( ولو أذّن للُاولى من ورده ثمّ أقام للبواقي كان دونه في الفضل ) [ 1 ] .
-
شرح
( 1 ) بل قد يظهر من مكاتبة موسى بن عيسى الرخصة في ترك الأذان للجميع . قال : كتبت إليه : رجل يجب عليه إعادة الصلاة ، أيعيدها بأذان وإقامة ؟ فكتب : « يعيدها بإقامة » ( « 1 » ) ، بناءً على إرادة ما يشمل القضاء من الإعادة فيه .
وفي المحكيّ عن الخلاف الإجماع على ذلك ( « 2 » ) . بل هو ظاهر ما في المحكي عن النهاية والسرائر : ومن فاتته صلاة قضاها بأذان وإقامة ، أو إقامة ( « 3 » ) ، بل عن المعتبر والمنتهى والتذكرة ونهاية الإحكام التصريح بذلك ( « 4 » ) ، بل عن البحار نسبته إلى الأصحاب ( « 5 » ) . وليس في نصوص الرخصتين تقييد بالعجز أو المشقّة فما عن جامع ابن سعيد : أنّه « إن عجز أذّن للُاولى وأقام للثانية إقامة إقامة » ( « 6 » ) والنفلية من أنّ : من أحكامه الاجتزاء بالإقامة عند مشقّة التكرار في القضاء » ( « 7 » ) لا يخلو من نظر ، كما أنّ ما عن البحار من الميل إلى عدم ثبوت الرخصة الثانية كذلك أيضاً ( « 8 » ) .
والمراد بالرخصة في ترك المستحب - المعلوم جواز تركه - خصوص ما نصّ الشارع على تركه على وجهٍ يظهر منه أنّ ذلك ليس من حيث كونه مستحبّاً يجوز تركه ، بل لعدم كون الاستحباب في محلّها كما في غير محلّها . ومن هنا ينقدح إشكال في الاستدلال على أفضلية الأذان هنا في الجميع بالاستصحاب أو ببعض العمومات ، مثل قول الصادق عليه السلام في موثّق عمّار : « لا صلاة إلّا بأذان وإقامة » ( « 9 » ) ونحوه من عمومات التأكّد ؛ ضرورة كون هذا الحال غير الحال الأوّل ، فلا يستصحب الحال السابق ، كضرورة أنّه ممّا لا يندرج في عموم التأكّد للفرائض بعد فرض أنّه قد رخّص فيه رخصة تشعر بعدم ثبوت ذلك التأكّد فيه .
نعم ، لا باس بالإطلاقات أو العمومات الخالية عن ذلك ، بل إنّما كانت دالّة على ثبوت أفضليّة الفعل على الترك التي هي قدر مشترك بين سائر المراتب . اللّهمّ إلّا أن يفرض كون عمومات التأكّد كذلك فتأمّل . بل ربّما استشكل بعضهم في الاستدلال بسائر الإطلاقات والعمومات ، باعتبار ظهور الأمر في الصحيحين والموثّق بأفضليّة ذلك من الأذان ؛ إذ أقلّ مراتبه الندب . بل ربّما ايّد بفعل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم المعلوم مواظبته على الراجح ، وليس الخبر منافياً للعصمة كي يطرح ؛ إذ يمكن أن يكون ذلك منه صلى الله عليه وآله وسلم قبل النسخ ؛ لما روي « أنّ الصلاة كانت تسقط مع الخوف ثمّ تقضى حتى نسخ ذلك بقوله تعالى : ( وَإِذَا كُنتَ فِيهِم فَأَقَمتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلتَقُم ) ( « 10 » ) » ( « 11 » ) ، أو يكون لعدم تمكّنه من استيفاء الأفعال ولم يكن قصر الكيفية مشروعاً . ولعلّه إلى ذلك [ / استحباب ترك الأذان لما عدا الأولى من صلاة القضاء ] نظر القائل بأفضليّة الأذان لأوّل الوِرْد خاصّة - ثمّ الإقامة الإقامة - على فعل الأذان في الجميع ، كما حكاه غير واحدٍ عن بعضهم ( « 12 » ) وإن كنّا لم نعرفه بالخصوص . نعم ، قد يستظهر من الفاضل في الإرشاد ( « 13 » ) ؛ من حيث عطفه سقوط الأذان عن القاضي على عصر يومي الجمعة وعرفه اللذين ستعرف حرمة الأذان فيهما أو كراهته ، بل ربّما ظهر من منظومة
هامش
( 1 ) الوسائل 5 : 446 ، ب 37 من الأذان والإقامة ، ح 2 .
( 2 ) الخلاف 1 : 282 - 284 .
( 3 ) النهاية : 65 . السرائر : 210 .
( 4 ) المعتبر 1 : 135 . المنتهى 4 : 145 . التذكرة 3 : 59 . نهاية الإحكام 1 : 418 .
( 5 ) البحار 84 : 166 .
( 6 ) الجامع للشرائع : 89 .
( 7 ) النفلية : 107 .
( 8 ) البحار 84 : 167 .
( 9 ) تقدّم في ص 21 .
( 10 ) النساء : 102 .
( 11 ) أرسله الشهيد في الذكرى 3 : 230 .
( 12 ) انظر الذكرى 3 : 230 .
( 13 ) الإرشاد 1 : 250 .