تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
الركوع قام منحنياً [ 1 ] . -
شرح
( 1 ) والمناقشة بأنّ ذلك ليس بركوع ؛ لاعتبار الانحناء من قيام فيه مطلقاً ، أو في المعتبر منه في الصلاة المحكوم بركنيّته وبأنّ زيادته مبطلة ، كما لا يخفى على من لاحظ ما دلّ على ذلك من النصوص ، لا أقلّ من أن يكون المجرّد عن قيام أصلًا فرداً نادراً لا تشمله الإطلاقات ، فيتدارك حينئذٍ القيام والركوع وصحت صلاته ما لم يكن قد دخل في السجود ، فيبطل حينئذٍ لفقد الركوع والقيام في الفرض لا القيام خاصّة . يدفعها : أنّ حاصلها عدم تصوّر نقصان القيام أصلًا من دون الركوع ، وأنّهما متلازمان كالزيادة كما صرّح به بعضهم وحكاه في الرياض ( « 1 » ) مناقشاً فيه تبعاً للأردبيلي بالفرض المزبور المبني على عدم اعتبار القيام في الركوع ولا في ركنيته ( « 2 » ) ، وأنّه يسمّى ركوعاً حقيقةً كما في الحدائق مستظهراً له من صاحب القاموس ( « 1 » ) ، ولئن سلِّم له ذلك لغةً فلا نسلّم له أنّه هو الذي جعله الشارع ركناً ، وأبطل الصلاة بزيادته ونقصه ، كما لا يخفى على من لاحظ النصوص . وعلى كلّ حال ، فحاصل المناقشة المزبورة غير قادح في المطلوب الذي هو إثبات ركنية القيام ، بمعنى أنّه متى نقص القيام كنقيصة غيره من الأركان - أي لم يأت به أصلًا في الركعة - بطلت الصلاة ، ولو فرض استلزامه لترك الركوع - كما هو مقتضى المناقشة - لم يقدح استناد البطلان إليهما ؛ إذ علل الشرع معرّفات . ومن ذلك كلّه ظهر لك أنّه لا وجه للاعتراض على المتن ونحوه ممّا اطلق ركنيته فيه بأنّ عدم قدح زيادته ونقيصته ينافي الركنية ، ولا حاجة إلى الجواب عنه بأنّ الخروج للدليل لا ينافي ذلك ، بل ولا إلى المحكي عن بعض فوائد الشهيد من أنّ القيام يتبع ما وقع فيه في الركنية والوجوب خاصة والندبية ( « 4 » ) ، وأنّه لا واجب أصلي منه إلّا المتصل بالركوع خاصة منه ، وذلك هو الركن وإن كان لا يتصوّر زيادته إلّا بزيادة الركوع ، بل ولا النقيصة بناءً على ما عرفت ، إلّا أنّ علل الشرع معرّفات ، وإن كان هو - عند التأمل والتفكيك - بعينه مراد الفقهاء ، كما اعترف به الأستاذ الأكبر في حاشيته على المدارك ( « 5 » ) . بل لعلّ ذلك الإطلاق - الذي قد عرفت أنّ المراد منه البطلان مع الترك أصلًا على حسب قولهم : السجود ركن - أولى من ذلك : 1 - لسلامته عن المناقشة بأنّ القيام وإن طال فرد واحد للطبيعة ، والآتي بأعلى الأفراد منه ليس ممتثلًا إلّا امتثالًا واحداً ، فكيف يجوز اختلافه في الوجوبية والندبية والوجوبية والركنية من دون مقتضٍ ؟ ! نعم ليس هو واحداً بسيطاً لا يجوز للشارع إيجابه وندبه ، بل هو مركّب ذو أجزاء يجوز للشارع أن يفرِّق بين أجزائه في ذلك ، لكن ليس في القيام إلّا أمرٌ بطبيعة وأمر بالقراءة مثلًا حاله وندب للقنوت ، وهذا لا يقتضي ندبيّة القيام ؛ ضرورة أنّه لا منافاة بين وجوب القيام وندب نفس الفعل كما في الدعاء حال الوقوف بعرفة مثلًا . وجواز ترك القيام المقارن للقنوت - بترك القنوت معه - لا يقتضي الندب أيضاً بعد أن كان الترك إلى بدل ، وهو الفرد الآخر من القيام الذي هو أقصر من هذا الفرد مثلًا ، كما هو شأن سائر الواجبات التخييريّة . بل يمكن أن يقال : إنّه لا جزء مندوب في الصلاة أصلًا ، ومرجع الجميع إلى أفضل أفراد الواجب التخييري ، وإلّا فلا يتصوّر انتزاع كلّيات هذه الأجزاء وتسميتها باسم الصلاة وجعلها متعلّقة الأمر الوجوبي مع ندبية بعض الأجزاء ، مع أنّ الأمر إذا تعلّق بكلٍّ جرى إلى أجزائه قطعاً ؛ ولذا لا يجوز مخالفة حكم الأجزاء للجملة كما هو واضح . فمعنى ندبية القنوت حينئذٍ : أنّ له تركه والعدول إلى فرد آخر من أفراد الصلاة ؛ إذ الصلاة اسم جنس تحته أنواع مختلفة وكلّها مورد للامتثال ، إلّا أنّ الأفضل اختيار النوع المشتمل على مثل القنوت ونحوه . ودعوى أنّ القنوت ونحوه من الأجزاء المندوبة أجزاء للفرد لا أجزاء لمسمّى الاسم - وإن اطلق فهو من التسامحات - يدفعها : فرض البحث في
هامش
( 1 ) الرياض 3 : 368 . الحدائق 8 : 234 . ( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان 2 : 189 . ( 4 ) نقله في جامع المقاصد 2 : 200 - 201 . ( 5 ) حاشية المدارك 2 : 15 - 16 .