. . . . . . . . . . . . . . . .
-
شرح
3 - وخبر عمر بن يزيد قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الإقامة بغير أذان في المغرب ؟ فقال : « ليس به بأس ، وما احبّ أن يعتاد » ( « 1 » ) .
4 - وإمكان دعوى ظهور خبر الصباح منها في إرادة الكراهة من النهي الثاني ، أو بيان شدّة التأكّد بقرينة النهي الأوّل الذي هو بعض منه ، بل لا ينكر ظهور مثل هذا التعبير في ذلك عرفاً .
5 - بل لعلّ قول الباقر عليه السلام : « أدنى ما يجزي . . . إلى آخره » ظاهر أيضاً في إرادة الإجزاء في الفضل والندب ؛ ضرورة تقابله بالأكثر المراد منه ذلك قطعاً .
بل هو المراد من اللابدية في صحيح صفوان كما يومئ إليه التعليل بعدم التقصير الذي لا مدخلية له في تقصير الأذان بمعنى الاقتصار منه على الإقامة ، كما قال الصادق عليه السلام في خبر عبد الرحمن : « يقصّر الأذان في السفر كما تقصّر الصلاة ، يجزي إقامة واحدة » ( « 2 » ) . بل يومئ إليه أيضاً الأفضلية في ذيله المشعرة بأنّ غيره ذو فضل ، وليس هو حينئذٍ إلّا الندب ، ولذا جعله بعضهم من أدلّة الندب ( « 3 » ) ، ومثله موثّق سماعة .
وبالجملة : الخروج عن الإطلاقات المزبورة بمثل هذه النصوص كما ترى .
فلا ريب حينئذٍ في استحبابه فيهما كغيرهما من الفرائض التي لا نجد خلافاً في عدم وجوبه فيها ، بل الإجماع بقسميه عليه ، كما أنّ النصوص عموماً وخصوصاً مستفيضة فيه ، إلّا أنّه فيهما مؤكّد للنصوص المذكورة ، فحينئذٍ يتمّ الإجماع المزبور من هذه الجهة ، بل قد عرفت إمكان دعوى البسيط منه ؛ إذ المخالف في الإقامة فيهما هو المخالف في الإقامة للجميع ، وهو نادر منقرض أيضاً قد استقرّ المذهب فتوى وعملًا على خلافه ، وبه حينئذٍ تقوى دلالة ما عرفت من النصوص عليه .
مضافاً إلى الأصل حتى على القول بإجمال العبادة المقتضي لاعتبار المشكوك فيها ؛ ضرورة ظهور النصوص في حدوث الأذان والإقامة ، وأنّ الصلاة كانت بدونهما .
قال الصادق عليه السلام في صحيح منصور بن حازم : « لمّا هبط جبرائيل عليه السلام بالأذان على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم كان رأسه في حجر عليّ عليه السلام فأذّن جبرائيل عليه السلام وأقام ، فلمّا انتبه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قال : يا عليّ ، سمعت ؟ قال : نعم ، قال حفظت ؟ قال : نعم ، قال : ادع بلالًا فعلّمه » ( « 4 » ) .
فيتجه حينئذٍ - بناءً عليه - التمسّك باستصحاب عدم اعتبار ذلك في صحّتها ، على أنّه لا يخفى ظهور هذا الصحيح في الندب أيضاً ؛ باعتبار الاقتصار فيه على الأمر بتعليم بلال ، وعدم المبادرة منه ومن عليّ عليه السلام إلى بيان الوجوب للناس ، خصوصاً وقد عرف بينهم خلوّ الصلاة عن ذلك .
كما أنّه لا يخفى ظهور النصوص - المستفيضة أو المتواترة ، المرويّة من طرق الخاصة والعامة ، المتضمّنة لبيان أنّ من صلّى بأذان وإقامة صلّى معه صفّان من الملائكة ، ومن صلّى بإقامة صلّى معه صفّ ( « 5 » ) . وفي بعضها : « إنّ حدّ الصفّ ما بين المشرق
هامش
( 1 ) الوسائل 5 : 387 ، ب 6 من الأذان والإقامة ، ح 6 .
( 2 ) الوسائل 5 : 385 ، ب 5 من الأذان والإقامة ، ح 9 .
( 3 ) الرياض 3 : 310 .
( 4 ) الوسائل 5 : 369 ، ب 1 من الأذان والإقامة ، ح 2 .
( 5 ) الوسائل 5 : 381 ، ب 4 من الأذان والإقامة ، ح 1 - 3 .