. . . . . . . . . .
شرح
. . . . . . . . . . . . . . . .
-
ولا ريب في ضعفه .
وأضعف منه استدلاله عليه بأنّ الأصحاب حكموا بصحّة هذا التكبير وانعقاد الصلاة به ، ولم يفصّلوا بين أن يكبّر قائماً أو يأتي به منحنياً ، فمن ادّعى البطلان احتاج إلى الدليل ( « 1 » ) ؛ إذ هو - مع أنّه لا يتمّ على القول بالإجمال - مدفوع بأنّك قد عرفت الدليل .
بل مقتضى المقدّمة التربّص للمأموم في الجملة حتى يعلم وقوع التكبير تامّاً معه .
ولو أنّه تمسّك بما ورد ( « 2 » ) في خصوص المأموم - والرخصة في المشي له لإدراك الإمام ونحوه ممّا جاز لتحصيل فضيلة الجماعة - لكان له وجه في الجملة وإن كان ضعيفاً أيضاً ؛ لعدم ظهور شيء من الأدلّة في سقوط خصوص القيام لذلك ، بل أقصاه عدم الاستقرار ، والفرض انتفاء مسمّى القيام .
اللّهمّ إلّا أن يراد بالقيام الوقوف السكوني الذي ينافيه المشي والاضطراب والقعود وغيرها كما تسمعه إن شاء اللَّه في مبحثه .
ولعلّه عليه بنى العلّامة الطباطبائي في منظومته البطلان فيما لو سها وكبّر غير مستقرّ أو ركع عن قيام لا استقرار فيه ، بناءً على دوران ركنيّة القيام على ما يقارنه أو يتّصل به من الأركان ، فقال :وتارك القرار سهواً لم يعد * إلّا إذا بتركه ركن فقد
كالمشي في تكبيرة الإحرام * وفي محلّ الركن من قيام ( « 3 » )وفيه : أنّه - بعد التسليم - لا يتمّ بناءً على حرمة القياس ؛ ضرورة كون مورد الدليل المأموم مع عدم ظهوره في جواز التكبير غير مستقرّ أو غير مطمئنّ ، بل ربّما كان فيه إيماء إلى خلافه .
ومرسل الجرّ ( « 4 » ) لا دلالة فيه على فعل ذلك حال التكبير ونحوه ممّا يعتبر فيه الطمأنينة .
ومن هنا قال في الذكرى : « لم نعرف مأخذه » ( « 5 » ) .
نعم قال في الفرض : « هل ينعقد نافلة ؟ الأقرب المنع ؛ لعدم نيّتها ، ووجه الصحّة حصول التقرّب والقصد إلى الصلاة والتحريم بتكبيرة لا قيام فيها ، وهي من خصائص النافلة » ( « 6 » ) .
ولا يخفى عليك ما في الوجه الثاني .
كما لا يخفى عليك أنّه لا حاجة إلى البحث في اعتبار القيام حال النيّة وعدمه بعد أن اعتبرنا مقارنة النيّة للتكبير الذي أثبتنا اعتبار القيام فيه ، فكلّ مقام يتصوّر البطلان فيه لفقد القيام في النيّة يحصل فيه فقده حال التكبير .
اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّه بناءً على أنّها عبارة عن الحديث الفكري قد يتصوّر انفكاكها عنه بحصولها حال عدم الاعتدال مثلًا إلى آخر جزء من التصوّر فاعتدل وكبّر ، نعم لو قيل ببساطتها بناءً على ذلك أيضاً لم يتصوّر ثمرة للبحث حينئذٍ .
وهو لا يخلو من وجه ، لكن لمّا كانت عندنا عبارة عن الداعي الذي لا يتصوّر فيه ذلك سهل الخطب .
مع أنّه لا ينبغي التأمّل في اعتبار القيام فيها بناءً على أنّها جزء من الصلاة .
هامش
( 1 ) الخلاف 1 : 341 .
( 2 ) انظر الوسائل 8 : 384 ، ب 46 من صلاة الجماعة .
( 3 ) الدرّة النجفيّة : 96 .
( 4 ) الوسائل 8 : 385 ، ب 46 من صلاة الجماعة ، ح 4 .
( 5 ) الذكرى 3 : 257 .
( 6 ) المصدر السابق : 256 .