. . . . . . . . . . . . . . . .
-
شرح
والمحكي عن المنتهى صريح في الوجوب وعدم جواز التبعيض ، نعم قال بعد ذلك : « لو قيل : فيه - أي التبعيض - روايتان : إحداهما جواز الاقتصار على البعض والأخرى المنع كان وجهاً ، ويحمل المنع على كمال الفضيلة » ( « 1 » ) . وهو كما ترى قد ذكره وجهاً لا ينافي الفتوى الأولى .
بل في الرياض : أنّ وجوب السورة وإجزاء البعض مسألتان مختلفتان ، لا ينافي القول بالإجزاء في الثانية منهما الوجوب في الأولى ( « 2 » ) ، كما يظهر من المحكيّ عن المبسوط ، حيث قال : « قراءة سورة بعد الحمد واجب ، غير أنّ من قرأ بعض السورة لا يحكم ببطلان صلاته » ( « 3 » ) .
قال : « وقريب منه الفاضل في المنتهى ؛ حيث إنّه بعد حكمه بوجوب السورة بكمالها وفاقاً لأكثر علمائنا حكى المخالفة فيه عن النهاية خاصّة ، ثمّ نقل عن الإسكافي والمبسوط عبارتيهما المتقدّمتين ، ومال إلى قولهما بعده معرباً عن تغاير المسألتين : أي مسألة وجوب السورة بكمالها وعدم بطلان الصلاة بتبعيضها ، وحينئذٍ فلم يظهر من الإسكافي المخالفة في المسألة الأولى » ( « 2 » ) .
وفيه : أنّ المعروف بين القائلين بالوجوب عدم الفرق في البطلان بين الكلّ والبعض ، بل ربّما ادّعي إجماعهم عليه حتى تمّموا به دلالة النصوص المتضمّنة لوجوب البعض على المطلوب ، بل هو مقتضى أدلّة الوجوب أيضاً ؛ إذ احتمال إرادة التعبّدي من وجوب كمال السورة والشرطي من البعض سمج لا يرتكبه فقيه .
فلا بدّ حينئذٍ من حمل تلك العبارات الموهمة لذلك على إرادة وجوب البعض كما هو ظاهر المحكي عن الإسكافي ( « 5 » ) ، أو على إرادة الاستحباب المؤكّد من لفظ الوجوب في نحو عبارة المبسوط كما وقع له في التهذيب ( « 6 » ) وغيره في بحث المواقيت .
لكن ينافي ذلك كلّه ما يحكى عن المبسوط من التصريح بحرمة التبعيض ( « 3 » ) كالقران مع قوله بعدم البطلان ، فلا بدّ حينئذٍ من إرادة الوجوب التعبّدي ، خلاف ظاهر المنتهى من التخيير بين البعض والكلّ ( « 8 » ) ، وإن كانا هما معاً كما ترى ، بل لم أجد هذا الذي حكي أخيراً عن المبسوط فيما حضرني من نسخته ، فيقوى حينئذٍ إرادة ما سمعته منه ، فلاحظ .
وكيف كان ، فقد ظهر لك ندرة المخالف فيما نحن فيه أو عدمه ، فالإجماعات المحكيّة حينئذٍ بعد اعتضادها بالتتبّع لا ينبغي التأمّل في حجّيتها في المقام .
مضافاً إلى تأييده مع ذلك :
1 - بأنّه المتعارف المعهود من صلاتهم عليهم السلام التي أمرنا بالتأسّي بها كما دلّت عليه جملة من النصوص ( « 9 » ) المتضمّنة لفعل أمير
هامش
( 1 ) المنتهى 5 : 60 .
( 2 ) الرياض 3 : 388 ، وفيه : « صحّة الصلاة » بدل « بطلان الصلاة » .
( 3 ) المبسوط 1 : 107 .
( 5 ) نقله في المنتهى 5 : 58 .
( 6 ) التهذيب 2 : 243 ، ذيل الحديث 962 .
( 8 ) المنتهى 5 : 60 .
( 9 ) الوسائل 6 : 49 ، ب 7 من القراءة في الصلاة ، ح 4 . و 56 ، ب 10 ، ح 10 . و 4 : 55 ، ب 13 من أعداد الفرائض ، ح 24 .