تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
وعلى كلّ حال ( فإن لم يتمكّن من التلفّظ بها كالأعجم لزمه التعلّم ) مع رجائه [ 1 ] . ولا يعتبر إحرازه القدرة على ذلك ، بل العجز مسقط ، فيجب حينئذٍ السعي حتى يعلم العجز ، بل هو كذلك وإن استلزم سفراً أو غيره كنظائره من المقدّمات . نعم يسقط في كلّ مكان تسقط فيه المقدمة كما لو استلزمت ضرراً أو قبحاً يعلم من الشرع عدم التكليف معه [ 2 ] . ( و ) حينئذٍ ( لا يتشاغل بالصلاة مع سعة الوقت ) ورجاء التعلّم [ 3 ] . بل قد يحتمل في مثل المقام [ 4 ] أنّه يأثم بترك التعلّم ، ولا تصح صلاته في آخر الوقت [ 5 ] . [ وأمّا وجوب الإعادة بعد التعلّم فهو لا يخلو من وجه ] [ 6 ] ، كما أنّه يحتمل وجوب التعلّم في مثل الفرض في سائر الوقت ، من غير فرقٍ بين ما بعد الوقت وقبله [ 7 ] . [

العاجز عن التكبيرة

] : ( فإن ضاق ) الوقت عن التعلّم أو لم يطاوعه لسانه بحيث تحقّق العجز عنده ، قيل : أو لم يجد من يعلّمه ولا -
شرح
( 1 ) بلا خلاف ؛ للمقدّمة ، كما يجب تعلّم الفاتحة ، خلافاً لأبي حنيفة فلم يوجب العربية مطلقاً ( « 1 » ) . ( 2 ) وسقوط طلب الماء [ في التيمم ] بالأقلّ من ذلك للدليل لا يقتضيه هنا ، خصوصاً وقد فرّق بينهما بالاعتبار ، فإنّ التعلّم ينتفع به طول عمره بخلاف الماء ، فإنّ استصحابه للمستقبل غير ممكن ، والعمدة ما قلناه . ( 3 ) لما عرفته ، وليس ذا من ذوي الأعذار الذين احتمل فيهم - بل قيل - بعدم وجوب الانتظار وإلّا سقط وجوب التعلّم ؛ ضرورة عدمه قبل الوقت وبعد الصلاة في أوّله . واحتمال الصحة وإن أثم بترك التعلّم كما في آخر الوقت ، يدفعه : أنّه لا جهة للإثم ؛ لأنّ وجوب التعلّم إنّما يتعلّق به في وقت الصلاة كتحصيل الماء والساتر ، فكما لا تصح الصلاة عارياً في أوّل الوقت إذا قدر على تحصيل الساتر ، وتصح في آخره وإن كان فرّط في التحصيل فكذا ما نحن فيه . ( 4 ) الذي لم يرد فيه دليل على البدليّة ، بل جاءت من حكم العقل . ( 5 ) لأنّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار ، ولأنّه لو قيس حاله بحال السادة والعبيد لجزم أهل العرف بذلك ، فما دلّ حينئذٍ على سقوط العربيّة والاجتزاء ببدلها غير شامل لمثل ذلك . ولعلّه لذا نصّ في المحكي عن نهاية الإحكام وكشف الالتباس ( « 2 » ) على عدم الصحّة فيمن فرّط بترك التعلّم حتى ضاق الوقت ، وأنّه تجب عليه الإعادة بعد التعلّم . وهو لا يخلو من وجه . ( 6 ) وإن كان ظاهر الأصحاب عدم الفرق بين التقصير وغيره ، وستعرف وجهه في القراءة إن شاء اللَّه .
هامش
( 1 ) المبسوط ( للسرخسي ) 1 : 36 . ( 2 ) نهاية الإحكام 1 : 456 . كشف الالتباس : الورقة 172 .