( و ) [ المختار ] [ 1 ] أنّ ( البسملة آية منها ) ومن كلّ سورة عدا براءة ، وأنّه ( تجب قراءتها معها ) سيّما والفاتحة - باعتبار وجوب قراءتها في الصلاة - تتوفر الدواعي إلى معرفة ذلك فيها [ 2 ] .
[ ولا يجب العمل بالقراءات السبع أو العشر وإن أمكن القول بجواز العمل بها ، بل ربّما يقال : وإن خالفت -
شرح
( 1 ) [ وإن ] لم يتواتر إليهم .
( 2 ) فقول القرّاء حينئذٍ بخروج البسامل من القرآن - كقولهم بخروج المعوّذتين منه - أقوى شاهد على أنّ قراءتهم مذاهب لهم ، لا أنّه قد تواتر إليهم ذلك .
وكيف ؟ ! والمشهور بين أصحابنا بل لا خلاف فيه بينهم كما عن المعتبر ( « 1 » ) كونها [ / البسملة ] آية من الفاتحة . بل عن المنتهى أنّه مذهب أهل البيت [ عليهم السلام ] ( « 2 » ) .
بل النصوص ( « 3 » ) مستفيضة فيه إن لم تكن متواترة كالإجماعات على ذلك ، بل وعلى جزئيّتها [ / البسملة ] من كلّ سورة ، والنصوص ( « 4 » ) دالّة عليه أيضاً وإن لم تكن بتلك الكثرة والدلالة في الفاتحة .
نعم شذّ ابن الجنيد فذهب إلى أنّها افتتاح في غير الفاتحة ( « 5 » ) ؛ لبعض النصوص المحمول على التقيّة ، أو على إرادة عدم قراءة السورة مع الفاتحة ، أو غير ذلك .
ومن الغريب دعوى جريان العادة بتواتر هذه الهيئات وعدم جريانها في تواتر كثير من الأمور المهمّة من أصول الدين وفروعها ، فدعوى جريانها بعدم مثل ذلك أولى بالقبول وأحقّ .
وأغرب منها القول بأنّ عدم تواترها يقضي بعدم تواتر بعض القرآن ؛ إذ هو - مع أنّه مبنيّ على كونها من القرآن - ليس شيئاً واضح البطلان ؛ ضرورة كون الثابت عندنا تواتره من القرآن موادّ الكلمات وجواهرها التي تختلف الخطوط ومعاني المفردات بها ، لا غيرها من حركات « حيث » مثلًا ونحوها ممّا هو جائز بحسب اللغة وجرت العادة بإيكال الأمر فيه إلى القياسات اللغوية من غير ضبطٍ لخصوص ما يقع من اتّفاق التلفّظ به من الحركات الخاصّة ، وكيف ؟ ! وأصل الرسوم للحركات والسكنات في الكتابات حادث ، ومن المستبعد حفظهم لجميع ذلك على ظهر القلب .
ومن ذلك كلّه وغيره - ممّا يفهم ممّا ذكر - بان لك ما في دعوى الإجماع على التواتر .
على أنّه لو اغضي عن جميع ذلك فلا يفيد نحو هذه الإجماعات بالنسبة إلينا إلّا الظنّ بالتواتر ، وهو غير مجدٍ ؛ إذ دعوى حصول القطع به من أمثال ذلك مكابرة واضحة ، كدعوى كفاية الظنّ في حرمة التعدّي عنه إلى غيره ممّا هو جائز وموافق للنهج العربي ، وأنّه متى خالف بطلت صلاته ؛ إذ لا دليل على ذلك ، بل لعلّ إطلاق الأدلّة يشهد بخلافه .
واحتمال الاستدلال عليه بالتأسّي أو بقاعدة الشغل كما ترى .
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 167 .
( 2 ) المنتهى 5 : 48 .
( 3 ) انظر الوسائل 6 : 57 ، ب 11 من القراءة في الصلاة .
( 4 ) المصدر السابق .
( 5 ) نقله في الذكرى 3 : 298 .