تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
. . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
أ - كالخبر المروي عن مجمع البيان الوارد في تفسير قوله تعالى : ( وَانحَر ) ( « 1 » ) لمّا قال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لجبريل : « ما هذه النحيرة التي أمرني بها ربّي ؟ فإنّه قال له : ليست نحيرة ، ولكنّه يأمرك إذا تحرّمت الصلاة أن ترفع يديك إذا كبّرت وإذا ركعت وإذا رفعت رأسك من الركوع وإذا سجدت ، فإنّه صلاتنا وصلاة الملائكة في السماوات السبع ، وأنّ لكلّ شيء زينة ، وإنّ زينة الصلاة رفع الأيدي عند كلّ تكبيرة » ( « 2 » ) . ب - وكقول الصادق عليه السلام لزرارة : « رفع يديك في الصلاة زينتها » ( « 3 » ) . ج‍ - وكقوله عليه السلام ( « 4 » ) أيضاً وعليّ عليه السلام ( « 5 » ) : « إنّ رفع اليدين هو العبوديّة » . د - وكقول الرضا عليه السلام للفضل : « إنّما رُفع اليدان بالتكبير لأنّ رفع اليدين ضرب من الابتهال والتبتّل والتضرّع ، فأحبّ اللَّه عزّ وجلّ أن يكون العبد في وقت ذكره له متبتّلًا متضرّعاً مبتهلًا ، ولأنّ في رفع اليدين إحضار النيّة وإقبال القلب على ما قصد » ( « 6 » ) . وزاد في المحكي عن العلل : « ولأنّ الفرض من الذكر إنّما هو الاستفتاح ، وكلّ سنّة فإنّما تؤدّى على جهة الفرض ، فلمّا أن كان في الاستفتاح الذي هو الفرض رفع اليدين أحبّ أن يؤدّي السنّة على جهة ما يؤدّى الفرض » ( « 7 » ) . ه‍ - وكصحيح عليّ بن جعفر عن أخيه عليه السلام : « على الإمام أن يرفع يده في الصلاة ، ليس على غيره أن يرفع يده في الصلاة » ( « 8 » ) . ضرورة وجوب حمله على تأكّد الاستحباب وإلّا كان مطرحاً . و - وكخبر معاوية بن عمّار عن الصادق عليه السلام أيضاً في وصيّة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لعليّ عليه السلام : « وعليك برفع يديك في صلاتك وتقلّبهما » ( « 9 » ) . بناءً على إرادة الرفع للتكبير منه لا القنوت ؛ لغلبة وصيّته صلى الله عليه وآله وسلم له عليه السلام بالمندوبات ، بل من المستبعد وصيّته بالواجبات لعلوّ مرتبته عن تركها . ز - كما يومئ إليه - زيادةً على ذلك - استقراء وصاياه له بها . ح - ومضافاً إلى إشعار سلكه في غيره ممّا علم ندبيّته . ط - على أنّ إرادة الندب من هذه الأوامر أولى من التجوّز فيها بإرادة الواجب الشرعي منها بالنسبة إلى تكبيرة الإحرام والشرطي في غيرها ؛ لشيوع المجاز الأوّل شيوعاً لا يعارضه غيره ، حتى قيل : إنّه مساوٍ للحقيقة . واحتمال إرادة وجوب الرفع في نفسه أو وجوب جميع تكبير الصلاة في غاية الضعف . وبالجملة : لا يكاد يخفى على السارد للأخبار هنا - بعد فرض كونه من أهل اللسان والمعرفة بأخبارهم عليهم السلام والمهتدين في ظلمة الضلال بأنوارهم - أنّ المراد من هذه الأوامر الاستحباب ، واللَّه أعلم . وكيف كان فليكن الرفع ليديه [ إلى حذاء اذنيه . . . ] .
هامش
( 1 ) الكوثر : 2 . ( 2 ) مجمع البيان 9 - 10 : 550 . الوسائل 6 : 30 ، ب 9 من تكبيرة الإحرام ، ح 14 . ( 3 ) الوسائل 6 : 297 ، ب 2 من الركوع ، ح 4 . ( 4 ) المصدر السابق : ح 3 . ( 5 ) المصدر السابق : 298 ، ح 8 . ( 6 ) الوسائل 6 : 29 ، ب 9 من تكبيرة الإحرام ، ح 11 . ( 7 ) علل الشرائع : 264 ، ح 9 . ( 8 ) الوسائل 6 : 27 ، ب 9 من تكبيرة الاحرام ، ح 7 . ( 9 ) المصدر السابق : 28 ، ح 8 .