تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
. . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
2 - والسيرة القطعيّة . 3 - وعدم تيسّرها في غالب الأوقات . ولقد أجاد العلّامة الطباطبائي في قوله :والاقتران فيه يكفي مطلقا * فالانطباق قلّ أن ( « 1 » ) يتّفقاوإن كان الظاهر إرادة الابتداء والانتهاء من الاقتران فيه ، بدليل قوله قبل ذلك بلا فصل :يبدأ بالتكبير حين ما رفع * وينتهي بالانتها ثمّ يضع ( « 2 » )وكيف كان ، فالأمر سهلٌ بناءً على أنّ ذلك مستحبّ في مستحبّ ؛ ضرورة ظهور الأدلّة في أنّ الأمر أوسع من ذلك ، كما لا يخفى على من لاحظ مضامينها على حسب نظائرها من مضامين خطابات أهل العرف التي لا تبتني على نحو هذه التدقيقات ، فتأمّل جيّداً . وأمّا ما قيل من أنّ الوظيفة فيه أن يبتدئ بالتكبير حال إرسال اليدين ( « 3 » ) فلم أعرف له نصّاً صريحاً ، أو ظاهراً ظهوراً معتبراً فيه . اللّهمّ إلّا أن يدّعى ظهوره من صحيح الحلبي أو حسنته المتقدّمة : « إذا افتتحت الصلاة فارفع يديك ثمّ ابسطهما بسطاً ثمّ كبّر ثلاث تكبيرات » ( « 4 » ) . بناءً على أنّ المراد إذا أردت أن تفتتح الصلاة ، وأنّ المراد بالبسط الإرسال ، وأنّ الافتتاح بهذه التكبيرات الثلاثة لا بتكبيرة سابقة عليها ، وإلّا كانت التكبيرات ثمانية ؛ لذكره أربعة اخر في الخبر المزبور بعد ذلك ، فلاحظ ، لكنّه كما ترى . ومن هنا جعله في الحدائق ظاهراً في القول الثالث ( « 3 » ) ؛ وهو أن يكبّر بعد تمام الرفع ، ثمّ يرسل يديه ، مدّعياً أنّ المعنى إذا أردت أن تفتتح الصلاة فارفع يديك وكبّر ثمّ ابسطهما بسطاً أي أرسلهما ثمّ كبّر ثلاث تكبيرات ، نحو قوله تعالى : (إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ )( « 6 » ) أي وصلّوا . وإن أريد من البسط فتح باطن الكفّ مقابل ضمّه قدِّر الأمر بالافتتاح حينئذٍ بعده ؛ لأنّه هو حينئذٍ مع رفع اليدين جواب الشرط . وكأنّه بناه على ما فهم من خصوص هذا الصحيح في المسألة السابقة من أنّ تكبيرة الافتتاح فيه سابقة على هذه الثلاثة ، وفيه : ما عرفت من صيرورة التكبيرات حينئذٍ ثمانية . والأولى حمل الخبر المزبور على عدم إرادة الترتيب من « ثمّ » فيه ، وأنّ المراد من البسط فتح الكفّ فيه ، وأنّ التكبيرات الثلاثة هي الافتتاح المذكور أوّلًا ، فيكون كغيره حينئذٍ من النصوص : إذا افتتحت الصلاة بأن كبّرت فارفع يديك ، ويكون الشرط حينئذٍ ظرفاً للجواب من غير حاجة إلى تقدير الإرادة ؛ لعدم المقتضي ، بخلافه في الآية الشريفة . ومن ذلك يظهر لك ما في كلامه أيضاً من أنّه كالصحيح المزبور في هذا الظهور صحيح صفوان : « إذا كبّر في الصلاة رفع يديه حتى يكاد يبلغ اذنيه » ( « 7 » ) ؛ ضرورة ظهور هذا الصحيح في إرادة الرفع وقت التكبير لا إرادته كي يكون سابقاً عليه في الزمان ، فتأمّل . ولو سلّم دلالته أو سابقه على ذلك كان المتّجه التخيير بين الكيفيّتين جمعاً بين النصوص .
هامش
( 1 ) في المصدر : « ما » . ( 2 ) الدرّة النجفيّة : 118 ( 3 ) الحدائق 8 : 49 . ( 4 ) الوسائل 6 : 24 ، ب 8 من تكبيرة الإحرام ، ح 1 ، وفيه : « كفّيك » بدل « يديك » . ( 6 ) المائدة : 6 . ( 7 ) الوسائل 6 : 26 ، ب 9 من تكبيرة الإحرام ، ح 1 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 177 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي