تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
واحتمال تسليم اشتراطه في غير محلّ البحث - لعدم الدليل عليه فيه من إجماع أو نصّ - كما ترى . كدعوى اشتراطه فيها في حال الاختيار المفقودة في المقام ، ضرورة اضطراره إلى القعود ؛ إذ يدفعها : أنّ الاضطرار إنّما هو في نفس الانتقال لا في القراءة غيرَ مستقرٍّ . فلعلّ الأولى حينئذٍ تأخير القراءة إلى حال الجلوس تحصيلًا لشرطها . [ ولعلّ الأولى تأخير القراءة إلى حال الجلوس ] [ 1 ] . والاحتياط هنا إنّما هو بتكرير الصلاة أو بإعادة ما قرأ في الهويّ بنيّة القربة المطلقة ، بناءً على الاجتزاء بمثلها لو فرض كونه جزءاً في الصلاة ، لا بالقراءة في حال الجلوس [ 2 ] . [ ويجب الانتقال من أقصى الدنيا إلى العليا من أوّل مرّة مع الاستطاعة ، لا أنّه ينتقل مترتّباً إلّا إذا كانت الاستطاعة كذلك ] [ 3 ] . وأمّا القراءة فلا ينبغي التأمّل في وجوب تركها حتى ينتقل إلى العليا مطمئنّاً [ 4 ] . -
شرح
( 1 ) وفاقاً للمحقّق الثاني ( « 1 » ) وغيره ، خصوصاً بعد ظهور اعتبار القراءة في القيام أو بدله ، وليس هو إلّا القعود في الفرض ؛ إذ الهويّ من مقدّماته لا من أبدال القيام حتى ينتهي إلى القعود ، وإلّا لزم كثرة المراتب ، وهو كما ترى . ( 2 ) بعد ظهور بعض العبارات في وجوب القراءة في حال الهويّ لقربه من حال الاختيار ، فليس له السكوت حينئذٍ وإن جاز له في أثناء الحالة الواحدة كما هو واضح . اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ صلاته صحيحة وإن عصى بترك القراءة في حال الهويّ حتى انتقل تكليفه ، فهو كمن سكت في حال القيام حتى عرض له ما نقل تكليفه ، لكن لا يخفى عليك ما فيه بعد فرض علم المكلف بالانتقال ، فتأمّل جيّداً . هذا ، وقد يشكل جريان أصل البحث في مثل الانتقال من الاضطجاع على الجانب الأيمن إلى الأيسر ونحوه ؛ بأنّ حالة الانتقال فيه ربّما اقتضت قلبه على ظهره ، وهي أدون من الجانب الأيسر ، أو على وجهه فهو مرجوح في جميع المراتب ، فينبغي تقييد الحكم بما لو كان من حالات هي أعلى من المنتقل إليه ، كما يدلّ عليه التعليل . اللّهمّ إلّا أن يقال بأنّ الانقلاب على الظهر مثلًا أقرب من الأيسر إلى الأيمن في مثل الفرض . وعدم الاستمرار عليه للدليل أو لملاحظة الاشتراك في الاضطجاعيّة ونحوها . ثمّ إنّه قد يتوهّم من قول المصنّف : « وكذا العكس » اتحادهما فيما ذكره من الانتقال والقراءة في أثنائه ونحوهما ، وليس كذلك قطعاً ؛ ضرورة وجوب الانتقال عليه من أقصى الدنيا إلى العليا من أوّل مرّة مع الاستطاعة ، لا أنّه ينتقل مترتباً إلّا إذا كانت الاستطاعة كذلك . ( 3 ) ولقد أجاد العلّامة الطباطبائي في قوله :فإن بدا العجز عن الأعلى انتقل * لأوسط ثمّ إلى ما قد سفل ولا كذا إذا استبان القدرة * فلينتقل إلى العلوّ مرّة ( « 2 » )( 4 ) 1 - لعدم الاستقرار . 2 - وعدم بدليّة غيرها عنها مع التمكّن منها . فما توهمه عبارة النافع ( « 3 » ) كالمتن [ المتقدّم ] - من القراءة في الأثناء في الفرض - ليس في محلّه قطعاً ، وكيف ؟ ! وقد استحبّ له في الذكرى كما عن نهاية الإحكام استئناف ما قرأه سابقاً لتقع جميع القراءة مستأنفة ( « 4 » ) . وعن المبسوط : « يجوز [ الاستئناف ] له » ( « 5 » ) . وإن كان قد يشكل باستلزامه [ / الاستئناف ] زيادة الواجب مع حصول الامتثال وسقوط الفرض ، إلّا أن يتخلّص عنه بما سمعته سابقاً من القراءة بغير نيّة الجزئية .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 2 : 214 . ( 2 ) الدرّة النجفيّة : 120 . ( 3 ) المختصر النافع : 54 ، وفيه : « نهض قائماً حتماً » . ( 4 ) الذكرى 3 : 275 . نهاية الإحكام 1 : 442 . ( 5 ) المبسوط 1 : 110 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 207 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي