. . . . . . . . . . . . . . . .
-
شرح
استحباب التسبيح مطلقاً ، كما أنّه يستفاد منه أنّ قراءة المأمومين لأنّهم مسبوقون ، بل لعلّه الظاهر من اللفظ « كان » ، فتأمّل جيّداً .
14 - ومنها : صحيح زرارة عن الصادق عليه السلام : « إذا كنت خلف إمام - إلى أن قال : - لا تقرأن شيئاً في الأخيرتين - ثمّ قال : - والأخيرتان تبع للأوّلتين » ( « 1 » ) .
15 - ومنها : صحيح معاوية بن عمّار وخبر جميل بن درّاج في الجملة ، المتقدّمان سابقاً ( « 2 » ) في دليل المفصّل . قيل ( « 3 » ) :
ومنها صحيح معاوية بن عمّار أيضاً عن الصادق عليه السلام : قلت : الرجل يسهو عن القراءة في الركعتين الأوّلتين ويذكر في الركعتين الأخيرتين أنّه لم يقرأ ، قال : « أتمّ الركوع والسجود ؟ قلت : نعم ، قال : إنّي أكره أن أجعل آخر صلاتي أوّلها » ( « 4 » ) . ونحوه ما في صحيح ابن الحجّاج : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الرجل الذي يدرك الركعتين الأخيرتين من الصلاة كيف يصنع بالقراءة ؟ فقال : « اقرأ فيهما فإنّهما لك الأوّلتان ، ولا تجعل أوّل صلاتك آخرها » ( « 5 » ) . لكن قد يناقش فيهما : بأنّ المراد منهما الردّ على أبي حنيفة القائل بأنّ المأموم في الفرض يجعل ما أدركه آخر صلاته كالإمام ( « 6 » ) ثمّ يستقبل بعد ذلك الأوّل ، فيجزيه حينئذٍ ذلك في رفع قراءة الفاتحة في الجميع ، كما أومأ إليه مرسل [ أحمد بن ] النضر عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال لي : أيّ شيء يقول هؤلاء في الرجل إذا فاته مع الإمام ركعتان ؟ قال : يقولون : يقرأ في الركعتين بالحمد وسورة ، فقال : هذا يقلب صلاته يجعل أوّلها آخرها ، فقلت : كيف يصنع ؟
فقال : يقرأ بفاتحة الكتاب بكلّ ركعتين » ( « 7 » ) فتأمّل جيّداً . إلّا أنّك خبير بأنّا في غنية بتلك النصوص المتعدّدة ، التي فيها المشتمل على ضروب الدلالة وتأكيدها ، والذي شهد القرائن بصحته ، كوجوده في الأصول المعتبرة من كتاب حريز المشهورة في زمن الصادق عليه السلام وغيره ، والذي هو في أعلى درجات الصحّة ، بل لو قلنا باستفادة مذاهب الرواة من رواياتهم لعلم أنّه مذهب الأساطين من المعاصرين للأئمّة عليهم السلام وغيرهم . إلى غير ذلك من الأمور التي لا تخفى على الخبير الممارس ، كمخالفتها للعامّة العمياء الذين جعل اللَّه الرشد في خلافهم ونحوها ممّا يعلم به قصور غيرها - سنداً وعدداً ودلالة وقرائن - عن تقييد المطلق منها فضلًا عن المعارضة .
مع أنّ صحيح معاوية بن عمّار منها في سنده محمّد بن أبي حمزة ، وهو مشترك بين الثمالي والتيملي ( « 8 » ) ، والثاني منهما لم ينصّ على توثيقه في كتب الرجال على ما قيل ( « 9 » ) إلّا رجال ابن داود فقال : إنّه ثقة فاضل ( « 10 » ) ، مع أنّه نقله عن رجال الشيخ ، الخالي عن ذلك ( « 11 » ) ، وكأنّه اشتبه بالثمالي الذي حكي ( « 12 » ) عن حمدويه أنّه قال : فيه ذلك ، فلعلّه اشتبه فيه ، وربّما احتمل اتّحادهما وتصحيف الثمالي بالثميلي . ولم يبيّن فيه المراد من السؤال عن القراءة ، ولم يعمل أحد بمجموع ما فيه سوى ما سمعته من موضع من المنتهى ، بل هو غير موافق له أيضاً بناءً على ظهوره في أفضلية القراءة للمنفرد ، وصدر الجواب فيه غير مطابق للسؤال .
هامش
( 1 ) الوسائل 8 : 355 ، ب 31 من صلاة الجماعة ، ح 3 ، وفيه : « عن أبي جعفر 7 » .
( 2 ) تقدّما في ص 247 .
( 3 ) الحدائق 8 : 397 .
( 4 ) الوسائل 6 : 125 ، ب 51 من القراءة في الصلاة ، ح 8 .
( 5 ) الوسائل 8 : 387 ، ب 47 من صلاة الجماعة ، ح 2 .
( 6 ) المجموع 4 : 220 .
( 7 ) الوسائل 8 : 389 ، ب 47 من صلاة الجماعة ، ح 7 ، وفيه : « في كلّ ركعة » بدل « بكلّ ركعتين » .
( 8 ) في الجواهر : « والثميلي » .
( 9 ) نقد الرجال 4 : 100 - 101 .
( 10 ) رجال ابن داود : 158 ، الرقم 1267 .
( 11 ) رجال الطوسي : 300 ، الرقم 4392 .
( 12 ) اختيار معرفة الرجال 2 : 707 ، الرقم 761 .