تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
وأمّا يوم الجمعة ف [ - المختار ] [ 1 ] [ استحباب الجهر فيه ] . -
شرح
( 1 ) [ إذ ] فقد يتوهّم أنّه لا فرق بين الظهر فيه وغيره من مقتضى إطلاق الفتاوى هنا ومعاقد الإجماعات وسائر الأدلّة المزبورة . لكنّه ليس كذلك : 1 - للأصل . 2 - وللبدليّة . 3 - وللنصوص الدالّة على الجهر بالقراءة فيها : أ - كصحيح الحلبي : سئل أبو عبد اللّه عليه السلام عن الرجل يصلّي الجمعة أربع ركعات أيجهر فيها بالقراءة ؟ قال : « نعم ، والقنوت في الثانية » ( « 1 » ) . ب - وصحيحه الآخر أو حسنه : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن القراءة في الجمعة إذا صلّيت وحدي أربعاً أجهر بالقراءة ؟ فقال : « نعم » ( « 2 » ) الحديث . ج‍ - وخبر محمّد بن مسلم عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال لنا : « صلّوا في السفر صلاة الجمعة جماعة بغير خطبة ، واجهروا بالقراءة ، فقلت : إنّه ينكر علينا الجهر بها في السفر ، فقال : اجهروا » ( « 3 » ) بناءً على إرادة الظهر قصراً من الجمعة فيه . د - كخبر محمّد بن مروان : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن صلاة الظهر يوم الجمعة كيف نصلّيها في السفر ؟ فقال : « تصلّيها في السفر ركعتين ، والقراءة فيها جهراً » ( « 4 » ) . نعم لمعارضتها : 1 - بما سمعت . 2 - وبخبر جميل : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الجماعة يوم الجمعة في السفر ؟ فقال : « يصنعون كما يصنعون في غير يوم الجمعة في الظهر ، ولا يجهر الإمام فيها بالقراءة ، إنّما يجهر إذا كانت خطبة » ( « 4 » ) . 3 - وخبر محمّد بن مسلم : سألته عن صلاة الجمعة في السفر ؟ فقال : « يصنعون كما يصنعون في الظهر ، ولا يجهر الإمام بالقراءة ، وإنّما يجهر إذا كانت خطبة » ( « 6 » ) حُملت على الندب . لكن في الوسائل : أنّ الشيخ حمل هذين الخبرين على التقيّة والخوف . وفيه : أنّ المتّجه حينئذٍ الوجوب . ثمّ قال هو : « ويحتمل نفي تأكّد الاستحباب في الظهر وإثباته في الجمعة » ( « 7 » ) وهو جيد . وعلى كلّ حال ، فالقول بالمنع مطلقاً - كما حكاه في المنتهى عن ابن إدريس ( « 8 » ) - في غاية الضعف حتى على أصله ؛ ضرورة تعدّد النصوص في المقام وصحّتها والعمل بها من الطائفة ، كما يومئ إليه ما في الرياض ( « 9 » ) عن الخلاف من الإجماع على الحكم المزبور ( « 10 » ) . مع أنّ المحكي عن الحلّي في الرياض ( « 9 » ) ما حكاه في المنتهى عن المرتضى من التفصيل بين الإمام وغيره ، فيجهر الأوّل دون الثاني ( « 8 » ) ؛ للصحيح المروي عن قرب الإسناد : عمّن صلّى العيدين وحده والجمعة هل يجهر فيهما ؟ قال : « لا يجهر إلّا الإمام » ( « 13 » ) . ومن هنا قال فيه : « إنّ القائل بالمنع مطلقاً بعدُ لم يظهر ، نعم حكاه في المعتبر قائلًا : إنّه الأشبه بالمذهب ، واستقربه بعض من تأخّر » ( « 14 » ) . وكيف كان ، فقد عرفت ما فيه . كما أنّه لا يخفى عليك ما في التفصيل المزبور ؛ لما سمعته من التصريح بالمنفرد في بعض تلك الصحاح التي يقصر هذا الصحيح عن معارضتها ، بل يجب الجمع بينهما بنفي التأكّد أو عدم الوجوب أو نحوهما . خصوصاً وقد عرفت عدم وجوب شيء من الجهر والإخفات عند المرتضى في غير محلّ البحث فضلًا عنه . فمراده من التفصيل المزبور بالنسبة إلى الاستحباب وعدمه ، لا أصل الجواز . بل لم يحك عنه في المنتهى ( « 8 » ) إلّا نسبة الجهر مطلقاً والتفصيل إلى الرواية .
هامش
( 1 ) الوسائل 6 : 160 ، ب 73 من القراءة في الصلاة ، ح 1 . ( 2 ) المصدر السابق : ح 3 . ( 3 ) المصدر السابق : 161 ، ح 6 . ( 4 ) المصدر السابق : ح 7 ، 8 . ( 6 ) المصدر السابق : 162 ، ح 9 . ( 7 ) ذيل الحديث في المصدر السابق . ( 8 ) المنتهى 5 : 412 . ( 9 ) الرياض 4 : 82 . ( 10 ) الخلاف 1 : 633 . ( 13 ) قرب الإسناد : 215 ، ح 842 . الوسائل 6 : 162 ، ب 73 من القراءة في الصلاة ، ح 10 . ( 14 ) الرياض 4 : 82 - 83 .