويجب الجهر بجميع القرآن في أوّلتي المغرب والعشاء الآخرة وصلاة الغداة بدليل الإجماع المشار إليه ، وببسم اللَّه الرحمن الرحيم فقط في أوّلتي الظهرين من الحمد والسورة التي تليها عند بعض أصحابنا ، وعند بعضهم هو مسنون ، والأوّل أحوط ، ويجب الإخفات فيما عدا ما ذكرنا بدليل الإجماع المشار إليه » ( « 2 » ) .
إذ الظاهر حذف متعلّق الإخفات اعتماداً على الأوّل ، والمراد الركعات من قوله : « فيما عدا ما ذكرنا » لا المخفت به .
ومن هنا يظهر أنّه لا ظهور في المتن ونحوه كالمبسوط ( « 3 » ) وغيره من عبارات الأصحاب - التي ذكرت القراءة متعلَّقاً للجهر - في القول المزبور .
بل يمكن دعوى ظهوره في المقابل بناءً على اعتبار مفهوم اللقب في عبارات الأصحاب . نعم قد يقال بظهور عبارة النافع ( « 4 » ) ونحوها - ممّا ترك فيها ذكر المتعلّق - فيهما ، إن لم نقل : إنّ المنساق من لفظ الجهر والإخفات في عبارات الأصحاب تعلّقهما بالقراءة ، خصوصاً مع ذكرهم ذلك في أحكامها . ولعلّه لذلك كلّه لم يذكر الطباطبائي - مع سعة باعه وجودة ذهنه - نحو هذه العبارات أو معاقد الإجماعات من أهل هذا القول صريحاً أو ظاهراً . وكيف كان ، فيشهد له :
1 - مضافاً إلى احتمال اندراجه فيما سمعته من الإجماع المحكي .
2 - ظهور التسوية بينه وبين القراءة في ذلك من مثل العبارات الواردة فيه في النصوص ؛ كقوله عليه السلام : « إن شئت سبّحت وإن شئت قرأت » ( « 5 » ) ، و « هما سواء » ( « 5 » ) ، و « القراءة - أو التسبيح - أفضل » ( « 7 » ) ، ونحو ذلك ، خصوصاً مع عدم إشارة في شيء منها على كثرتها إلى المخالفة بينهما فيه .
بل قد يؤيّد ذلك : ما في خصوص صحيحة عبيد بن زرارة ( « 8 » ) منها المعلّلة للقراءة بأنّها تحميد ودعاء ؛ ضرورة ظهورها في أنّ جواز القراءة لأنّها تحميد ودعاء لا من حيث إنّها قراءة ، فهي أوضح شيء حينئذٍ في اتّحادهما ، وأنّهما معاً من جنس واحد ، وينتقل منه حينئذٍ إلى اتّحادهما في ذلك .
3 - على أنّ أخبار التسبيح ( « 9 » ) ليس فيها عموم ، بل أقصاه الإطلاق الذي يرجع إلى العموم إذا لم يسبق إلى الذهن أحد الأفراد ، وهو في المقام ممنوع .
4 - مضافا إلى ما ورد ( « 10 » ) في خصوص الإخفاتيّة ممّا هو ظاهر في الإخفات فيها جميعها ، ويتمّ حينئذٍ بعدم القول
هامش
( 1 ) الخلاف 1 : 371 .
( 2 ) الغنية : 78 .
( 3 ) المبسوط 1 : 108 .
( 4 ) المختصر النافع : 54 .
( 5 ) الوسائل 6 : 108 ، ب 42 من القراءة في الصلاة ، ح 3 .
( 7 ) الوسائل 6 : 123 ، 125 ، ب 51 من القراءة في الصلاة ، ح 3 ، 10 .
( 8 ) الوسائل 6 : 107 ، ب 42 من القراءة في الصلاة ، ح 1 .
( 9 ) انظر الوسائل 6 : 122 ، ب 51 من القراءة في الصلاة .
( 10 ) انظر الوسائل 6 : 77 ، 82 ، ب 22 ، 25 من القراءة في الصلاة .