( و ) حينئذٍ ف ( - لو قدّمها ( « 1 » ) ) أي السورة ( على الحمد ) عمداً ( أعادها أو غيرها بعد الحمد ) إن لم نقل ببطلان صلاته [ 1 ] . [ وإن كان الظاهر عدم البطلان وإن قصد الجزئية ] .
[ وأولى منه ما إذا لم يقصد الجزئية ] .
-
شرح
( 1 ) الذي صرّح به الفاضل والشهيدان والمحقّق الثاني ( « 2 » ) وغيرهم ، بل لم أعرف أحداً صرّح بالصحّة قبل الأردبيلي فيما حكي من مجمعه ( « 3 » ) وبعض أتباعه ( « 4 » ) . نعم ربّما استظهر من إطلاق عبارة المتن والمبسوط ( « 5 » ) الذي يمكن تنزيله على غير صورة العمد بنيّة الجزئيّة . أمّا فيها فالمتّجه البطلان : 1 - للزيادة . 2 - وللقِران . 3 - وللنهي المستفاد من الأمر ( « 6 » ) بالترتيب والبدأة ونحوهما مما دلّ على الترتيب ؛ ضرورة اقتضائه الفساد إذا تعلّق بجزء العبادة ؛ لرجوعه إلى النهي عن الصلاة المقدَّم فيها السورة مثلًا . لكن قد يناقش بدعوى رجوعه [ / النهي ] إلى خصوص الجزء ، واقتضائه فساده خاصّة لا الصلاة ، فإن اقتصر عليه [ من دون تدارك ] بطلت ؛ لاستلزام بطلان الجزء بطلان الكلّ ، لا ما إذا تداركه ؛ إذ ليس فيه إلّا الزيادة والتشريع ، ونمنع إبطالهما للصلاة مطلقاً بناءً على الأعمية كما سمعته سابقاً ، تنزيلًا لما دلّ على الأمر باستقبال الصلاة بالزيادة - من النصوص ( « 7 » ) - على الركعات أو الركوعات ونحوها ، أو على غير القِران ؛ لإطلاق ما دلّ ( « 8 » ) على نفي البأس عنه في الصلاة ، ولذا كان الأقوى مكروهية القِران عند المصنّف ، مع أنّ أظهر أفراده الإتيان بالسورتين مثلًا للصلاة . والتشريع محرّم خارجي عن الصلاة ، بل النهي فيه حقيقة عن الاعتقاد . ودعوى كونه حينئذٍ من كلام الآدميّين - لأنّ الفرض حرمة القراءة - يدفعها : منع حرمة القراءة أوّلًا ، بل الاعتقاد خاصّة ، ومع التسليم نمنع كونه من كلام الآدميّين بل هو قرآن قطعاً . نعم يمكن منع شمول ما دلّ على نفي البأس عن القِران في أثناء الصلاة له [ / لصورة تقديم السورة على الحمد ] ؛ لظهوره في غيره ، وهو مع التسليم ينحصر وجه البطلان فيه بالزيادة التي عرفت الكلام فيها ، وأنّ مقتضى القول بالأعمّية عدم أصالة إبطالها ، وفرض المقام في السورة الطويلة - كي تكون حينئذٍ من الفعل الكثير - خروج عن محلّ البحث ؛ ضرورة كونه من حيث تقديم السورة ، فتأمّل . ومن ذلك كلّه يظهر لك ما في تعليل البطلان 9 / 340 / 555
بالزيادة أو القران أو نحوهما ، بل قد يمنع حصول الثاني للفصل المنافي لحقيقة القِران . اللّهمّ إلّا أن يراد به قراءة الأكثر من سورة وإن فصل بينهما . لكنّه قد يتخلّص منه بإعادتها نفسها ؛ إذ دعوى صدق القراءة بالأكثر من سورة حينئذٍ ممنوعة ؛ ضرورة ظهوره في التغاير بين السورتين . كما أنّه ظهر لك أيضاً أولوية عدم البطلان إذا لم يقصد الجزئيّة ؛ إذ ليس فيه حينئذٍ إلّا احتمال القِران الذي عرفت الحال فيه ، هذا . وفي الذكرى بعد أن حكم بالبطلان في صورة العمد قال : « لو لم تجب السورة لم يضرّ التقديم على الأقرب ؛ لأنّه أتى بالواجب وما سبق قرآن لا يبطل الصلاة ، نعم لا يحصل له ثواب قراءة السورة بعد الحمد ، ولا يكون مؤدّياً للمستحبّ » ( « 9 » ) . وفيه : أنّه بناءً على البطلان للزيادة بنية الجزئية لا فرق بين القول باستحبابها ووجوبها .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « قدّم السورة » .
( 2 ) نهاية الإحكام 1 : 463 . المنتهى 5 : 60 . الذكرى 3 : 310 . المسالك 1 : 205 . جامع المقاصد 2 : 255 .
( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان 2 : 220 .
( 4 ) المدارك 3 : 351 .
( 5 ) المبسوط 1 : 105 .
( 6 ) الوسائل 5 : 468 ، ب 1 من أفعال الصلاة ، ح 11 .
( 7 ) الوسائل 8 : 231 ، ب 19 من الخلل الواقع في الصلاة ، ح 1 .
( 8 ) الوسائل 6 : 52 ، ب 8 من القراءة في الصلاة ، ح 9 .
( 9 ) الذكرى 3 : 310 .