. . . . . . . . . . . . . . . .
-
شرح
عدم جواز العمل بغير السبع أو العشر إلّا شاذّ منهم ، والأكثر على عدم العمل بغير السبع » ( « 1 » ) ولعلّ ذلك :
1 - للمرسل عن أبي الحسن عليه السلام : جعلت فداك إنّا نسمع الآيات في القرآن ليس هي عندنا كما نسمعها ، ولا نحسن أن نقرأها ، كما بلغنا عنكم ، فهل نأثم ؟ فقال : « لا ، فاقرءوا كما علّمتم ، فسيجيء من يعلّمكم » ( « 2 » ) .
2 - وخبر سالم بن سلمة ( « 3 » ) قال : اقرأ رجل على أبي عبد اللّه عليه السلام حروفاً ليس على ما تقرأها الناس ، فقال أبو عبد اللّه عليه السلام :
« كفّ عن هذه القراءة ، اقرءوا كما قرأ الناس حتى يقوم العلم ( « 4 » ) » ( « 5 » ) .
3 - والمرسل المشهور نقلًا في كتب الفروع لأصحابنا وعملًا : « القراءة سنّة متّبعة » ( « 6 » ) . بل في حاشية المدارك أنّ المراد بالتواتر هذا المعنى قال فيها : « المراد بالمتواتر ما تواتر صحّة قراءته في زمان الأئمّة عليهم السلام بحيث يظهر أنّهم كانوا يرضون به ويصحّحون ويجوّزون ارتكابه في الصلاة ؛ لأنّهم صلوات اللَّه عليهم كانوا راضين بقراءة القرآن على ما هو عند الناس ، وربما كانوا يمنعون من قراءة الحق ، ويقولون : هي مخصوصة بزمان ظهور القائم عليه السلام » ( « 7 » ) انتهى . فالمعتبر حينئذٍ القراءات السبع أو العشر ، وظاهر الأصحاب بل هو صريح البعض التخيير بين جميع القراءات ( « 8 » ) ، نعم يظهر من بعض الأخبار ( « 9 » ) ترجيح قراءة ابيّ . لأنّا نقول :
أوّلًا : يمكن منع دعوى وجوب قراءة [ خصوص ] المعلوم أنّه قرآن ، بل يكفي خبر الواحد ونحوه ممّا هو حجّة شرعيّة .
وثانياً : أنّ الأوامر تنصرف إلى المعهود المتعارف ، وهو الموجود في أيدي الناس ، ولا يجب تطلّب أزيد من ذلك كما أوضحه الخصم في الوجه الثاني من اعتراضه .
وثالثاً : نمنع اعتبار الهيئة الخاصة من أفراد الهيئة الصحيحة في القرآنيّة ، فلا يتوقف العلم بكونه قرآناً عليها ؛ إذ هي من صفات الألفاظ الخارجة عنها ، كما يستأنس له بصدق قراءة قصيدة امرئ القيس مثلًا ، ودعاء الصحيفة على المقروّ صحيحاً وإن لم يعلم الهيئة الخاصة الواقعة من قائلهما ، بل يصدق في العرف قراءة القرآن على الموافق للعربية واللغة وإن لم يعلم خصوصية الهيئة الواقع عليها . بل قد ادعى المرتضى ( « 10 » ) - فيما حكي عن بعض رسائله - كبعض العامة صدق القرآن على الملحون لحناً لا يغيّر المعنى ( « 11 » ) ، ولذا جوّزه عمداً ، وإن كان هو ضعيفاً .
وإلى بطلانه أشار المصنف بقوله : [ ذلك ] .
هامش
( 1 ) مفتاح الكرامة 2 : 390 .
( 2 ) الوسائل 6 : 163 ، ب 74 من القراءة في الصلاة ، ح 2 .
( 3 ) في المصدر : « عن سالم أبي سلمة » .
( 4 ) في المصدر : « القائم » .
( 5 ) الوسائل 6 : 162 - 163 ، ب 74 من القراءة في الصلاة ، ح 1 .
( 6 ) نقله في المدارك 3 : 338 .
( 7 ) حاشية المدارك 3 : 20 - 21 .
( 8 ) الدروس 1 : 171 .
( 9 ) الوسائل 6 : 163 ، ب 74 من القراءة في الصلاة ، ح 4 .
( 10 ) المسائل الرسّية ( رسائل المرتضى ) 2 : 387 .
( 11 ) المجموع 3 : 393 .