. . . . . . . . . . . . . . . .
-
شرح
وقيل : إنّ المبتدع معاوية ( « 1 » ) ، كما أنّه قيل : الأذان الأوّل كان بدعة ( « 2 » ) .
وقيل : الثاني ( « 3 » ) .
وقيل : إنّه كان بعد نزول الإمام من المنبر ( « 4 » ) .
وقيل : قبل الوقت ، إلى غير ذلك ممّا ليس هذا محلّ ذكره .
والحاصل : لا يخفى انصراف الذهن إلى إرادة التعريض بما في يد الناس من الابتداع ، كما ورد : « الاجتماع في شهر رمضان بدعة » ( « 5 » ) لا أنّ المراد أنّه لو فعل ذلك كان بدعة أي : تشريعاً محرّماً ، فإنّ هذا لا يخصّ الأذان ، بل لعلّ لفظ البدعة ظاهر في خلافه ، كما هو واضح .
خلافاً للمحكيّ عن المبسوط والفاضل في جملة من كتبه والشهيد في الذكرى والمحقّق الثاني في جامعه وتعليقه على النافع والإرشاد فمكروه ( « 6 » ) ، وللدروس فمباح لا محرّم ولا مكروه ، بل جعل فيها الأوّل منهما مبالغة ، قال : « ويسقط استحباب الأذان في عصر عرفة ، وعشاء المزدلفة ، وعصر الجمعة ، وربّما قيل بكراهته في الثلاثة وخصوصاً الأخير ، وبالغ من قال بتحريم الأخير » ( « 7 » ) .
وقد عرفت أنّ المبالغة هي التي يقتضيها النظر ؛ ضرورة عدم جريان أصالة الجواز في إثبات أصل العبادة .
كما أنّ كونه ذكراً للَّه وحثّاً على عبادته والكلّ حسن على كلّ حال لا يشرّع الخصوصية ، وإلّا لاقتضى ذلك استحبابه لغير اليومية .
والاستصحاب بعد القطع بانقطاعه - ضرورة كون هذا الحال غير الأوّل - لا حجّة فيه ، وإلّا رجع إلى استصحاب الجنس ، وهو غير حجّة عندنا .
وكذا لا جهة للتمسّك بإطلاق أوامر الأذان أو عموماته ؛ ضرورة الاتّفاق على عدم شمولها للمفروض ، وإلّا لاقتضيا بقاء ندبه .
والتزامُ الدروس بذلك بناءً على إرادته سقوط تأكّد الاستحباب لا أصله الذي لا تتمّ العبادة بدونه ، بل مقتضى ما سمعته منه في المسألة السابقة من أنّ الساقط أذان الإعلام دون أذان الذكر البقاءُ على الندب الأوّل - بعد الإجماعات السابقة ، بل يمكن دعوى المحصّل ، وبعد مواظبة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم والتابعين وتابعي التابعين على وجهٍ يُقطع بأنّه الراجح ، لا أنّ الترك رخصة وإلّا فالأفضل غيره - غريبٌ .
هامش
( 1 ) الامّ 1 : 195 .
( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان 2 : 376 - 377 .
( 3 ) جامع المقاصد 2 : 425 - 426 .
( 4 ) السرائر 1 : 295 - 296 .
( 5 ) الوسائل 8 : 45 ، ب 10 من نافلة شهر رمضان ، ح 1 .
( 6 ) المبسوط 1 : 149 . التذكرة 4 : 107 . نهاية الإحكام 2 : 54 . الذكرى 3 : 232 . جامع المقاصد 2 : 170 . تعليق النافع ( حياة الكركي ) 7 : 146 . حاشية الإرشاد ( حياة الكركي ) 9 : 78 .
( 7 ) الدروس 1 : 165 .