تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
[ فكل ما ينافي الإخلاص للعبادة يبطلها ، كضم الفعل الواحد الذي له غايات متعدّدة بنيّة واحدة . نعم لو ضمّ إليها بعض الغايات المتّحدة الظاهر عدم المنافاة لها ، كان الفعل راجحاً أم لا ] . ( و ) لا ( يجوز نقل النيّة ) من عمل إلى عمل آخر مشابه له بالصورة إلّا ( في موارد ) مخصوصة : 1 - ( كنقل الظهر يوم الجمعة إلى النافلة لمن نسي قراءة الجمعة وقرأ غيرها ) [ 1 ] . [ إذا كان بحيث لا يجوز له استئناف الجمعة ببلوغ النصف أو غيره ] . وربّما يأتي لذلك تتمّة في القراءة والجمعة إن شاء اللَّه [ 2 ] . 2 - ( وكنقل الفريضة الحاضرة إلى ) حاضرة ( سابقة عليها مع سعة الوقت ) أو فائتة كذلك حتى على القول بالمواسعة ، والفائتة اللاحقة إلى الفائتة السابقة ، كما أشبعنا الكلام فيه في محلّه . -
شرح
( 1 ) وفاقاً للأكثر كما في جامع المقاصد والمحكيّ عن المختلف ( « 1 » ) ، بل لعلّه المشهور ، بل عن الصدوق وجوبه ( « 2 » ) ، بل لا أجد فيه خلافاً سوى إطلاق عدم جواز النقل من الفرض إلى النفل في المحكي من المبسوط هنا والخلاف ( « 3 » ) ، الذي يجب تقييده بالمحكي عن الأوّل منهما في بحث الجمعة من التصريح بذلك ، وسوى ما عن ابن إدريس ( « 4 » ) . مع أنّ المحكي من عبارته ظاهر فيه في الجملة : قال : « إن كان ابتداء المنفرد يوم الجمعة بسورة الإخلاص والجحد اللتين لا يرجع عنهما إذا أخذ فيهما ما لم يبلغ نصف السورة ، فإن بلغ النصف تمّم السورة وجعلها ركعتين نافلة وابتدأ الصلاة بالسورتين ، وذلك على جهة الأفضل في هذه الفريضة خاصّة ؛ لأنّه لا يجوز نقل النيّة من الفرض إلى النفل إلّا في هذه المسألة وفيما إذا دخل الإمام المسجد وهو يصلّي فريضة فإنّه يستحب له أن يجعل ما صلّاه نافلة . فأمّا نقل النيّة من النفل إلى الفرض فلا يجوز في موضع من المواضع على وجهٍ من الوجوه ، فليلحظ ذلك على ما روي في بعض الأخبار وأورده الشيخ في نهايته ، والأولى عندي ترك العمل بهذه الرواية وترك النقل إلّا في موضع أجمعنا عليه » ( « 5 » ) . وهو - كما ترى - موافق في الجملة ، بل هو مضمون الصحيح - الذي هو مستند الحكم هنا - عن الصادق عليه السلام : في رجل أراد الجمعة فقرأ قل هو اللَّه أحد ، قال : « يتمّها ركعتين ثمّ يستأنف » ( « 6 » ) . ولعلّ التعدية إلى غير التوحيد للأولويّة أو المساواة . لكن على كلّ حال ينبغي أن يكون ذلك حيث لا يجوز استئناف الجمعة ببلوغ النصف أو غيره . ( 2 ) واحتمل في جامع المقاصد أن يكون المراد من عبارة القواعد وما شابهها : أنّ من نسي صلاة الجمعة يوم الجمعة وصلّى الظهر ثمّ ذكر في الأثناء يعدل إلى النافلة ؛ لأنّ فرضه الجمعة لا الظهر . ثمّ قال : « وهذا الحكم ليس ببعيد ؛ لأنّه أولى من قطع العبادة بالكلّية ، ولا أعرفه مذكوراً في كلام الفقهاء » ( « 7 » ) . قلت : وليس في شيء من الأدلّة تعرّض له ، فيبقى على أصل المنع كما ستعرف . على أنّ المتّجه في الفرض بطلان الصلاة لعدم الخطاب ، فلا وجه للعدول منها إلى غيرها كما هو واضح . والأولويّة المزبورة ممنوعة . ولذا قلنا في بحث الأذان : إنّ المتّجه - لمن نسيه وذكره قبل الركوع - القطع لا العدول إلى النفل . وإن أفتى به جماعة هنا وهناك للأولويّة المزبورة ، لكنّه محلّ منع ؛ لما ستعرف من أصالة المنع إلّا في الموارد المخصوصة كالصورة السابقة .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 2 : 229 . المختلف 2 : 161 . ( 2 ) المقنع : 147 . ( 3 ) المبسوط 1 : 102 . الخلاف 1 : 311 . ( 4 ) نقله في المختلف 4 : 161 . ( 5 ) السرائر 1 : 297 . ( 6 ) الوسائل 6 : 159 ، ب 72 من القراءة في الصلاة ، ح 2 . ( 7 ) جامع المقاصد 2 : 229 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 147 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي