وأقواهما الثاني ، إلّا أن يريدوا بالاعتماد عليهما الوقوف عليهما أي لا على واحدة ، فإنّ الظاهر وجوبه [ 1 ] ، أمّا وجوب مساواتهما في طرح الثقل عليهما فلا [ 2 ] .
-
شرح
( 1 ) لما عرفت .
( 2 ) والأصل ممنوع كالتأسّي في نحو المقام الذي هو من الأفعال العادية غالباً ، ولم ينقل عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنّه لم يفعل إلّا ذلك ، بل وكذا المنع في دعوى أنّه المتبادر المعهود تبادراً وعهداً يفيد الوجوب . وأوضح من ذلك منعاً دعوى عدم الاستقرار مع عدم الاعتماد .
بل قد يشهد للصحّة - بعد الإطلاقات - ما في الصحيح عن محمّد بن أبي حمزة عن أبيه : رأيت عليّ بن الحسين عليهما السلام في فناء الكعبة في الليل وهو يصلّي فأطال القيام حتى جعل مرّة يتوكّأ على رجله اليمنى ومرّة على رجله اليسرى ( « 1 » ) وإن كان من المحتمل أو الظاهر أنّه في النافلة .
لكن قد يقال بأصالة الاشتراك في الأحكام .
مع أنّ الظاهر - بعد اختيار ذات القيام من النافلة - أنّه يعتبر في قيامها ما يعتبر في قيام الفريضة ، خصوصاً إذا أريد الفرد الأكمل ، فتأمّل جيّداً .
وأمّا ما في خبر عبد اللّه بن بكير عن الصادق عليه السلام المروي عن قرب الإسناد : « أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بعد ما عظم أو ثقل كان يصلّي وهو قائم ويرفع إحدى رجليه حتى أنزل اللَّه سبحانه : طه مَا أَنزلنَا عَلَيكَ القُرآنَ لِتَشقَى ( « 2 » ) فوضعها » ( « 3 » ) فيمكن القول به .
بل في الحدائق نفي الخلاف فيه تارة ودعوى الاتّفاق عليه أخرى ( « 4 » ) :
1 - لكثير من الأدلّة السابقة .
2 - مضافاً إلى الخبر المزبور .
ودعوى ظهوره في نفي الإلزام به ، لا أصل الجواز ممنوعة على مدّعيها ، بل هو ظاهر في نسخ الكيفية المذكورة ؛ ضرورة أنّه صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن يرى وجوبه ، بل كان يختاره من بين الأفراد لأنّه أحمز وأشقّ .
ولعلّ مراد الأصحاب بالاعتماد على الرجلين معاً عدم رفع إحدى الرجلين ، لا ما يشمل الاتّكاء على واحد ، كما يومئ إليه ما عن بعض من صرّح هنا بالوجوب ( « 5 » ) أنّه ذكر بعد ذلك كراهة الاتّكاء على إحدى الرجلين ( « 6 » ) . وهو - إن لم يرد ما ذكرنا - منافٍ لذلك ، كمنافاة القول بالوجوب [ أي وجوب الاعتماد على الرجلين ] أيضاً جواز الاستناد اختياراً إلى الحائط ونحوه كما يحكى عن بعضهم ( « 7 » ) أيضاً . بخلاف ما لو حمل على ما ذكرنا ، فإنّه لا منافاة بين الجميع حينئذٍ .
هامش
( 1 ) الوسائل 5 : 490 ، ب 3 من القيام ، ح 1 .
( 2 ) طه : 1 - 2 .
( 3 ) قرب الإسناد : 171 ، ح 626 . الوسائل 5 : 491 ، ب 3 من القيام ، ح 4 .
( 4 ) الحدائق 8 : 84 .
( 5 ) الذكرى 3 : 270 .
( 6 ) الذكرى 3 : 278 .
( 7 ) المدارك 3 : 327 - 328 .