وجهه ما قدّام ركبتيه ، والوجهان متقاربان [ 1 ] .
[
الصلاة مضطجعاً على من عجز عن القعود أصلًا
] : ( وإذا عجز عن القعود ) مستقلّاً ومعتمداً ، مستقرّاً ومضطرباً ، منحنياً ومنتصباً [ 2 ] ( صلّى مضطجعاً ) [ 3 ] -
شرح
( 1 ) والأصل في ذلك أنّ الانحناء في الركوع لا بدّ منه ، ولمّا لم يمكن تقديره ببلوغ الكفّين الركبتين - لبلوغهما من دون الانحناء - تعيّن الرجوع إلى أمر آخر به تتحقّق المشابهة للركوع من قيام .
وفيه : أنّه متّجه لو لم يمكن له هيئة عرفية ينصرف إليها الذهن عند إطلاق الأمر به من جلوس ، فالأولى حينئذٍ إناطته بذلك كما عن الأردبيلي ( « 1 » ) ، اللّهمّ إلّا أن يراد تحديد العرف بذلك ، والأمر حينئذ سهل . نعم ما في جامع المقاصد وعن غيره من وجوب رفع الفخذين فيه ( « 2 » ) [ / الركوع جالساً ] :
1 - لتحقق المشابهة المزبور [ للركوع من قيام ] .
2 - ولأنّ ذلك كان واجباً في حال القيام والأصل بقاؤه ؛ إذ لا دليل على اختصاص وجوبه به .
لا يخلو من نظر وتأمّل :
1 - ضرورة تحقّق صدق الركوع عرفاً بدونه .
2 - ولأنّ ذلك في حال القيام غير مقصود ، وإنّما حصل تبعاً للهيئة الواجبة في تلك الحالة ، وهي منتفية هنا .
3 - ولانتقاضه بإلصاق بطنه بفخذيه حال الركوع جالساً زيادة على ما يحصل منه في حالته قائماً ، ولم يقل بوجوب مراعاة ذلك هنا بحيث يجافي بطنه على تلك النسبة . نعم لو قدر على الارتفاع زيادة عن حالة الجلوس ودون الحالة التي يحصل بها مسمّى الركوع ، وأوجبناه - تحصيلًا للواجب بحسب الإمكان - اتجه وجوب رفع الفخذين في صورة النزاع [ وهو الركوع جالساً ] ، إلّا أنّه لا ينحصر الوجوب فيما يحصل به مجافاتهما عن الساقين والأرض ، بل بحسب ما أمكن من الرفع . لكن في وجوب ذلك أيضاً نظر كما اعترف به في المحكي عن الروض ( « 3 » ) ، بل عن مجمع البرهان الجزم هنا باستحباب رفع الفخذين ( « 1 » ) ، فتأمّل جيّداً .
( 2 ) إذ الظاهر جريان جميع ما سمعته في القيام فيه كما يومئ إليه في الجملة المرسل الآتي ، ولأنّه بدله وبعض قيام ، وإن كان لا يخلو من بحث ؛ لاختصاصه بالدليل دونه .
( 3 ) بلا خلاف أجده فيه بيننا كما اعترف به بعضهم ( « 5 » ) ، بل الإجماع عليه إن لم يكن محصّلًا فهو محكي في كشف اللثام ( « 6 » ) وغيره ، كما أنّ الآية ( « 7 » ) والنصوص ( « 8 » ) - بعد حمل مطلقها على مقيّدها - واضحة الدلالة عليه أيضاً ، فإنّ ظاهر بعض النصوص ( « 9 » ) من الانتقال من القعود إلى الاستلقاء محمول على التقية ، أو يُطرح إن لم يمكن تنزيله على ما ذكرنا .
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان 2 : 192 .
( 2 ) جامع المقاصد 2 : 205 .
( 3 ) الروض 2 : 670 .
( 5 ) المدارك 3 : 330 .
( 6 ) كشف اللثام 3 : 402 .
( 7 ) آل عمران : 191 .
( 8 ) انظر الوسائل 5 : 481 ، ب 1 من القيام .
( 9 ) المصدر السابق : 484 ، 486 ، ح 13 ، 18 .