و [ الظاهر ] [ 1 ] استحباب الإخفات في غيرها [ 2 ] ، [ بل كراهة الجهر بغيرها ] .
[ نعم يجوز للمنفرد الجهر بالجميع والإسرار به والتلفيق ] [ 3 ] .
[
رفع المصلّي يديه بالتكبيرة
] : ( و ) المستحبّ الرابع : ( أن يرفع المصلّي بها يديه ( « 1 » ) ) [ 4 ] .
-
شرح
( 1 ) [ كما ] منه [ / من صحيح الحلبي ] يعلم حينئذٍ [ ذلك ] .
( 2 ) كما يشهد له أيضاً : 1 - خبر الحسن بن راشد سأل الرضا عليه السلام عن تكبيرة الافتتاح ؟ فقال : « سبع ، قلت : روي عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنّه كان يكبّر واحدة يجهر فيها ، فقال : إنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم كان يكبّر واحدة يجهر بها ويسرّ ستّاً » ( « 2 » ) . 2 - بل قد يستفاد كراهة الجهر بغيرها من خبر أبي بصير عن الصادق عليه السلام أيضاً : « إذا كنت إماماً لم تجهر إلّا بتكبيرة » ( « 3 » ) بناءً على إرادة النهي من النفي فيه ، ومفهومه يقتضي الرخصة في الجهر بأزيد من التكبيرة لغير الإمام ، إلّا أنّه خرج عنه بالنسبة للمأموم للأدلّة الدالّة على النهي عن إسماعه الإمام شيئاً ممّا يقوله ، فيبقى المنفرد حينئذٍ ، ويثبت جواز الجهر له بالجميع والإسرار به والتلفيق .
( 3 ) وهو الذي صرّح به غير واحد ( « 4 » ) ؛ لإطلاق الأدلّة . فما يحكى عن الجعفي من استحباب رفع الصوت بها مطلقاً ( « 5 » ) - مستنده غير واضح ، عدا ما سمعته من المحكيّ عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، وهو بيان للفعل الذي لا عموم فيه ، فيحتمل وقوعه - كما هو الغالب - جماعة ، ولا دلالة في شيء من المفهوم المزبور ، كمفهوم صحيح الحلبي ( « 6 » ) ، فتأمّل جيّداً .
( 4 ) على المشهور بين الأصحاب نقلًا وتحصيلًا ( « 7 » ) ، بل نفي الخلاف فيه بين العلماء عن المعتبر ( « 8 » ) ، وبين أهل العلم عن المنتهى ( « 9 » ) ، وبين علماء أهل الإسلام عن جامع المقاصد ( « 10 » ) ، بل عن الأمالي : أنّ من دين الإماميّة الإقرار 9 / 230 / 370
به ( « 11 » ) . خلافاً للمرتضى فأوجبه - فيما حكي عن انتصاره - فيها وفي كلّ تكبيرات الصلاة مدّعياً عليه إجماع الطائفة ( « 12 » ) ، ولعلّه أراد به شدّة الاستحباب بقرينة نقله الإجماع عليه ، وهذا مظنّته لا الوجوب بالمعنى المصطلح ؛ إذ لم نعرف أحداً وافقه من قدماء الأصحاب ومتأخّريهم سوى ما يحكى عن الكاتب في خصوص تكبيرة الإحرام ( « 13 » ) .
نعم ربّما مال إليه بعض متأخّري المتأخّرين كالأصبهاني في كشفه والكاشاني في مفاتيحه والبحراني في حدائقه ( « 14 » ) ؛ لظاهر الأوامر كتاباً وسنّة التي لا معارض لها إلّا الأصل الذي يجب الخروج بها عنه . وفيه : أنّه لا يخفى على الخبير الممارس لأخبارهم عليهم السلام ، المتنبّه لكيفيّة محاوراتهم ولما يومئون إليه في تعبيراتهم ، ظهور هذه الأوامر في الندب ، خصوصاً مع ملاحظة فهم الأصحاب وشيوع الأمر في الاستحباب . مضافاً إلى إشعار جملة من نصوص المقام به :
هامش
( 1 ) في الشرائع : « يديه بها » .
( 2 ) المصدر السابق : ح 2 ، وليس فيه : « يجهر فيها » .
( 3 ) المصدر السابق : 34 ، ح 4 .
( 4 ) البيان : 156 .
( 5 ) نقله في الذكرى 3 : 261 .
( 6 ) تقدّم في ص 171 .
( 7 ) الحدائق 8 : 42 .
( 8 ) المعتبر 2 : 156 .
( 9 ) المنتهى 5 : 36 .
( 10 ) جامع المقاصد 2 : 240 .
( 11 ) أمالي الصدوق : 510 ، 511 .
( 12 ) الانتصار : 147 .
( 13 ) الذكرى 3 : 374 .
( 14 ) كشف اللثام 3 : 426 . المفاتيح 1 : 126 . الحدائق 8 : 45 .