ولعلّه الأقوى في النظر [ 1 ] . ثمّ إنّ [ الظاهر اعتبار كون ما تيسّر قرآناً في وجوب قراءة البعض ] [ 2 ] .
[ والظاهر التعويض عن القدر الفائت ] .
-
شرح
( 1 ) إن لم ينعقد إجماع على خلافه ، وهو على الظاهر كذلك ولو بملاحظة كلامهم في باب الجماعة ؛ إذ هو - مع أنّه لا يبلغ حدّ الإجماع - معارض بظاهر كلامهم في المقام .
اللّهمّ إلّا أن يقال بأنّه غير مساق لبيانه ، بل هو لإرادة ما يبدل عن القراءة ولو عند تعذّر الجماعة ، فتأمّل جيّداً .
( 2 ) [ لكن ] ظاهر المتن عدم الفرق فيما تيسّر بين كونه آية أو بعضها وإن لم يدخل في القرآنيّة إلّا بالقصد كالبسملة والحمد للَّه ونحوهما ؛ ولعلّه لإطلاق ما دلّ على عدم سقوط الميسور بالمعسور ( « 1 » ) ونحوه ، بل ربّما كان مقتضاه الكلمة الواحدة وبعضها .
لكن في جامع المقاصد ( « 2 » ) وعن الفاضل ( « 3 » ) والشهيد ( « 4 » ) اعتبار كونه قرآناً في وجوب قراءة البعض ، بل ظاهر الأول اعتبار ذلك فيه بنفسه بحيث لا يحتاج إلى قصد . وربّما يومئ إليه : 1 - الخبر العامّي الذي استدلّ به في المقام بعض الأصحاب ، وهو خبر عبد اللّه بن أبي أوفي قال : إنّ رجلًا سأل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فقال : إنّي لا أستطيع أن أحفظ شيئاً من القرآن ، فما ذا أصنع ؟ فقال له : « قل : سبحان اللَّه والحمد للَّه » ( « 5 » ) . ضرورة أنّه لو وجب البعض المستطاع وإن كانت قرآنيته محتاجة إلى النيّة لأمره بقراءة « الحمد للَّه » التي هي إحدى الكلمتين اللتين علّمهما النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم إيّاه . 2 - بل يومئ إليه أيضاً عدم الأمر بقراءة البسملة المستبعد عادةً عدم معرفتها أيضاً . 3 - وكذا يومئ إليه ظاهر ما يأتي من فرض الأصحاب من أنّه لو لم يعلم شيئاً من الفاتحة وعلم سورة أخرى وجب تعويضها عن الحمد أو لا يجب على بحث تسمعه إن شاء اللَّه . إذ لو كان يجب البعض المستطاع وإن كانت قرآنيته محتاجة إلى النية لوجب أمرهم بقراءة البسملة من الحمد ، بل تكرارها بناءً على تعويض التكرير عن الفائت .
واحتمال إرادة المجرّدة عن البسملة - كبراءة - من السورة في كلامهم يأباه ملاحظة كلامهم في الفرض المزبور . وعلى كلّ حال فظاهر المتن وغيره - بل حكي عن صريح بعضهم ( « 6 » ) - الاكتفاء بقراءة هذا المتيسّر ؛ ولعلّه : 1 - للأصل . 2 - وظهور بعض ما دلّ على وجوب هذا الميسور في الأجزاء ، كقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم » ( « 7 » ) . لكن فيه : أنّ ما دلّ على البدليّة عند تعذّر الجميع مشعر باعتبارها عن كلّ جزء من الفائت ، فالتمكّن حينئذٍ من البعض لا يسقطها بالنسبة إلى البعض الآخر ، خصوصاً إذا قلنا باستفادة بدليّة غير الفاتحة مثلًا عنها من نحو قوله عليه السلام أيضاً : « لا يسقط الميسور بالمعسور » ( « 8 » ) ونحوه ، وإن كان بعيداً كما ستعرف . ومن هنا حكم المحقق الثاني وغيره بضعف القول بالاجتزاء بالقدر المزبور ، وأنّه لا بدّ من التعويض عن القدر الفائت ( « 9 » ) .
ويؤيّده في الجملة : 1 - عموم ما في الآية ( « 10 » ) . 2 - وإطلاق بعض النصوص التي ستسمعها . 3 - والاحتياط .
4 - والاقتصار فيما دلّ على اعتبار الفاتحة في الصلاة على المتيقّن ، وهو ما إذا جاء بالبدل . 5 - وغير ذلك .
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي 4 : 58 ، ح 205 .
( 2 ) جامع المقاصد 2 : 250 - 251 .
( 3 ) المنتهى 5 : 63 .
( 4 ) الذكرى 3 : 305 .
( 5 ) سنن أبي داود 1 : 220 ، ح 832 .
( 6 ) المدارك 3 : 343 .
( 7 ) سنن البيهقي 4 : 326 .
( 8 ) عوالي اللآلي 4 : 58 ، ح 205 ، وفيه : « لا يترك » .
( 9 ) جامع المقاصد 2 : 250 - 251 .
( 10 ) المزّمّل : 20 .