. . . . . . . . . . . . . . . .
-
شرح
والمغرب » ( « 1 » ) . وفي آخر : « أنّ أقلّه ما بين المشرق والمغرب ، وأكثره ما بين السماء والأرض » ( « 1 » ) - فيه [ / في الندب ] أيضاً .
لكن في خبر ابن أبي ليلى عن عليّ عليه السلام المروي عن ثواب الأعمال : « أنّ من صلّى بإقامة صلّى خلفه ملك » ( « 3 » ) ، ولعلّ المراد منه الجنس ، فلا ينافي الصفّ منهم ، كما يشهد له قول الصادق عليه السلام في خبر المفضّل بن عمر المروي عن ثواب الأعمال أيضاً أنّه : « من صلّى بإقامة صلّى خلفه ملك صفّاً واحداً » ( « 4 » ) . نعم ، قد ينافيه قول الرضا عليه السلام في خبر العبّاس بن هلال : « من أذّن وأقام صلّى خلفه صفّان من الملائكة ، وإن أقام بغير أذان صلّى عن يمينه واحد وعن شماله واحد ، ثمّ قال : اغتنم الصفّين » ( « 5 » ) .
وخبر أبي ذر المروي عن المجالس مسنداً إليه عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : « يا أبا ذر إذا كان العبد في أرض قيّ - يعني قفراء - فتوضّأ أو تيمّم ، ثمّ أذّن وأقام وصلّى ، أمر اللَّه الملائكة فصفّوا خلفه صفّاً لا يُرى طرفاه ، يركعون لركوعه ، ويسجدون لسجوده ، ويؤمّنون على دعائه ، يا أبا ذر من أقام ولم يؤذّن لم يصلّ معه إلّا ملكاه اللذان معه » ( « 6 » ) والأمر سهل .
وعلى كلّ حال ، فلا ريب في ظهورها في المطلوب :
أوّلًا : باعتبار اشتمالها على الترغيب الذي تعارف استعماله في المندوبات ، بخلاف الواجبات التي يضمّ فيها معه الترهيب أيضاً ، بل من هذا ينقدح قوّة أخرى للقول بالندب ؛ لخلوّ النصوص كافّة عن ذلك [ / الترهيب ] .
وثانياً : أنّها صريحة أو كالصريحة في استحباب الأذان ؛ ضرورة ظهور قوله عليه السلام : « من صلّى بإقامة » بعد قوله عليه السلام : « من صلّى بأذان » في الإذن بتركه ، خصوصاً مع الأمر باغتنام الصفّين ، ومنه يظهر إرادة الندب أيضاً في الخطاب الثاني ؛ إذ هما كالعبارة الواحدة ، بل من المستبعد أو الممتنع التعبير بنحو ذلك مع الاختلاف في الوجوب والندب .
وثالثاً : أنّه لا ينكر ظهورها في أنّ عدم الإقامة إنّما يؤثّر عدم ائتمام الملائكة ، ولا دليل على اشتراط صحّة الصلاة بذلك ، بل إطلاق الأدلّة يقتضي خلافه ، فيكون المراد من مفهوم الشرط حينئذٍ : أنّ من صلّى بدونهما صلّى وحده كما رواه العامّة في نصوصهم .
بل قيل : إنّهم رووا أيضاً نصوصاً اخر صريحة في ندبهما ( « 7 » ) . مضافاً إلى ما عن فقه الرضا عليه السلام أنّهما من السنن اللازمة وليستا بفريضة ( « 8 » ) . كلّ ذلك مع أنّ أكثر نصوص وجوب الإقامة إنّما هو للتعبير فيها بلفظ الإجزاء والرخصة ( « 9 » ) ونحوهما ممّا هو ظاهر في الوجوب . وفيه : أوّلًا : منع ذلك في زمانهم عليهم السلام ، بل المراد منه فيه الاكتفاء الشامل للندب والوجوب ، كما لا يخفى على المتتبع نصوصهم عليهم السلام .
هامش
( 1 ) الوسائل 5 : 382 ، ب 4 من الأذان والإقامة ، ح 6 ، 7 .
( 3 ) ثواب الأعمال : 32 . الوسائل 5 : 382 ، ب 4 من الأذان والإقامة ، ح 5 .
( 4 ) ثواب الأعمال : 33 . الوسائل 5 : 384 ، ب 5 من الأذان والإقامة ، ح 2 .
( 5 ) الوسائل 5 : 381 ، ب 4 من الأذان والإقامة ، ح 4 .
( 6 ) أمالي الطوسي : 535 ، ح 1162 ، وفيه : « قفر » بدل « قي » . الوسائل 5 : 383 ، ب 4 من الأذان والإقامة ، ح 9 .
( 7 ) مفتاح الكرامة 2 : 257 - 258 .
( 8 ) فقه الرضا عليه السلام : 98 . المستدرك 4 : 47 ، ب 23 من الأذان والإقامة ، ح 2 .
( 9 ) انظر الوسائل 5 : 384 ، ب 5 من الأذان والإقامة .