. . . . . . . . . . . . . . . .
-
شرح
إذ لم يصدق التلبّس بالعمل والدخول فيه عليه حينئذٍ كي تتبع باقي الأجزاء ؛ إذ التحقيق خروج النيّة وأنّها شرط .
بل لو قلنا بجزئيّتها أيضاً فكذلك ؛ لأنّه إنّما يتحقّق بالتكبير الدخول في العمل وانعقاده وصيرورة المكلّف في حبس الصلاة بحيث يحرم عليه الإبطال ، كما هو واضح ، وإلّا لو فرض اتحاد تكبيرة الإحرام وباقي الأجزاء في الحكم المزبور لوجب الحكم بإحراميّة تكبيرة الركوع مطلقاً وإن لم يذكر إلّا بعده ، وصحيحة ابن أبي يعفور والبقباق ( « 1 » ) صريحة في خلافه ، كما أنّ غيرها ظاهر فيه ، فلاحظ . على أنّ ذلك كلّه إن لم يفد الجزم بما قلنا فلا ريب في أنّه يفيد الشكّ في الاجتزاء بمثل هذا الفرد من الصلاة ؛ للشكّ في إرادة ما يشمل مثله من الأمر بالصلاة وإن قلنا بأنّها للأعمّ ؛ إذ هو لا ينافي الشكّ في إرادته منه كباقي المطلقات التي يتّفق وقوع الشكّ في إرادة بعض أفرادها .
بل قد يقال : بالإجمال مع القول بالأعمّية ، لكنّه إجمال في المراد ، بدعوى ظهور إرادة فرد خاصّ من نحو ( أَقِيمُوا الصَّلاةَ ) ( « 2 » ) ولم نعلمه ، لا أنّ المراد المسمّى وخرج معلوم الفساد - الذي هو أضعاف الداخل - وبقي الباقي .
وكيف ؟ ! وقد ادّعى بعضهم مثل ذلك في البيع ونحوه ، حتى أنّه نزّل قوله تعالى : ( أَحَلَّ اللَّهُ البَيعَ ) ( « 3 » ) على بيع مخصوص معهود ( « 4 » ) ، والصلاة أولى منه بذلك قطعاً ، فتأمّل جيّداً .
فظهر من ذلك كلّه أنّه لا يتّجه حمل الخبر المزبور على ذلك .
كما أنّه لا يتّجه أيضاً حمله على المأموم الذي يكتفي بتكبيرة واحدة للإحرام والركوع عند الضيق ؛ للصحيح : سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول : « إذا جاء الرجل مبادراً والإمام راكع أجزأه تكبيرة واحدة لدخوله في الصلاة والركوع » ( « 5 » ) ، ونحوه الموثّق ( « 6 » ) ، وهو المحكي عن الإسكافي ( « 7 » ) والشيخ في خلافه مدّعياً عليه إجماع الفرقة ( « 8 » ) ، وكأنّه مال إليه الشهيد في الذكرى ( « 9 » ) كما أنّه جزم به في الحدائق ( « 10 » ) .
إذ هو - كما ترى - يأباه ظاهر الخبر المزبور ، وإن كان التداخل في حدّ ذاته هنا قويّاً ؛ للدليل المذكور الحاكم على أصالة عدم تداخل الأسباب وغيرها ممّا يقرّر هنا ، نحو ما سمعته في الأغسال الواجبة والمندوبة ، فلاحظ .
وأمّا صحيح زرارة قال لأبي جعفر عليه السلام : الرجل ينسى أوّل تكبيرة من الافتتاح ، فقال : « إن ذكرها قبل الركوع كبّر ثمّ قرأ ثمّ ركع ، وإن ذكرها في الصلاة كبّرها في قيامه في موضع التكبير قبل القراءة وبعد القراءة ، قلت : فإن ذكرها بعد الصلاة ، قال : فليقضها ولا شيء عليه » ( « 11 » ) فمع قصوره بما سمعت ويجري فيه بعض ما عرفت ، يحتمل إرادة نسيان إحدى تكبيرات الافتتاح المندوبة منه .
ولا ينافيه تداركها قبل الركوع ؛ إذ لعلّها كالجزء الواجب يتدارك ما لم يدخل في الركن الآخر ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) الوسائل 6 : 16 ، ب 3 من تكبيرة الإحرام ، ح 1 .
( 2 ) الأنعام : 72 .
( 3 ) البقرة : 275 .
( 4 ) مفاتيح الأصول : 538 .
( 5 ) الوسائل 6 : 17 ، ب 4 من تكبيرة الإحرام ، ح 1 .
( 6 ) ذيل المصدر السابق .
( 7 ) نقله في الذكرى 3 : 257 .
( 8 ) الخلاف 1 : 314 ، 340 .
( 9 ) الذكرى 3 : 257 .
( 10 ) الحدائق 8 : 36 .
( 11 ) الوسائل 6 : 14 ، ب 2 من تكبيرة الإحرام ، ح 8 .