تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
الأفشى والأقيس في العربيّة ، وأمّا تعيين ذلك وحرمة التعدّي عنه فمحلّ منع ] [ 1 ] . فحينئذٍ لو أجمع القرّاء مثلًا على كسر « حيث » مثلًا لم يمتنع على المصلّي أن يقرأها بالضم أو الفتح ، وهكذا في سائر حركات البناء والبنية والإعراب والإدغام والمدّ وغيرها [ 2 ] . -
شرح
( 1 ) وأمّا الإجماع المدّعى على وجوب العمل بالقراءات السبع أو العشر - كقراءة ابن عامر : ( قَتلُ أَولَادَهُم شُرَكَائِهِم ) ( « 1 » ) ( « 2 » ) وقراءة حمزة : ( تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرحَامِ ) ( « 3 » ) ( « 4 » ) بالجرّ - وأنّه لا يجوز التعدّي منها إلى غيرها وإن وافق النهج العربي . ففيه : أنّ أقصى ما يمكن تسليمه منه جواز العمل بها . وربّما يقال : وإن خالفت الأفشى والأقيس في العربية ، أمّا تعيين ذلك وحرمة التعدّي عنه فمحلّ منع . بل ربّما كان إطلاق الفتاوى وخلوّ كلام الأساطين منهم عن إيجاب مثل ذلك في القراءة أقوى شاهد على عدمه ، خصوصاً مع نصّهم على بعض ما يعتبر في القراءة من التشديد ونحوه . ودعوى إرادة القراءات السبعة في حركات المباني - من الإعراب في عبارات الأصحاب - لا دليل عليها . نعم وقع ذلك التعيين في كلام بعض متأخّري المتأخّرين من أصحابنا ، وظنّي أنّه وهم محض ، كالمحكي عن الكفاية عن بعضهم من القول بوجوب مراعاة جميع الصفات المعتبرة عند القرّاء ( « 5 » ) ، ولعلّه لذلك اقتصر العلّامة الطباطبائي في منظومته على غيره ، فقال :وراع في تأدية الحروف ما * يخصّها من مخرج لها انتمى واجتنب اللحن وأعرب الكلم * والقطع والوصل لهمزٍ التزم والدرج في الساكن كالوقف على * خلافه على خلاف خطلا وكلّما في الصرف والنحو وجب * فواجب ويستحبّ المستحبّ ( « 6 » )( 2 ) ومن العجيب دعوى بعض الناس لزوم ذلك حتى لو كان وقوع ذلك من مثل القرّاء لمجرّد اتّفاق ، لا لأنّهم يرون وجوبه ، فإنّ العبرة بما يسمع منهم لا بمذاهبهم ؛ إذ هي دعوى لا دليل عليها ، بل ظاهر الأدلّة خلافها ، بل وخلاف ما صرّحوا بوجوبه ممّا لم يكن في العربية أو الصرف واجباً ، بل لو أنّ مثل تلك الأمور - مع عدم اقتضاء اللسان لها - من اللوازم لنادى بها الخطباء ، وكرّر ذكرها العلماء ، وتكرّر في الصلاة الأمر بالقضاء ، ولأكثروا السؤال في ذلك للأئمّة الامناء ، ولتواتر النقل لتوفّر دواعيه . والاستدلال على الدعوى المزبورة بتلك الأخبار ، يدفعه : ظهور تلك النصوص في إرادة عدم قراءة القرآن ، بخلاف ما هم عليها من الأشياء التي ورد في النصوص حذفهم لها أو تحريفها ، لا مثل الهيئات الموافقة للنهج العربي .
هامش
( 1 ) الأنعام : 137 . ( 2 ) التيسر في القراءات السبع : 107 . ( 3 ) النساء : 1 . ( 4 ) التيسر في القراءات السبع : 93 . ( 5 ) كفاية الأحكام 1 : 93 ، وفيه : « أنّ مراعاة الصفات ليست واجبة » . ( 6 ) الدرّة النجفية : 139 ، وفيه : « حظلا » بدل « خطلا » .