بل قد يدّعى استفادة رجحان الرفع أيضاً في نفسه في حال الخطاب بالتكبيرة من غير اعتباره - أي التكبير - فيه شرطاً [ 1 ] .
[ وينبغي ترك رفع اليدين فوق الرأس في التكبير وفي القنوت في الفريضة ، بل وفي مطلق الدعاء فيها ] .
ثمّ إنّه [ هل يلزم الانطباق بين رفع اليدين والتكبير أو لا ؟ ] [ 2 ] .
[ لا يلزم ذلك الذي قلّما يتّفق ، بل يكفي المقارنة العرفية في الابتداء ] [ 3 ] .
-
شرح
( 1 ) خصوصاً من نحو التعليل الوارد عن الرضا عليه السلام المتقدّم سابقاً ( « 1 » ) ، فلاحظ وتأمّل .
ولعلّه على ذلك بنى بعض الأصحاب كراهة مجاوزة الاذنين والرأس في الرفع ( « 2 » ) ؛ لكونه فرداً من المستحب الذي يجب حمل النهي فيه على الكراهية بمعنى أقلّية الثواب لا غيره ، وإن كان فيه نظر .
كالنظر فيما دلّ على النهي عن تجاوز الرأس بالخصوص ؛ إذ ليس هو إلّا المرسل المرويّ في بعض كتب الفروع لأصحابنا ، أنّه مرّ عليّ عليه السلام برجل يصلّي وقد رفع يديه فوق رأسه ، فقال : « ما لي أرى قوماً يرفعون أيديهم فوق رؤوسهم كأنّها آذان خيل شُمس ( « 3 » ) ؟ ! » ( « 4 » ) - والظاهر أنّه عامّي ، وعن بعضهم ( « 5 » ) إبدال « آذان » بأذناب - وإرادة القنوت منه الذي ورد النهي عنه في خبر أبي بصير عن الصادق عليه السلام أظهر ، قال : « إذ افتتحت الصلاة فكبّرت فلا تجاوز اذنيك ، ولا ترفع يديك بالدعاء في المكتوبة تجاوز بهما رأسك » ( « 6 » ) . لكنّ العامّة لمّا لم يشرع القنوت عندهم في الصلاة لم يكن لهم بدّ من حمل المرسل المزبور عندهم على الرفع في التكبير مثلًا .
لكن ومع ذلك كلّه فينبغي تركه في التكبير وفي القنوت في الفريضة ، بل وفي مطلق الدعاء فيها .
( 2 ) قد يدّعى ظهور المتن وغيره ممّن عبّر كعبارته فيما هو المشهور بين الأصحاب - بل عن المعتبر والمنتهى نسبته إلى علمائنا ( « 7 » ) مشعراً بدعوى الإجماع عليه - من أنّه يبتدئ في التكبير بابتداء رفع يديه وينتهي بانتهائه ويرسلهما بعد ذلك ؛ لأنّه هو معنى الرفع بالتكبير كما اعترف به في الحدائق ( « 8 » ) ، إلّا أنّه أنكر وجود نصّ بهذه العبارة .
وفيه : أنّ النصّ موجود ، ولكن دعوى أنّ هذا هو المعنى لا يخلو من نظر . اللّهمّ إلّا أن يراد تمام الرفع المطلوب ملاصقاً للتكبير أو مصاحباً له فيكون نحو قولك : « سر بزيد إلى البصرة » فتأمّل .
نعم لا ريب في أنّه قد يستفاد منه [ / النصّ ] المقارنة العرفيّة في الابتداء ، بل لعلّه يستفاد من لفظ « حين » و « إذا » و « عند » ونحوها في غيره من النصوص ( « 9 » ) . كما أنّه ينبغي القطع بعدم اعتبار المطابقة ابتداءً ووسطاً وانتهاءً .
( 3 ) 1 - لإطلاق الأدلّة .
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 173 .
( 2 ) الذكرى 3 : 260 .
( 3 ) الشُّمس : جمع شَموس ، شمس الفرس : استعصى على راكبه ومنع ظهره . مجمع البحرين 4 : 80 .
( 4 ) الوسائل 6 : 31 ، ب 10 من تكبيرة الإحرام ، ح 4 ، وفيه : عن عليّ عليه السلام أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم مرّ برجل » .
( 5 ) انظر صحيح مسلم 1 : 322 ، ح 119 .
( 6 ) الوسائل 6 : 27 ، ب 9 من تكبيرة الإحرام ، ح 5 .
( 7 ) المعتبر 2 : 200 . المنتهى 5 : 36 ، 134 .
( 8 ) الحدائق 8 : 49 .
( 9 ) الوسائل 6 : 26 ، ب 9 من تكبيرة الإحرام ، ح 1 - 3 .