تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
. . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
وثانياً : في خصوص المقام المعبّر فيه تارةً بهما وأخرى بلفظ الاكتفاء ، بل لا يخفى على المتأمّل في النصوص هنا كثرة التعبير بلفظ الإجزاء في معلوم الندبية ، وما ذاك إلّا لشدّة تأكّد الندب المقتضية لنحو هذا التعبير ، وإلّا فمقتضاه أنّه هو أقلّ المجزي وأكثره الفرد الآخر ، وليس هنا إلّا الأذان معها ، والفرض أنّه مندوب ، فيتعيّن إرادة أنّه الأكثر إجزاءً في الفضل ، فيكون الأقلّ أيضاً كذلك . كما أنّ لفظ الرخصة يقتضي كون الأصل الأذان معها أيضاً ، ومن المعلوم أنّ أصالته إنّما هي في تمام الفضل لا في الوجوب ، فتتبعه الرخصة حينئذٍ ، لا أقلّ من أن يتعيّن إرادة ذلك هنا بما سمعته من شواهد الندب من الشهرة العظيمة أو الإجماع وغيرها . ومنه يظهر ضعف القول بالوجوب جدّاً ؛ ضرورة كون معظم أدلّته ذلك ، وإلّا فالأمر بالإقامة على وجهٍ يظهر منه الوجوب قليل في النصوص : ففي خبر عليّ بن جعفر المروي عن قرب الإسناد : سأل أخاه عليه السلام عن المؤذّن يحدث في أذانه وفي إقامته ؟ فقال : « إن كان الحدث في الأذان فلا بأس ، وإن كان في الإقامة فليتوضّأ وليقم إقامة » ( « 1 » ) . وهو كما ترى في بيان شرطية الطهارة لا بيان وجوبها ، كالأمر بها عند نسيانها في جملة من النصوص ( « 2 » ) المختلفة في تقييد ذلك بما قبل الركوع أو القراءة أو غيرهما ؛ ضرورة كون المراد منه الرخصة ؛ لأنّه في مقام توهّم الحظر ، ولذا امر في جملة منها بالأذان معها عند فرض السؤال عن نسيانهما ( « 3 » ) ، فلاحظ وتأمّل . 9 / 20 / 30 بل قيل ( « 4 » ) : إنّ شدّة اختلاف هذه النصوص - في الإعادة وعدمها ، وفي تقييدها بما قبل الركوع وعدمه ، وغير ذلك - ممّا يومئ إلى الندب ، كإيماء ما دلّ على إجزاء طاق طاق في الإقامة أو مع الأذان في السفر أو مطلقاً ( « 5 » ) ؛ إذ القائل بالوجوب ظاهره الإطلاق . بل قد يومئ إليه أيضاً ما سمعته من نصوص نفي كونهما على النساء ( « 6 » ) المشعر بكونهما على الرجال ، ومن المعلوم إرادة تأكّد الندب من علاوة الأذان عليهم ، فالإقامة كذلك ؛ لأنّهما بلفظ واحد . بل ذكر جملة من المندوبات معهما فيه إيماء آخر . . . إلى غير ذلك ممّا تومئ إليه النصوص منجبراً بالشهرة العظيمة . وقول الصادق عليه السلام لأبي هارون المكفوف : « يا أبا هارون الإقامة من الصلاة ، فإذا أقمت فلا تتكلّم ولا توم بيدك » ( « 7 » ) - مع أنّه معارض بنفي البأس عن الكلام بعدها في غيره من النصوص ( « 8 » ) - يراد منه شدة التأكيد في عدم فعل شيء من منافيات الصلاة بعدها ، لا أنّه ( « 9 » ) بعض منها حقيقة ؛ ضرورة معلوميّة أنّ افتتاح الصلاة التكبير واختتامها التسليم ، ولذا كانت النيّة عنده لا عندها كما هو واضح لا يحتاج إلى مزيد إطناب . على أنّ بعضيّة الصلاة أعمّ من الوجوب ؛ فإنّ كثيراً من المندوبات - كالقنوت ونحوه - بعضها ؛ أي بعض الفرد الكامل منها .
هامش
( 1 ) قرب الإسناد : 182 ، ح 673 . الوسائل 5 : 393 ، ب 9 من الأذان والإقامة ، ح 7 . ( 2 ) انظر الوسائل 5 : 434 ، ب 29 من الأذان والإقامة . ( 3 ) المصدر السابق : ح 3 . ( 4 ) انظر مفتاح الكرامة 2 : 257 . ( 5 ) انظر الوسائل 5 : 424 ، ب 21 من الأذان والإقامة . ( 6 ) الوسائل 5 : 406 ، 407 ، ب 14 من الأذان والإقامة ، ح 3 ، 6 ، 7 . ( 7 ) الوسائل 5 : 396 ، ب 10 من الأذان والإقامة ، ح 12 . ( 8 ) المصدر السابق : 395 ، 396 ، ح 9 ، 10 ، 13 . ( 9 ) الأولى تأنيث الضمير .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 17 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي