نعم يتّجه هنا وجوب السجدتين إذا أخلّ به بحيث دخل في كلام الآدميّين [ 1 ] .
وعلى كل حال فالمراد باستئناف القراءة تمامها إذا فرض فوات الموالاة ، وإلّا تلافى ما أخلّ به ممّا قدّمه فقط ، فلو قدّم مثلًا « مالك يوم الدين » على قوله : « الرحمن الرحيم » أجزأه حينئذٍ إعادة « مالك يوم الدين » دون « الرحمن الرحيم » كما هو واضح .
[
وجوب تعلّم الفاتحة
] : ( ومن لا يحسنها ) أي الفاتحة أصلًا ( يجب عليه التعلّم ) بعد دخول الوقت قطعاً ، وقبله في وجه لا يخلو من قوّة إذا علم عدم سعة الوقت له ، وكذا السورة بناءً على وجوبها وسائر الأذكار الواجبة .
و [ الظاهر ] [ 2 ] إيجابه عليه عيناً لا تخييراً بينه وبين الائتمام [ 3 ] .
فلو تركه في السعة وائتمّ أثم وصحّت صلاته [ 4 ] .
وكيف كان ( فإن ضاق الوقت ) عن التعليم مع التقصير فيه وعدمه ( قرأ ما تيسّر منها ) على إشكال في صورة -
شرح
( 1 ) ويظهر من المحقّق الثاني أنّ مطلق مخالفة الترتيب توجب ذلك ( « 1 » ) ، وقد يتأمّل فيه بالنسبة إلى بعض الأفراد .
( 2 ) [ كما هو ] ظاهر المتن وغيره .
( 3 ) وبه صرّح الأستاذ في كشفه ( « 2 » ) .
( 4 ) ولعلّه لأنّ الائتمام ليس من أفعاله كي يخيّر بينه وبين التعلّم ؛ ضرورة توقّفه على ما لا يدخل تحت قدرته ، مع عدم اطمئنانه بإتمام صلاته جماعة بحيث لا يحتاج فيها إلى القراءة ، فتركه للتعلّم في مثل الزمان المزبور ترك للواجب من غير علم بما يسقطه عنه ، ولعلّه لذا أطلق الأصحاب هنا وجوب التعلّم إطلاقاً ظاهراً في التعيين ، بل لعلّه [ / التعيين ] مقتضى إطلاق ما حكي من إجماعي المعتبر والذكرى ( « 3 » ) .
ويؤيّده خلوّ النصوص عن الأمر به في سائر المراتب .
ودعوى أنّ إهمال الأصحاب ذلك لمعلوميّته - وإلّا فهو مخيّر من أوّل الأمر بين الائتمام والتعلّم كما في كلّ واجب مخيّر ، خصوصاً والجماعة أفضل الفردين - يمكن منعها على مدّعيها ، وإن أمكن دعوى شهادة كلامهم في الجملة لها في باب الجماعة ، إلّا أنّ الأقوى الأوّل ، والتخيير إنّما هو بين الصلاة فرادى وجماعة لابين التعلّم والجماعة ، وفرق واضح بينهما .
ومن ذلك كلّه يظهر لك ما في مصابيح الطباطبائي ، قال : « وظاهر الأصحاب وجوب التعلّم وإن أمكنه الاقتداء والقراءة في المكتوب ، بل صرّح بعضهم بترتّبها على العجز عنه » قال : « وفيه : أنّ وجوب التعلّم ليس إلّا لتوقّف العبادة عليه ، ومتى أمكن الإتيان بها بدونه لم يجب ، فإن ثبت الإجماع كما في المعتبر والذكرى [ فهو ] ، وإلّا اتّجه القول بنفي الوجوب لانتفاء ما يدلّ عليه » ( « 4 » ) . وإن كان فيه اعتراف وشهادة على بعض ما ذكرنا ، واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) رسالة في السهو ( رسائل الكركي ) 2 : 127 .
( 2 ) كشف الغطاء 3 : 181 .
( 3 ) المعتبر 2 : 169 . الذكرى 3 : 305 .
( 4 ) مصابيح الأحكام : الورقة 70 .