. . . . . . . . . . . . . . . .
-
شرح
العلّامة الطباطبائي ( « 1 » ) ، واستحسنه في المدارك والمحكيّ عن البحار ( « 2 » ) ، بل عن الكفاية اختياره ( « 3 » ) .
بل في المدارك والمحكي عن البحار : لو قيل بعدم شرعيّة الأذان لغير الأولى لكان قويّاً ؛ لعدم ثبوت التعبّد به على هذا الوجه ( « 2 » ) ، بل في المفاتيح حكايته [ / القول بعدم شرعيّة الأذان لغير الأولى ] قولًا لبعضهم ( « 5 » ) وإن كنّا لم نعرفه . اللّهمّ إلّا أن يرجع إليه القول بأفضلية الترك ؛ ضرورة عدم تناول أدلّة الاستحباب حينئذٍ له ، فتحتاج شرعيّته حينئذٍ إلى دليل ، بل لا تتصوّر ؛ إذ الفرض أنّه عبادة ، وهي لا يرجّح تركها على فعلها . وأقلّية الثواب على وجه خاصّ - التي هي معنى الكراهة في العبادات - غير متصوّرة هنا ؛ ضرورة تصوّرها في الأفراد المتفاوتة لا في فردي الترك والفعل .
وتكلّف رجوع ذلك إلى الصلاة ذات الإقامة وحدها والصلاة ذات الأذان والإقامة لا محصَّل له ، خصوصاً والأذان عبادة مستقلّة عن الصلاة إنّما يلاحظ فعله وتركه لنفسه . فلا بدّ حينئذٍ إمّا القول بأنّ الترك رخصة وإلّا فالفضل في الفعل ، وإمّا القول بأنّه عزيمة يحرم معها الفعل ولو لعدم الدليل على الشرعية .
لكنّك خبير بضعف الثاني وندرة القائل به ، بل قد سمعت دعوى الإجماع صريحاً وظاهراً على خلافه ، بل يمكن تحصيله ، مضافاً إلى الأدلّة المزبورة التي لا يعارضها ظاهر الأمر الذي هو شبه الأمر في مقام توهّم الحظر المنصرف إلى إرادة الرخصة ، ولا المرسل المتضمّن لفعل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم الذي لم يثبت ، وعدم منافاته العصمة لا يقتضي ثبوته ، على أنّه يمكن أن يكون أيضاً لبيانها [ / الرخصة ] ، كما يقع منهم فعل المكروه لبيان الجواز ، فضلًا عن الرخصة . فظهر حينئذٍ : أنّ الأقوى ما عليه المشهور .
لكن في الدروس : أنّ استحباب الأذان للقاضي لكلّ صلاة ينافي سقوطه عمّن جمع في الأداء ، إلّا أن نقول :
السقوط فيه تخفيف ، أو أنّ الساقط أذان الإعلام لحصول العلم بأذان الأولى لا الأذان الذكري ، ويكون الثابت في القضاء الأذان الذكري ، وهذا متّجه ( « 6 » ) .
وفيه : أنّه يمكن كون الفارق الدليل ؛ ضرورة ظهوره - في بعض أفراد الجمع كما ستعرف - في رجحان الترك ، إمّا للمواظبة منهم عليهم السلام على ذلك ، أو لدلالة القول عليه ، بخلافه هنا ؛ فإنّه لم تفتهم صلاة إلّا ما سمعته من الخبر المزبور الذي استظهر المجلسي - على ما قيل ( « 7 » ) - عاميته ، وليس فيه شيء من المواظبة كي يصلح لمعارضته ما عرفت ، كالقول في الصحيحين المزبورين والموثّق بعد ما سمعت . ومن الغريب احتماله [ / الشهيد ] سقوط أذان الإعلام خاصّة ، بل استوجهه ، والنصوص والفتاوى - هنا ، وفي الجمع في الأداء - صريحة أو كالصريحة في خلافه . مضافاً إلى ما ردّه به في المدارك من : « أنّ الأذان عبادة مخصوصة مشتملة على الأذكار وغيرها ، ولا ينحصر مشروعيّته في الإعلام بالوقت ؛ إذ قد ورد في كثير من الروايات أنّ من فوائده دعاء الملائكة إلى الصلاة » ( « 8 » ) .
9 / 30 / 47
وإن كان قد يناقش فيه : بأنّه ظاهر في عدم ثبوت تعدّد الأذان عنده للإعلام والصلاة ، بل هو أذان واحد له فوائد متعدّدة قد تجتمع وقد يتخلّف بعضها . وفيه : أنّه خلاف الظاهر من النصوص ، كما عرفت في أوّل المبحث وتعرف إن شاء اللَّه .
هامش
( 1 ) الدرّة النجفيّة : 107 .
( 2 ) المدارك 3 : 263 . البحار 84 : 166 .
( 3 ) كفاية الأحكام 1 : 87 .
( 5 ) المفاتيح 1 : 116 .
( 6 ) الدروس 1 : 165 .
( 7 ) البحار 84 : 166 .
( 8 ) المدارك 3 : 263 .