وإن كان الاحتياط لا ينبغي تركه ، خصوصاً فيما لو فرض محو صورة الصلاة به ، بل لعلّه متعيّن بناءً على تحقّق الفرض المزبور ، فتأمّل جيّداً .
وكيف كان ، فإن ذكر بعد أن أتمّ قراءة الحمد أعاد تلك السورة أو غيرها [ 1 ] ، ولا يعيد الحمد [ 2 ] .
-
شرح
( 1 ) لأصالة بقاء التخيير ، وإطلاق أدلّته السالمة عن المعارض في مثل الفرض .
( 2 ) لوقوعها في محلّها ، وحصول الترتيب بإعادة السورة خاصّة كما في كلّ ما اعتبر فيه الترتيب من الوضوء وغيره . اللّهمّ إلّا أن يقال باعتبار الهيئة في مجموع قراءة الصلاة ، وأنّ تقديم السورة كما قدح في عدم الاجتزاء بها كذلك يقدح في الفاتحة ؛ لعدم تحقّق البدأة بها عرفاً ، فلا امتثال حينئذٍ إلّا أن يأتي بمجموع القراءة مبتدئاً بالفاتحة .
وفيه من الضعف ما لا يخفى وإن نسب إلى جماعة كما عن المسالك ( « 1 » ) ، وربّما كان ظاهر القواعد ( « 2 » ) وغيرها ممّا عبّر كعبارته باستئناف القراءة كما حكي عن المنتهى والتذكرة ( « 3 » ) والتحرير ونهاية الإحكام والألفية ( « 4 » ) ، بل ينبغي القطع ببطلانه بعد التأمّل ؛ ضرورة كونه كما لو ذكر بعد الفراغ من قراءة السورة ؛ لأنّ نيّة الابتداء وعدمها لا تأثير لها ، ولا يزيد الترتيب بين الفاتحة والسورة على الترتيب في آيات الفاتحة مثلًا التي يكتفى بإعادة المقدّم منها مع فرض عدم فوات الموالاة . اللّهمّ إلّا أن يلتزموا عدم الاكتفاء بذلك فيه أيضاً ، لكنّه على كلّ حال ضعيف .
كضعف احتمال عدم وجوب إعادة السورة أصلًا ؛ لأنّ الفرض كون الفائت سهواً صفة الترتيب ، وتلافيها مستلزم للزيادة الممنوع منها في الصلاة ، فهي كالجهر والإخفات المنسيّين ؛ ضرورة الفرق بين الصفتين بإطلاق ما دلّ ( « 5 » ) على اغتفار النسيان في الثانية من غير أمر بالإعادة وعدمه هنا . على أنّ وجوب قراءة السورة في الفرض ليس لتدارك المنسيّ كي يلزم ما عرفت ، بل هو لأصل الأمر بها الذي لم يصلح الفعل الأوّل امتثالًا له ، فليس هو إلّا زيادة وقعت لا تصلح لإسقاط ذلك الأمر حتى لو كان قد نوى المكلّف سهواً بما قدّمه امتثال الأمر بالسورة ؛ إذ نيّته لا تصيّر ما ليس فرداً للمأمور به فرداً له . ودعوى تحليل التكليف إلى أمرين لا شاهد لها ، بل الشاهد على خلافها .
وأمّا خبر عليّ بن جعفر المروي عن قرب الإسناد سأل أخاه عن رجل افتتح الصلاة ، فقرأ سورة قبل فاتحة الكتاب ثمّ ذكر بعد ما فرغ من السورة ؟ قال : « يمضي في صلاته ، ويقرأ فاتحة الكتاب فيما يستقبل » ( « 6 » ) فظاهره قراءة الفاتحة فيما يستقبل من الركعات ، وهو مخالف للإجماع على الظاهر ، فلا بدّ من طرحه أو حمله على ما إذا ذكر بعد الركوع أو غير ذلك . واحتمال حمله على إرادة قراءة الفاتحة خاصة إذا ذكر - مجتزياً بما قدّمه من السورة - لا شاهد له ، كي يكون من المأوّل الذي هو حجّة كما هو واضح ، واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) المسالك 1 : 205 .
( 2 ) القواعد 1 : 273 .
( 3 ) المنتهى 5 : 60 . التذكرة 3 : 142 .
( 4 ) التحرير 1 : 244 . نهاية الإحكام 1 : 463 . الألفية والنفلية : 57 .
( 5 ) الوسائل 6 : 86 ، ب 26 من القراءة في الصلاة ، ح 1 ، 2 .
( 6 ) قرب الإسناد : 199 ، ح 762 . الوسائل 6 : 89 ، ب 28 من القراءة في الصلاة ، ح 4 .