تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
القِران بين السورة والبعض [ 1 ] . ولو تجاوز النصف ولم يتجاوز محلّ السجود عدل أيضاً على الأقوى [ 2 ] . أمّا لو قرأ السجدة وقد تجاوز النصف ، فيحتمل تعيّن الإتمام عليه [ 3 ] . والأقوى العدول أيضاً [ 4 ] ، [ كما يقوى العدول أيضاً مع التذكّر قبل الركوع وإن كان قد أتمّها ] [ 5 ] . -
شرح
( 1 ) ضرورة كون المقام من السهو وإن كان حال السورة الثانية عامداً . فاحتمال البطلان حينئذٍ - لأنّه لا يخلو من أحد المحذورين : إمّا ترك السورة أو القرآن - ضعيف أو باطل . فما في التذكرة من الإشكال في العدول في الفرض المزبور ( « 1 » ) في غير محلّه . كما أنّ ما في الذكرى أيضاً من الوجهين فيه - الناشئين من أنّ الدوام كالابتداء أو لا ( « 2 » ) - كذلك أيضاً وإن استقرب هو ما ذكرنا . ولقد أجاد المحقّق [ الثاني ] في قوله : « ينبغي الجزم بالعدول وجوباً ؛ لثبوت النهي ، وانتفاء المقتضي للاستمرار . . . إلى آخره » ( « 3 » ) . ( 2 ) لوجوب السورة عليه والنهي عن العزيمة ، فهو في عهدة التكليف ، والمنع عن العدول مع تجاوز النصف إنّما هو حيث يكون المعدول عنه مجزياً كما هو الظاهر من تلك الأدلّة . لكن في التذكرة إشكال ، قال : « فإن منعناه قرأها كملًا ثمّ أومأ أو يقضيها بعد الفراغ ؛ لقول الصادق عليه السلام وقد سأله عمّار عن الرجل يقرأ في المكتوبة سورة فيها سجدة من العزائم ؟ فقال : « إذا بلغ موضع السجدة فلا يقرأها ، وإن أحب أن يرجع فيقرأ سورة غيرها ويدع التي فيها السجدة رجع إلى غيرها » ( « 4 » ) » ( « 1 » ) . وفيه : أنّه لا يوافق القول بوجوب السورة ، ولا يقوى على تخصيصها ، فلا بدّ حينئذٍ من طرحه ، أو تأويله ، أو الالتزام بما في ذيله [ وهو العدول ] مع رفع اليد عن ظهور قوله عليه السلام : « وإن أحبّ » . فما في الذكرى - من أنّ في الرجوع في الفرض وجهين « من تعارض عمومين : أحدهما المنع من الرجوع هنا مطلقاً ، والثاني المنع من زيادة سجدة » ( « 2 » ) في غير محلّه وإن قال فيها : إنّ الثاني أقرب . ( 3 ) لأنّه قد وقع فيما يخشى منه . ( 4 ) لظهور النهي عن العزيمة في عدم كونها ممّا يتحقّق به الخطاب بالسورة ؛ ضرورة كونه من المطلق والمقيّد . ومن هنا يقوى العدول حينئذٍ مع التذكر قبل الركوع وإن كان قد أتمها . ( 5 ) كما اعترف به أوّل الشهيدين وثاني المحقّقين ( « 7 » ) ، بل عن البيان ( « 8 » ) الجزم به . اللّهمّ إلّا أن يخصّ عدم إجزائها عن كلّي السورة في صورة العمد التي هي محلّ النهي ، وفيه بحث أو منع . ومثله بحثاً ومنعاً جعل المدار في العدول وعدمه على تجاوز السجدة وعدمه ، لما عرفت . هذا ، وفي الروضة : « ولو صلّى مع مخالفٍ تقيّة فقرأ آيها تابعه في السجود ، ولم يعتدّ بها على الأقوى » . وفيه : أنّ الأمر في التقيّة أوسع من ذلك . ثمّ قال : « والقائل بجوازها منّا لا يقول بالسجود لها في الصلاة ، فلا منع من الاقتداء به من هذه الجهة ، بل من حيث فعله ما يعتقد المأموم الإبطال به » ( « 9 » ) . وهو لا يخلو من بحث ، أيضاً وإن كان الوجه فيه ظاهراً بسبب عدم تحمّل الإمام القراءة عنه وغيره ، فتأمّل جيّداً .
هامش
( 1 ) التذكرة 3 : 147 . ( 2 ) الذكرى 3 : 324 . ( 3 ) جامع المقاصد 2 : 263 . ( 4 ) الوسائل 6 : 105 ، ب 40 من القراءة في الصلاة ، ح 3 . ( 7 ) الذكرى 3 : 325 . جامع المقاصد 2 : 264 . ( 8 ) البيان : 163 . ( 9 ) الروضة 1 : 266 .