تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
والمرجع في القيام إلى العرف كما في سائر الألفاظ التي لم يعلم فيها للشرع إرادة خاصّة [ 1 ] . نعم لا ريب في عدم اعتبار الإقلال في مفهومه [ 2 ] . [ فلا يجوز الاستناد حال القيام اختياراً ] [ 3 ] . -
شرح
( 1 ) ضرورة أن ليس في النصوص هنا إلّا الأمر بالقيام ، وأنّ من لم يقم صلبه فلا صلاة له . نعم في مرسل حريز عن أبي جعفر عليه السلام : قلت له : ( فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانحَر ) ( « 1 » ) قال : « النحر الاعتدال في القيام أن يقيم صلبه ونحره » ( « 2 » ) الحديث . والصلب - كما في المجمل ( « 3 » ) ومختصر النهاية - : الظهر ، وعظم من الكاهل إلى أصل الذنب كما في الحدائق ( « 4 » ) . وعلى كلّ حال فما حدَّه به غير واحد من الأصحاب - من نصب فقرات الظهر أي خرزه - لا يراد منه أمر زائد على العرف ، ولذا تسامحوا في ذلك ؛ إذ ليس هو تمام معنى القيام ، فإنّ الجالس فضلًا عن غيره فقرات ظهره منصوبة . وكأنّهم قصدوا بذلك إخراج بعض الاستعمالات الواقعة من سواد أهل العرف الذين غالباً يخفى عليهم العرف الصحيح ، كإطلاق القائم هنا على بعض أفراد المنحني ، ولا ريب في خطئه ؛ إذ ليس القيام إلّا الاعتدال ، ولعلّ منه الاستقامة التي هي ضدّ الاعوجاج . والمرسل السابق يراد من الاعتدال فيه إقامة النحر التي هي ليست مأخوذة في مفهوم القيام قطعاً كما ستعرف ، لا غيره كي يقال : إنّه ظاهر في تحقّق مصداق القيام من دون اعتدال ، وأنّه أمر زائد معتبر فيه . ( 2 ) وإن حكي عن ظاهر المحقّق الثاني وفخر المحقّقين ( « 5 » ) وأوهمته عبارة والده في القواعد ( « 6 » ) ؛ ضرورة صدق القيام حقيقة على الحاصل باستناد من خشبة وغيرها بحيث لولاها لسقط . ودعوى أنّه في صورة القيام لا قائم حقيقة كبعض الراكبين - بل هو اشتباه في العرف أو مجاز - ممنوعة أشدّ المنع ، وإن كان ربّما تسلم في بعض أفراد السناد ، كما إذا صار هو مستقلّاً في ذلك وليس للقائم مشاركة فيه أبداً وأصلًا نحو المشدود بحبل ونحوه ، فتأمّل . ( 3 ) وعدم جوازه في الصلاة اختياراً عند المشهور شهرة كادت تكون اجماعاً - بل لعلّها كذلك ؛ إذ لا نعرف فيه خلافاً إلّا من المحكي عن أبي الصلاح ( « 7 » ) - لا لاعتباره في مفهوم القيام ، بل : 1 - لدعوى انسياقه إلى الذهن من إطلاق لفظ القائم ونحوه من المشتمل على النسبة ، وإن كان فيها ما فيها . 2 - ولأنّه المعهود الواقع من النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم والأئمّة صلوات اللَّه عليهم الذين قد أمرنا بالتأسّي بهم ، خصوصاً في الصلاة الوارد فيها : « صلّوا كما رأيتموني اصلّي » ( « 8 » ) .
هامش
( 1 ) الكوثر : 2 . ( 2 ) الوسائل 5 : 489 ، ب 2 من القيام ، ح 3 . ( 3 ) مجمل اللغة : 414 . ( 4 ) الحدائق 8 : 60 . ( 5 ) جامع المقاصد 2 : 202 . الإيضاح 1 : 99 . ( 6 ) القواعد 1 : 267 . ( 7 ) الكافي : 125 . ( 8 ) عوالي اللآلي 1 : 198 ، ح 8 .