تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
. . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
ضالّ ؟ ! فقال : نعم ، ثمّ قال أبو عبد اللّه عليه السلام : أمّا نحن فنقرأ على قراءة ابيّ » ( « 1 » ) وإن كان الظاهر أنّ ذلك [ / ذكر قراءة ابيّ ] منه عليه السلام إصلاح لما عساه منافٍ للتقية من الكلام الأوّل ، خصوصاً وابن مسعود عندهم بمرتبة عظيمة ، وإلّا فهم المتَّبَعون لا التابعون ، كما أنّهم ربّما صدر منهم عليهم السلام ( « 2 » ) ما يوافق خبر السبعة الأحرف المشهور عندهم تقيّةً . أو يحمل على إرادة البطون كما يومئ إليه قوله عليه السلام بعده بلا فاصل : « فأولى ما للامام أن يفتي على سبعة وجوه » ( « 2 » ) . ولا ينافي ذلك ما ورد من السبعين بطناً ونحوه ؛ لأنّ البطون لها بطون ، كما ورد في الخبر أيضاً : « إنّ لكلّ بطن بطناً حتى عدّ إلى سبعين » ( « 4 » ) . وعن السيّد نعمة اللَّه أنّ ابن طاوس أنكر التواتر في مواضع من كتابه المسمّى بسعد السعود واختاره ، قال : والزمخشري والرضي وافقانا في ذلك ( « 5 » ) [ / إنكار التواتر ] . قلت : بل الزمخشري صرّح بما في أخبارنا من أنّ قراءة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم واحدة ( « 6 » ) ، وأنّ الاختلاف إنّما جاء من الرواية . ولذلك أوجب على المصلّي كلّ ما جاء من الاختلاف للمقدّمة ، واستحسنه بعض من تأخّر من أصحابنا ( « 7 » ) لولا مجيء الدليل بالاجتزاء بأيّ قراءة . وبالجملة : من أنكر التواتر منّا ومن القوم خلق كثير ، بل ربّما نُسب إلى أكثر قدمائهم تجويز العمل بها وبغيرها ؛ لعدم تواترها . ويؤيّده : أنّ من لاحظ ما في كتب القراءة - المشتملة على ذكر القرّاء السبعة ومن تلمّذ عليهم ومن تلمّذوا عليه - يعلم أنّه عن التواتر بمعزل ؛ إذ أقصى ما يذكر لكلّ واحد منهما واحد أو اثنان . على أنّ تواتر الجميع يمنع من استقلال كلٍّ من هؤلاء بقراءة بحيث يمنع الناس عن القراءة بغيرها ، ويمنع من أن يغلّط بعضهم بعضاً في قراءته . بل ربّما يؤدّي ذلك إلى الكفر كما اعترف به الرازي في المحكيّ من تفسيره الكبير ( « 8 » ) . ودعوى أنّ كلّ واحد من هؤلاء ألّف قراءته من متواترات رجّحها على غيرها ؛ لخلوّها عن الرَّوم والإشمام ونحوهما - وبه اختصّت نسبتها إليه - كما ترى تهجّس بلا درية ؛ فإنّ من مارس كلماتهم علم أن ليس قراءتهم إلّا باجتهادهم وما يستحسنوهُ بأنظارهم ، كما يومئ إليه ما في كتب القراءة من عدّهم قراءة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وعليّ وأهل البيت عليهم السلام في مقابلة قراءاتهم ، ومن هنا سمّوهم المتبحّرين ، وما ذاك إلّا لأنّ أحدهم كان إذا برع وتمهّر شرع للناس طريقاً في القراءة لا يُعرف إلّا من قِبَلِه ، ولم يرد على طريقة مسلوكة ومذهب متواتر محدود ، وإلّا لم يختصّ به . بل كان من الواجب - بمقتضى العادة - أن يعلم المعاصر له بما تواتر إليه ؛ لاتّحاد الفنّ وعدم البُعد عن المأخذ . ومن المستبعد جدّاً أنّا نطّلع على التواتر وبعضهم لا يطّلع على ما تواتر إلى الآخر . كما أنّه من المستبعد أيضاً تواتر الحركات والسكنات مثلًا في الفاتحة وغيرها من سور القرآن .
هامش
( 1 ) الوسائل 6 : 163 ، ب 74 من القراءة في الصلاة ، ح 4 . ( 2 ) الخصال : 358 ، ح 43 ، وفيه : « فأدنى » بدل « فأولى » . ( 4 ) أرسله في مفتاح الكرامة 2 : 395 . ( 5 ) سعد السعود : 255 - 259 . ( 6 ) نقله في مفتاح الكرامة 2 : 392 . ( 7 ) الحدائق 8 : 102 . ( 8 ) التفسير الكبير 1 : 218 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 223 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي