. . . . . . . . . . . . . . . .
-
شرح
3 - ولقول الصادق عليه السلام في صحيح ابن سنان : « لا تستند بخمرك ( « 1 » ) وأنت تصلّي ، ولا تستند إلى جدار إلّا أن تكون مريضاً » ( « 2 » ) .
4 - والخبر المروي عن قرب الإسناد عن الصلاة قاعداً أو متوكّئاً على عصا أو حائط ، فقال : « لا » ( « 3 » ) .
5 - وللإجماع المحكي عن مختلف الفاضل ( « 4 » ) المؤيّد بما عرفت . وبما قيل من إشعار عبارة الصيمري ( « 5 » ) به أيضاً ؛ حيث نسب رواية المخالف إلى الشذوذ . لكن :
1 - سأل ابن بكير الصادق عليه السلام في الموثّق عن الرجل يصلّي يتوكّأ على عصا أو على حائط ؟ فقال : « لا بأس بالتوكّؤ على عصا والاتّكاء على حائط » ( « 6 » ) .
2 - وعليّ بن جعفر أخاه موسى عليه السلام في الصحيح عن الرجل هل يصلح له أن يستند إلى حائط المسجد وهو يصلّي أو يضع يده على الحائط وهو قائم من غير مرض ولا علّة ؟ فقال : « لا بأس ، وعن الرجل يكون في صلاة فريضة فيقوم في الركعتين الأوّلتين ، هل يصلح له أن يتناول جانب المسجد فينهض ليستعين به على القيام من غير ضعف ولا علّة ؟ قال : لا بأس » ( « 7 » ) .
3 - وسعيد بن يسار الصادق عليه السلام أيضاً عن الاتكاء في الصلاة على الحائط يميناً وشمالًا ؟ فقال : « لا بأس » ( « 8 » ) .
4 - خصوصاً وقد حكي عن بعض أهل اللغة اعتبار الاعتماد في مفهوم الاتكاء ( « 9 » ) ، بل لعلّه في العرف كذلك . فلا جهة للجمع حينئذٍ بحمل هذه النصوص على فاقد الاعتماد والأول على المصاحب له ، سيّما ولفظ الاستناد والاتكاء موجود فيهما معاً ، وسيّما بعد قوله في الصحيح : « من غير مرض ولا علّة » فالتفريق من غير فارق لا يصغى إليه . ولذلك كلّه جوّزه بعض متأخّري المتأخّرين ( « 10 » ) - تبعاً للمحكي عن أبي الصلاح ( « 11 » ) - اختياراً على كراهية .
وفيه : أنّ هذه النصوص - المعرض عنها بين الأصحاب ، القاصر سند أكثرها ، التي نُسبت إلى الشذوذ تارةً ، وإلى مخالفة الإجماع أخرى ، وربّما كانت محتملة لإرادة الاستناد والاتكاء الذي فيه اعتماد في الجملة ، إلّا أنّه ليس بحيث لولاه لسقط بناءً على ظهور كلمات الأصحاب في جوازه ؛ لاعتبارهم في السناد القيد المزبور ؛ إذ هو حينئذٍ إمّا علّة تامّة في الوقوف أو جزء العلّة ، وللنافلة كما يومئ إليه في الجملة ذيل الصحيح الأوّل ، ولغير ذلك من الاحتمالات ، وللتقيّة كما يومئ إليه ما حكي عن فخر المحقّقين ( « 12 » ) من حملها عليها مؤذناً بأنّه مذهب العامة - قاصرة عن معارضة ما سمعت من وجوه لا تخفى . فلا إشكال حينئذٍ بحمد
هامش
( 1 ) الخمر - بالتحريك - ما واراك من خزف أو جبل أو شجر ؛ أي لا تستند إليه في صلاتك . مجمع البحرين 3 : 293 .
( 2 ) الوسائل 5 : 500 ، ب 10 من القيام ، ح 2 .
( 3 ) قرب الإسناد : 171 ، ح 626 . الوسائل 5 : 487 ، ب 1 من القيام ، ح 20 .
( 4 ) المختلف 2 : 194 .
( 5 ) غاية المرام 1 : 145 .
( 6 ) الوسائل 5 : 500 ، ب 10 من القيام ، ح 4 .
( 7 ) المصدر السابق : 499 ، ح 1 .
( 8 ) المصدر السابق : 500 ، ح 3 .
( 9 ) المصباح المنير : 76 ، 671 .
( 10 ) الحدائق 8 : 62 .
( 11 ) الكافي : 125 .
( 12 ) الإيضاح 1 : 99 .