تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
البطلان بمثل هذا التشريع [ 1 ] . [ فتبطل الصلاة ظاهراً بمجرّد الشروع في السورة المفوّتة ] . فلو ظنّ السعة فشرع في سورة طويلة ثمّ تبيّن الضيق [ 2 ] [ وجب العدول إلى غيرها وإن تجاوز النصف ، وكذا الحكم لو قرأها ناسياً ثمّ تذكّر ] . [

حكم القِران بين السورتين في الصلاة

] : ( و ) كذا ( لا ) يجوز ( أن يقرِن بين سورتين ) في قراءة ركعة واحدة [ 3 ] . -
شرح
( 1 ) ضرورة خطابه بسورة غير السورة الطويلة لمكان ضيق الوقت الذي لا مانع من أن يرفع بعض أفراد التخيير ، فيكون مأموراً بصلاة يقرأ فيها سورة قصيرة دون الصلاة ذات السورة الطويلة ؛ إذ الشارع لا يأمر بفعل في وقت يقصر عنه . بل في كشف اللثام احتمال الصحّة إذا لم يقصد الجزئيّة وإن لم يدرك ركعة ، قال في تعليل الحكم : « للنهي المبطل ، إلّا أن لا يجب إتمام السورة فيقطعها متى شاء ، فإن لم يقطعها حتى فات الوقت وقصد الجزئيّة أو ضاق الوقت عن أزيد من الحمد فقرأ معها سورة قاصداً بها الجزئيّة بطلت الصلاة ؛ لأنّه زاد فيها ما لم يأذن به اللَّه ، نعم إن أدرك ركعة في الوقت احتملت الصحّة ، [ أو قرن ] وإن لم يقصد الجزئيّة احتملت الصحّة » ( « 1 » ) . وفيه نظر بعد ما عرفت . كما أنّ بناء بعضهم البطلان في أصل المسألة على القول بوجوب السورة وعدم جواز البعض لا يخلو أيضاً من نظر ، قال : « أمّا على الاستحباب فلأنّه يجوز له قطعها ، وأمّا [ على القول بالوجوب ] ( « 2 » ) مع تجويز الزيادة فلأنّه يعدل إلى سورة قصيرة ، وما أتى به من القراءة غير مضرّ » ( « 3 » ) . وفيه : أنّ البحث هنا من حيث قراءة ما يفوّت الوقت من غير فرق بين الوجوب والاستحباب ، ولا بين جواز الزيادة وعدمها ؛ إذ الفرض أنّه اشتغل به حتى فات الوقت عن الكلّ أو البعض ، وليس الفرض الشروع فيما يفوت الوقت على تقدير تمامه ؛ حتى يقال : إنّه قبل بلوغ المفوّت يقطع ويركع بناءً على الاستحباب ، أو قبل ما يضيق الوقت عن سورة قصيرة يعدل إليها بناءً على عدم حرمة الزيادة ؛ ضرورة ظهور كلام الأصحاب في هذه المسألة وغيرها من المسائل السابقة في أنّ المانع حيثيّتها لا الحيثيّة الأخرى كالقِران ونحوه . ومن ذلك كلّه ظهر لك أنّه لا وجه للحكم بالبطلان بمجرّد الشروع في السورة الطويلة المفوّتة ، اللّهمّ إلّا أن يجعل دليل المسألة النهي المستفاد من الخبرين السابقين ، لا قاعدة الضدّ ونحوها ، فتأمّل جيّداً . ( 2 ) ففي جامع المقاصد : « وجب العدول إلى غيرها وإن تجاوز النصف ، محافظةً على فعل الصلاة في وقتها » ( « 4 » ) . كما أنّ فيه أيضاً العدول إذا ذكر لو قرأها ناسياً ( « 4 » ) . ولا أظنّ بعد الإحاطة بما ذكرناه في هذه المسألة والمسألة السابقة يخفى عليك الوجه في ذلك ولا غيره فيه وفي باقي الفروع المتصوَّرة في المقام . بل ولا يخفى عليك التشقيق أيضاً في هذين الفرعين فضلًا عن غيرهما ، فتأمّل ، واللَّه العالم . ( 3 ) عند كثير من القدماء - بل مشهورهم - وبعض المتأخّرين ومتأخّريهم ( « 6 » ) . بل عن الصدوق : أنّه من دين الإماميّة ( « 7 » ) . كما عن المرتضى في انتصاره : أنّه ممّا انفردت به عن مخالفيهم ( « 8 » ) . بل عن بعضهم التصريح بالبطلان معه ( « 9 » ) .
هامش
( 1 ) كشف اللثام 4 : 11 - 12 . ( 2 ) من المصدر . ( 3 ) الحدائق 8 : 126 . ( 4 ) جامع المقاصد 2 : 247 . ( 6 ) الحدائق 8 : 145 . ( 7 ) أمالي الصدوق : 510 ، 512 . ( 8 ) الانتصار : 146 . ( 9 ) النهاية : 75 - 76 .