[ بلا فرق في الحكم بين قراءة جميع السورة وقراءة نفس آية السجدة ، بل ولا بين القراءة وبين -
شرح
1 - بظاهر النهي المقتضي للفساد إمّا في الصلاة وإمّا في الجزء ، فلا يكتفى به في سقوط وجوب السورة ؛ ضرورة كونه مقيّداً بغير هذه السورة ، فتبطل الصلاة حينئذٍ بترك الجزء أو بالزيادة التي دلّت النصوص على استقبال الصلاة معها ، خصوصاً إذا كانت محرَّمة .
2 - وبتحقّق القِران حينئذٍ مع الفرض المزبور .
3 - وبأنّ قراءة العزيمة توجب السجود حتى في أثناء الصلاة ، كما يومئ إليه - مضافاً إلى إطلاق أدلّة الفوريّة في نفسها - جميع أخبار المسألة ، خصوصاً الخبر الأوّل المشتمل على التعليل .
ومنه يعلم ترجيحه حينئذٍ على ما دلّ على حرمة الإبطال ووجوب الإتمام ، وضعف ما احتمله في الذكرى من سقوط الفوريّة هنا للتلبّس في الصلاة ( « 1 » ) .
ومتى وجب السجود [ لقراءة العزائم ] بطلت الصلاة ، بعد أن دلّت هذه النصوص وغيرها على أنّه زيادة مبطلة للصلاة إذا وقعت فيها عمداً ، بل في التنقيح الإجماع على بطلان الصلاة بالسجود عمداً ( « 2 » ) ، فالبطلان حينئذٍ لازم للخطاب به [ / بوجوب السجود ] لا لفعله ؛ ضرورة عدم تصوّر أمر الشارع بالإتمام مع خطابه بالمبطل ؛ إذ هو حينئذٍ كأمر من وجبت عليه الجنابة للأربعة أشهر ، أو القيء لأكل المغصوب بالصوم ، وليس من مسألة الضدّ .
ولعلّه هو المراد بترتّب التعليل في الخبر المزبور على قراءة العزيمة ، على معنى لا تقرأ فتخاطب بالسجود الذي هو زيادة في المكتوبة ، ولا يجامعه الأمر بالإتمام الذي تتوقّف عليه الصحّة .
بل لعلّه هو الذي أراده في المحكي عن السرائر من تعليل البطلان بأنّه مع فعل السجود تبطل الصلاة به ( « 3 » ) ، ومع عدمه تبطل بالنهي عن الضدّ .
وإن كان لا يتمّ بناءً على عدم اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن الضدّ ، وليس من مسألة الضدّ المعروفة التي يكون فيها أحد الواجبين مضيّقاً والآخر موسّعاً .
إلّا أنّه أولى من التعليل في الذكرى - بل نسبه في الرياض إلى الأصحاب - بأنّه « إن ترك السجود أخلّ بالواجب ، وإن فعل بطلت الصلاة » ( « 4 » ) .
ضرورة عدم اقتضائه البطلان على كلّ حال .
وأولى منهما ما ذكرنا الذي يتمّ وإن لم نقل باقتضاء النهي عن الضدّ ، خصوصاً بملاحظة ما ذكرناه في التعليل بالخبر الأوّل .
ومن ذلك يظهر أنّه لا فرق في الحكم بين قراءة جميع السورة وبين قراءة نفس آية السجدة منها ، بل ولا بين القراءة وبين الاستماع .
هامش
( 1 ) الذكرى 3 : 323 .
( 2 ) التنقيح 1 : 199 .
( 3 ) السرائر 1 : 217 - 218 .
( 4 ) الرياض 3 : 392 .