تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
. . . . . . . . . .
شرح
. . . . . . . . . . . . . . . . - ولا ريب في ضعفه . وأضعف منه استدلاله عليه بأنّ الأصحاب حكموا بصحّة هذا التكبير وانعقاد الصلاة به ، ولم يفصّلوا بين أن يكبّر قائماً أو يأتي به منحنياً ، فمن ادّعى البطلان احتاج إلى الدليل ( « 1 » ) ؛ إذ هو - مع أنّه لا يتمّ على القول بالإجمال - مدفوع بأنّك قد عرفت الدليل . بل مقتضى المقدّمة التربّص للمأموم في الجملة حتى يعلم وقوع التكبير تامّاً معه . ولو أنّه تمسّك بما ورد ( « 2 » ) في خصوص المأموم - والرخصة في المشي له لإدراك الإمام ونحوه ممّا جاز لتحصيل فضيلة الجماعة - لكان له وجه في الجملة وإن كان ضعيفاً أيضاً ؛ لعدم ظهور شيء من الأدلّة في سقوط خصوص القيام لذلك ، بل أقصاه عدم الاستقرار ، والفرض انتفاء مسمّى القيام . اللّهمّ إلّا أن يراد بالقيام الوقوف السكوني الذي ينافيه المشي والاضطراب والقعود وغيرها كما تسمعه إن شاء اللَّه في مبحثه . ولعلّه عليه بنى العلّامة الطباطبائي في منظومته البطلان فيما لو سها وكبّر غير مستقرّ أو ركع عن قيام لا استقرار فيه ، بناءً على دوران ركنيّة القيام على ما يقارنه أو يتّصل به من الأركان ، فقال :وتارك القرار سهواً لم يعد * إلّا إذا بتركه ركن فقد كالمشي في تكبيرة الإحرام * وفي محلّ الركن من قيام ( « 3 » )وفيه : أنّه - بعد التسليم - لا يتمّ بناءً على حرمة القياس ؛ ضرورة كون مورد الدليل المأموم مع عدم ظهوره في جواز التكبير غير مستقرّ أو غير مطمئنّ ، بل ربّما كان فيه إيماء إلى خلافه . ومرسل الجرّ ( « 4 » ) لا دلالة فيه على فعل ذلك حال التكبير ونحوه ممّا يعتبر فيه الطمأنينة . ومن هنا قال في الذكرى : « لم نعرف مأخذه » ( « 5 » ) . نعم قال في الفرض : « هل ينعقد نافلة ؟ الأقرب المنع ؛ لعدم نيّتها ، ووجه الصحّة حصول التقرّب والقصد إلى الصلاة والتحريم بتكبيرة لا قيام فيها ، وهي من خصائص النافلة » ( « 6 » ) . ولا يخفى عليك ما في الوجه الثاني . كما لا يخفى عليك أنّه لا حاجة إلى البحث في اعتبار القيام حال النيّة وعدمه بعد أن اعتبرنا مقارنة النيّة للتكبير الذي أثبتنا اعتبار القيام فيه ، فكلّ مقام يتصوّر البطلان فيه لفقد القيام في النيّة يحصل فيه فقده حال التكبير . اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّه بناءً على أنّها عبارة عن الحديث الفكري قد يتصوّر انفكاكها عنه بحصولها حال عدم الاعتدال مثلًا إلى آخر جزء من التصوّر فاعتدل وكبّر ، نعم لو قيل ببساطتها بناءً على ذلك أيضاً لم يتصوّر ثمرة للبحث حينئذٍ . وهو لا يخلو من وجه ، لكن لمّا كانت عندنا عبارة عن الداعي الذي لا يتصوّر فيه ذلك سهل الخطب . مع أنّه لا ينبغي التأمّل في اعتبار القيام فيها بناءً على أنّها جزء من الصلاة .
هامش
( 1 ) الخلاف 1 : 341 . ( 2 ) انظر الوسائل 8 : 384 ، ب 46 من صلاة الجماعة . ( 3 ) الدرّة النجفيّة : 96 . ( 4 ) الوسائل 8 : 385 ، ب 46 من صلاة الجماعة ، ح 4 . ( 5 ) الذكرى 3 : 257 . ( 6 ) المصدر السابق : 256 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 168 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي