تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
. . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
خروجهما عنها - معروفان لا خفاء فيهما على الأقلّ من حمّاد فضلًا عنه . 3 - وسوى خبر أبي بصير : سأل أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجل نسي أن يقيم الصلاة حتى انصرف يعيد صلاته ؟ قال : « لا يعيدها ، ولا يعود لمثلها » ( « 1 » ) . بتقريب : أنّ النهي عن العود يقضي بإرادة ما يشمل تعمّد الترك من النسيان . وفيه : أنّه يمكن إرادة النهي بذلك عن التفريط والتساهل المؤدّيين للنسيان غالباً . 4 - وسوى تظافر النصوص في الدلالة على استحباب الأذان ، قال الصادق عليه السلام في صحيح عبد الرحمن : « يجزي في السفر إقامة بغير أذان » ( « 2 » ) ، وسأله الحلبي في الصحيح : عن الرجل هل يجزيه في السفر والحضر إقامة ليس معها أذان ؟ قال : « نعم ، لا بأس به » ( « 3 » ) . إلى غير ذلك ممّا مرّ ويمرّ بك بعضه ، متمّماً ذلك بالإجماع المركّب المحكي في المختلف - الذي أذعن له جماعة ممّن تأخّر عنه ، بل ربّما كان هو العمدة عند بعضهم في ثبوت المطلوب - قال فيه : « إنّ علماءنا على قولين : أحدهما : أنّ الأذان والإقامة سنّتان في جميع المواطن . والثاني : أنّهما واجبان في بعض الصلوات ، فالقول باستحباب الأذان مطلقاً ووجوب الإقامة في بعضها خرق للإجماع » ( « 4 » ) . بل عن المعتبر والمنتهى والتذكرة : أنّ الأذان من وكيد السنن إجماعاً ( « 5 » ) ، ونهاية الإحكام : « ليس الأذان من فروض الأعيان إجماعاً ، ولا من فروض الكفاية عند أكثر علمائنا » ( « 6 » ) ، والخلاف : « من فاتته صلوات يستحبّ له أن يؤذّن ويقيم لكلّ صلاة . . . إجماعاً » ( « 7 » ) متمّماً بعدم القول بالفصل بين الفوائت والحواضر ، والتذكرة : « يستحبّ الأذان والإقامة للفوائت من الخمس كما يستحبّ للحاضرة عند علمائنا » ( « 8 » ) . وفيه أوّلًا : منع حصول الظنّ من مثل هذا الإجماع في مثل هذا المقام كما لا يخفى على من له أدنى درية ، خصوصاً على التحقيق في أنّ طريقه في هذا الزمان ليس إلّا الاتّفاق الكاشف عن الرأي ، وإلّا فلا قطع بدخول شخص إمام الزمان عليه السلام أو غيره ، بل القطع بعدم دخوله حاصل ، وكذا لا ظن بالإجماعات المزبورة المحتملة لإرادة أصل المشروعية ، أو في الجملة ، أو عند القائلين بالندب ، أو غير ذلك ممّا سيقت لبيانه ، لا ما نحن فيه من وجوبه لخصوص الفجر والمغرب المعلوم تحقّق الخلاف فيهما كالجماعة ، فلاحظ وتأمّل . وثانياً : منع ثبوت استحباب الأذان مطلقاً كي يلزم منه ذلك ؛ لوجوب الخروج عن الإطلاقات المزبورة بما دلّ من النصوص ( « 9 » ) على وجوبه في الفجر والمغرب والذي حكي عن المرتضى والكاتب والحسن الجزم به مصرّحاً الأخير منهم بالبطلان مع الترك ، وربّما كان مراد الأوّلين أيضاً ؛ استبعاداً للوجوب التعبّدي بعد ظهور الدليل في الشرطي .
هامش
( 1 ) الوسائل 5 : 433 ، ب 28 من الأذان والإقامة ، ح 2 . ( 2 ) الوسائل 5 : 384 ، ب 5 من الأذان والإقامة ، ح 1 . ( 3 ) المصدر السابق : ح 3 . ( 4 ) المختلف 2 : 122 . ( 5 ) المعتبر 2 : 121 . المنتهى 4 : 371 . التذكرة 3 : 40 . ( 6 ) نهاية الإحكام 1 : 409 . ( 7 ) الخلاف 1 : 382 ، 384 . ( 8 ) التذكرة 3 : 57 . ( 9 ) انظر الوسائل 5 : 386 ، ب 6 من الأذان والإقامة .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 13 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي