. . . . . . . . . . . . . . . .
-
شرح
ثمّ يقرأ ، فإذا أراد الركوع غمّض عينيه ثمّ سبّح ، فإذا سبّح فتح عينيه ، فيكون فتح عينيه رفع رأسه من الركوع ، فإذا أراد أن يسجد غمّض عينيه ثمّ يسبّح ، فإذا سبّح فتح عينيه ، فيكون فتح عينيه رفع رأسه من السجود ، ثمّ يتشهّد وينصرف » ( « 1 » ) . إلى غير ذلك من النصوص التي اطلق فيها لفظ الإيماء أو قيّد بالرأس كما هو الظاهر منه عند الإطلاق ، وهو مراد الماتن . نعم لا يدخل في ظاهر إطلاقه [ / المحقّق الإيماء ] ما في الخبر الأخير من التغميض والفتح وإن كانا هما من الرأس ، بل لقوّة ظهور المطلق في غير ذلك - بل كاد يكون نصّاً فيه بقرينة الأمر بأخفضيّته للسجود منه للركوع المنتفي في التغميض قطعاً - لم يقيّد ذلك الإطلاق به . ولم يجعل أحدٌ الإيماء بالرأس المأمور به عند العجز عبارة عن التغميض والفتح . بل الذي صرّح به الفاضلان والشهيدان والكركي ( « 2 » ) وسائر من تأخّر عنهم إلّا النادر الترتيب بينهما ، فيومئ بالرأس مع الإمكان ، وإن تعذّر غمّض عينيه ، من غير فرق في ذلك بين الاضطجاع والاستلقاء .
لكن في الحدائق : أنّ الموجود في النصوص الإيماء بالرأس في المضطجع ، والتغميض للمستلقي ، فالأولى اتباع الأخبار ( « 3 » ) .
وربّما يوافقه في الثاني ظاهر المبسوط والغنية والقواعد والمحكي عن النهاية والسرائر وجامع الشرائع والموجز الحاوي حيث اقتصروا فيه على التغميض ( « 4 » ) .
بل ربّما كان معقد إجماع الثاني منها ، كما أنّه ربّما كان ظاهر الأوّل أنّ المراد بالإيماء حيث يطلق ذلك . وعن الكفاية أنّ « الترتيب المزبور - بين الإيماء بالرأس والتغميض - خالٍ عنه كلام القدماء » ( « 5 » ) . وفيه : أنّ النصوص كما اشتملت على الإيماء بالرأس في المضطجع كذلك أمرت به في المستلقي . نعم هو قد اختصّ مورداً بالتغميض دونه . وحمل الإيماء بالرأس فيه عليه خاصّة قد عرفت ضعفه ، خصوصاً وقد اكتفي به في المرتبة العليا كالقيام والجلوس والاضطجاع ونحوها ممّا هو أولى من هذه المرتبة قطعاً ، كاحتمال التخيير بينهما فيه ؛ ضرورة قصوره عن ذلك ، مع أقربيّة الإيماء بالرأس إلى السجود ، بل لعلّه بعض منه ، ولذا وجب في الجالس والقائم وغيرهما من أفراد المضطرّ كما عرفت . فلم يبق حينئذٍ إلّا الترتيب بينهما فيه ، ومقتضاه أنّه كذلك أيضاً في المضطجع ؛ ضرورة القطع بالمساواة في جميع الأحوال ؛ إذ احتمال اختصاصه في البدليّة عنهما [ / عن الركوع والسجود ] في حال الاستلقاء دون غيره منافٍ لطعم الفقاهة ، خصوصاً مع موافقته للاحتياط المطلوب في العبادة ، ولعلّ ذكره خاصّة في خصوص المستلقي نصّاً وفتوى لغلبة عدم التمكّن من غيره حاله ، لا لتقييده به . بخلاف المضطجع وغيره ممّا ذكر فيه الإيماء بالرأس خاصة ، لندرة تعذّر الإيماء به عليه . فبان لك أنّ ما في الحدائق من اختصاص الإيماء بالرأس في غير المستلقي ، وأنّه إن تعذّر عليه لم ينتقل إلى بدل حينئذٍ ، كما أنّ المستلقي يختص بالتغميض ، وأنّه لا يجتزي بالإيماء بالرأس مع القدرة عليه ، فإذا تعذّر عليه التغميض لم ينتقل إلى بدل ( « 3 » ) في غاية الضعف ، ومخالف لمقتضى ذوق الفقاهة كما يعرف ذلك بأدنى تأمّل .
هامش
( 1 ) الوسائل 5 : 484 ، ب 1 من القيام ، ح 13 ، والخبر مرسل ولم يُرو عن بزيع .
( 2 ) المعتبر 2 : 161 . التذكرة 3 : 94 - 95 . الدروس 1 : 169 . الروض 2 : 671 - 672 . جامع المقاصد 2 : 209 .
( 3 ) الحدائق 8 : 80 .
( 4 ) المبسوط 1 : 129 . الغنية : 91 . القواعد 1 : 268 . النهاية : 128 . السرائر 1 : 349 . الجامع للشرائع : 79 . الموجز الحاوي ( الرسائل العشر ) : 75 .
( 5 ) كفاية الأحكام 1 : 91 .