تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
. . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
كون ذلك وأمثاله من أجزاء مسمّى الاسم حقيقةً ، لا الفرد الذي لا يطلق عليه الاسم إلّا باعتبار حلول الطبيعة فيه ، فتأمّل جيّداً . 2 - ولسلامته أيضاً من ظهور لفظ الاتصال في انحصار المبطل زيادةً ونقصاً في خصوص ذلك الجزء المقارن دون غيره ، ولم نعرف له دليلًا ، ومقتضاه بطلان صلاة من سها وجلس بعد إكمال القراءة أو في أثنائها أو قبلها - وبالجملة : أحرز طبيعة القيام في الركعة - وقبل أن يدخل في السجود ذكر أنّه لم يركع وقام منحنياً إلى حدّ الركوع ناسياً ثمّ سجد ، بناءً على أنّ مثله يعدّ ركوعاً ؛ ضرورة أنّه لم يأت بالمقارن للركوع من القيام الذي ظاهر العبارة ركنيّته . وفيه : أنّ أقصى ما يستفاد من الأدلّة بطلان الصلاة بفقد أصل القيام في الركعة لا جزء منه ، وأنّه يكفي حال السهو تعقّب الركوع للقيام ، فكأنّ الشارع يلغي هذه الواسطة المتخلّلة ، ويوصل هذا الركوع بذلك القيام ، وإيجاب الانتصاب حال التذكّر : أ - لخصوص النصّ ( « 1 » ) عليه . ب - أو للمحافظة على الهويّ للركوع والسجود - كما علّلوه به في أحكام الخلل - لا لتحصيل القيام المتصل بالركوع . ويومئ إلى ذلك في الجملة تصريح البعض - فيما لو كان نسيانه بعد الهويّ قبل الوصول إلى حدّ الركوع - بأنّه يجب عليه أن يقوم منحنياً إلى ذلك الحدّ الذي نسي عنده ( « 2 » ) . مع أنّ مقتضى ركنية ذلك الجزء المقارن أن يقوم منتصباً ثمّ يركع ؛ ضرورة عدم قابلية ما لحق التلفيق بما سبق بحيث يحصل القيام المتصل بالركوع ، فتأمّل . بل قد يدّعى ظهور العبارة في بطلان صلاة من نسي القراءة أو بعضها وركع ؛ لعدم حصول القيام المتصل بالركوع ، ضرورة وقوعه في حال قيام القراءة . اللّهمّ إلّا أن يدّعى أنّه مع نسيان القراءة ذهب القيام الذي كان لها ، فكأنّ المكلّف وصل إلى القيام المتصل بالركوع ونسي القراءة ومقدّماتها ، والأمر في ذلك سهل . بل في الرياض : أنّه « لم يظهر لي ثمرة لهذا البحث من أصله بعد الاتّفاق على عدم ضرر في نقصانه بنسيان القراءة وأبعاضها ، وبزيادته في غير المحلّ سهواً ، وبطلان الصلاة بالإخلال بما كان منه في تكبيرة الإحرام وقبل الركوع مطلقاً ، نعم اتفاقهم على البطلان في المقامين كاشف عن ركنيته فيهما ، وثمرتها فساد الصلاة لو اتي بهما من غير قيام » . قال : « ومن ذلك ينقدح وجه النظر فيما قيل : من أنّه لولا الإجماع على الركنيّة لأمكن القدح فيها ؛ لأنّ زيادته ونقصه لا يبطلان إلّا مع اقترانه بالركوع ، ومعه يستغنى عن القيام ؛ لأنّ الركوع كافٍ في البطلان ؛ لمنع الحصر في قوله : « إلّا مع اقترانه بالركوع » أوّلًا ؛ لما عرفت من البطلان بالإخلال به في التكبير أيضاً . وتوجّه النظر إلى قوله : « والركوع كافٍ في البطلان » ثانياً ؛ لمنع التلازم بين ترك القيام قبل الركوع وبين تركه ؛ لتخلّف ترك القيام عن تركه فيما لو أتى به عن جلوس ؛ لأنّه ركوع حقيقة عرفاً ، ولا وجه لفساد الصلاة حينئذٍ إلّا ترك القيام جدّاً » ( « 3 » ) انتهى مشتملًا على الجيّد وغيره كما يعرف ممّا مرّ . مع زيادة إمكان أنّ يقال : إنّ مطلوب المعترض أصل القيام المعتبر في سائر الصلاة لنفسه لا التبعي للتكبير أو غيره . مع احتمال أن الفساد هناك من جهة ظهور الأدلّة في اشتراط صحة التكبير بالقيام لا أنّه جزء من الصلاة حاله ، فالبطلان حينئذٍ لاختلال الشرط كالطهارة والاستقبال ، لا لفقد جزء من حيث إنّه جزء كما هو المتعارف في الركن . ولعلّه عليه بنى البطلان العلّامة الطباطبائي ( « 4 » ) في صورة نسيان الاستقرار حال التكبير أو حال الركوع بناءً على ركنيّة المتصل منه ، فضلًا عن نسيان القيام نفسه كما سمعته سابقاً في بحث التكبير . وإن كان هو لا يخلو من نظر في نحو الواقف المضطرب سهواً ممّا لا يخرج عن هيئة الصلاة عرفاً ، فإنّ شمول ما دلّ على الشرطية لصورة السهو فيه منع ، خصوصاً مع عدم ركنية الطمأنينة عندنا في شيء من الركوع والسجود ونحوهما كما ستعرف إن شاء اللَّه .
هامش
( 1 ) الوسائل 5 : 503 - 504 ، ب 13 من القيام ، ح 1 . ( 2 ) المسالك 1 : 291 . ( 3 ) الرياض 3 : 368 - 369 . ( 4 ) الدرّة النجفية : 96 .