تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
. . . . . . . . . .
شرح
. . . . . . . . . . . . . . . . - وعن نهاية الإحكام اشتراط العجز عن تحريك اللسان في ذلك ( « 1 » ) ، كما هو ظاهر المحكي عن الموجز وشرحه ( « 2 » ) . وكيف كان فمستند الحكم خبر السكوني عن الصادق عليه السلام : « تلبية الأخرس وتشهّده ، وقراءته القرآن في الصلاة تحريك لسانه وإشارته بإصبعه » ( « 3 » ) ؛ للقطع بإرادة بدليّة ذلك عن كلّ ذكر يكلَّف فيه الأخرس من دون خصوصية للمذكورات ، خصوصاً بعد ملاحظة فتوى الأصحاب . لكنّه كما ترى : 1 - خالٍ عن ذكر عقد القلب بالمعنى . 2 - مضافاً إلى عدم وجوب ذلك على الناطق فضلًا عنه . ومن هنا قال في كشف اللثام : « المراد عقد القلب بإرادته الصيغة وقصدها لا المعنى الذي لها ؛ إذ لا يجب إخطاره بالبال » ( « 4 » ) . وفيه - مع أنّه خلاف الظاهر - : أنّه إنّما يتمّ في الأخرس الذي سمع التكبيرة ، وأتقن ألفاظها ، ولا يقدر على التلفّظ بها أصلًا ؛ ضرورة عدم إمكان ذلك في الخرس الذي يكون منشؤه الصمم خلقةً أو عارضاً كالخلقة ، كما أنّه كذلك بالنسبة إلى عقد القلب بالمعنى إذا لوحظ إضافته إلى الصيغة ، ولعلّهم لا يريدونه . بل المراد المعنى الذي يمكن تفهيمه إيّاه بالإشارة . وكأنّ اعتبارهم له بناءً على أنّ الذي هو بدل عن اللفظ في التفهيم ليس إلّا هذه الإشارة المستلزمة لتصوّر المعنى . بل يمكن دعوى إشعار الإشارة بالإصبع في الخبر المزبور به ؛ إذ من المستبعد إرادة التعبّد منها محضاً . كما أنّه من الممتنع إرادة الإشارة بذلك إلى نفس اللفظ الذي هو الدالّ في بعض أفراد الخرس . وعدم إيجاب إخطار المعنى على الناطق - بل ولا معرفته أصلًا - اعتماداً على اللفظ الدالّ في حدّ ذاته عليه ، بخلاف الإشارة التي لا تكون كاللفظ في تفهيم المعنى ، إلّا أن يعرف المشير المعنى ويذكر ما يدلّ عليه من الحركات والكيفيّات الفعليّة . ومن هنا استحسن في كشف اللثام نفسه ترك التقييد بالإصبع في نحو عبارة الكتاب قال : « لأنّ التكبير لا يشار إليه غالباً بها ، وإنّما يشار بها إلى التوحيد » ( « 4 » ) فحمل ما في الخبر المزبور على التشهّد خاصّة . قلت : يحتمل إرادة اليد من الإصبع في الخبر جرياً على غلبة الإشارة من الأخرس بها ، بل قلّ ما يتّفق إشارته بغيرها مستقلّاً عنها ، ولعلّ معنى التكبيرة يبرزه بها أيضاً ، فلا يكون حينئذٍ ما في الخبر راجعاً إلى التوحيد خاصّة ، كما أنّه بذلك يظهر وجه تقييد الأكثر بها تبعاً للنصّ . وقال في المدارك كغيره : « إنّ الإشارة لمّا كانت تقع للتكبير وغيره احتاجت في التشخيص له إلى عقد القلب بالمعنى ، وليس المراد المعنى المطابقي ، بل يقصد التكبير والذكر والثناء في الجملة » ( « 6 » ) ، ولا بأس به .
هامش
( 1 ) نهاية الإحكام 1 : 455 . ( 2 ) الموجز الحاوي ( الرسائل العشر ) : 74 . كشف الالتباس : الورقة 171 . ( 3 ) الوسائل 6 : 136 ، ب 59 من القراءة في الصلاة ، ح 1 . ( 4 ) كشف اللثام 3 : 421 . ( 6 ) المدارك 3 : 320 - 321 .