تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
التقصير [ 1 ] . أمّا مع عدم التقصير فلا ريب في عدم سقوط الصلاة عنه [ أداءً ] [ 2 ] . إلّا أنّه هل يجب عليه الائتمام حينئذٍ مع تيسّره له ؟ قيل : نعم ( « 1 » ) [ 3 ] . ويحتمل عدم الوجوب [ 4 ] . -
شرح
( 1 ) لاحتمال عدم قبول ذلك منه ؛ لأنّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار ، وإن لم نقل : إنّ أوامر الشرع إرشاديّة بحيث يصح توجّهها إليه حال الامتناع ، لكن يعامل معاملة المختار في العقاب وعدم الانتقال إلى البدل وغيرهما ، خصوصاً إذا كان منشأ الانتقال إلى البدل قبح التكليف بما لا يطاق منضمّاً إلى عدم سقوط الصلاة بحال ونحوه ممّا يمكن دعوى عدم تحقّقه في المقام . نعم لو أنّ الشارع رتّب البدل على موضوع يصدق وإن كان باختيار المكلّف اتّجه حينئذٍ الانتقال ، كقوله : فاقد الماء مثلًا يتيمّم ؛ إذ لا ريب في صدقه على من أراق الماء . ولعلّ مدار المسألة فيما نحن فيه على ذلك ، فإن ثبت موضوع يندرج فيه [ فهو ] وإلّا كان الحكم بالانتقال مشكلًا ، خصوصاً إذا قلنا بتحقّق الطلب المستلزم للتكليف في حال الامتناع ؛ إذ أقصى ما يقبّحه العقل توجّه الخطاب اللفظي إليه ، لا أصل طلب الشيء ومحبوبية فعله ومبغوضية تركه ، فإنّه حينئذٍ لا ينافيه عدم سقوط الصلاة بحال ونحوه ممّا دلّ على ذلك ؛ إذ لم نقل بسقوط الصلاة عنه في هذا الحال ، وإلّا لم يتّجه عقابه إذا فرض تصيير الفعل ممتنعاً عليه من أوّل الوقت ، ولعلّه إلى ذلك أومأ في المحكيّ عن الموجز وشرحه بإيجاب القضاء عليه خارج الوقت ( « 2 » ) كما سمعته في التكبير أيضاً . اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ المراد بعدم سقوط الصلاة بحال إرادة وقوع فعلها في جميع الأحوال ، وأنّها لا تترك بحال من أحوال المكلّف أصلًا سواء كان باختياره أو بآفة سماويّة ، فحينئذٍ لا ينافي ذلك بقاء التكليف الأوّل بناءً على الإرشاد أو غيره ، فتأمّل فإنّه قد يدقّ ، ولتحقيق المسألة مقام آخر . ( 2 ) بل هو من ضروريّات المذهب إن لم يكن الدين . ( 3 ) ولعلّه : 1 - لأنّه أحد الفردين الذي لا يسقط بتعذّر الآخر . 2 - ولأنّه - بسبب تمكّنه من التعلّم فيما يأتي من الزمان - لم يستقرّ له بدلية ما جعله الشارع بدلًا ؛ ضرورة ظهورها في العاجز أصلًا ، ولا ينافيه الانتقال إليها [ / البدلية ] مع تعذّر الائتمام ؛ لقبح التكليف بما لا يطاق ، وعدم سقوط الصلاة بحال ، ولو سلّم ثبوت بدليّتها للعاجز غير المقيّد باستمرار العجز فقد يمنع صدقه في المقام باعتبار التمكّن من الائتمام كما أشار إليه الأستاذ في كشفه ( « 3 » ) أيضاً . ( 4 ) لإطلاق النصّ والفتاوى ومعاقد الإجماعات ، والبدليّة معلَّقة على من لا يحسن القراءة الصادق في المقام ؛ ضرورة عدم إرادة تمام العمر منه ، وإلّا لم تتحقّق البدليّة أصلًا ؛ لعدم علمه بمستقبل الأزمنة ، بل المراد من لم يحسنها عند الحاجة إليها الصادق على المقام .
هامش
( 1 ) المدارك 3 : 342 . ( 2 ) الموجز الحاوي ( الرسائل العشر ) : 77 . كشف الالتباس : الورقة 179 . ( 3 ) كشف الغطاء 3 : 185 .