إنّما البحث في تعيين عوضه فهل هو تكرير الميسور حتى يبلغ مقدار الفائت منها آياتٍ أو حروفاً ؛ لأقربيته إلى الفائت من غيره [ 1 ] ، أو قراءة من غيرها بالقدر المزبور لو فرض معرفته بذلك ؟ [ 2 ] [ الظاهر الثاني ] .
فإن لم يعلم [ من لا يحسن الفاتحة ] غير ذلك البعض من القرآن ففي إبدال التكرار أو الذكر ؟ قولان [ 3 ] [ يرجّح الثاني ] ، وعليه لا يكون التكرير حينئذٍ عوضاً أصلًا .
اللهمّ إلّا أن يفرض عدم معرفة الذكر ، فالتكرير حينئذ أولى من السكوت أو الترجمة . فتأمّل .
ثمّ لا يخفى أنّ مقتضى البدليّة ثبوت أحكام المبدل عنه للبدل ، فيجب حينئذٍ في الأخير إن كان المتيسّر الأوّل ، وبالعكس ، وكذا الوسط .
وفي وجوب مراعاة عدد الآيات في الأبدال أو الكلمات أو الحروف احتمالات ، بل ما عدا الوسط قولان تسمعهما فيما يأتي إن شاء اللَّه .
-
شرح
( 1 ) وهو الذي اختاره العلّامة الطباطبائي في منظومته ( « 1 » ) .
( 2 ) كما هو المشهور - بل لم أجد من جزم بالأوّل ، وإن حكي عن التذكرة ( « 2 » ) لكنّه لم يثبت ، نعم حكي عن إرشاد الجعفرية الميل إليه ( « 3 » ) وعن نهاية الإحكام احتماله ( « 4 » ) - :
1 - لسقوط فرض ما علمه بقراءته .
2 - ولأنّ الشيء الواحد لا يكون أصلًا وبدلًا ، وتيسّر المغايرة المطلوبة في الأصل فلا تسقط .
3 - ولعموم ( مَا تَيَسَّرَ ) ( « 5 » ) .
4 - وإطلاق قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « إن كان معك قرآن فاقرأ به » ( « 6 » ) في بعض الأخبار العامّية التي استدلّ بها هنا بعض الأصحاب .
5 - وإشعار اعتبار عدم إحسان القرآن في الانتقال إلى الذكر بقراءة ما يحسنه .
6 - ولغير ذلك من الاعتبارات التي هي جميعاً كما ترى ، خصوصاً البعض .
( 3 ) حكي عن جماعة الأوّل ؛ لأنّه أقرب من الذكر ، ومال المحقّق الثاني إلى الثاني ( « 7 » ) :
1 - لأنّه [ / الذكر ] الصالح للبدلية عن الجميع فللبعض أولى .
2 - وعدم الدليل على بدليّة التكرير .
3 - ولأنّ الفاتحة سبع آيات مختلفة ، فالتكرير لا يفيد المماثلة بين البدل والمبدل عنه .
هامش
( 1 ) الدرّة النجفية : 139 .
( 2 ) التذكرة 3 : 137 - 138 ، وفيه : « وجوب التكرّر » .
( 3 ) نقله في مفتاح الكرامة 2 : 370 .
( 4 ) نهاية الإحكام 1 : 475 .
( 5 ) المزّمّل : 20 .
( 6 ) سنن البيهقي 2 : 380 .
( 7 ) جامع المقاصد 2 : 250 .