تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
فقد بان من ذلك كلّه الجواز في بعض الموارد المخصوصة [ 1 ] من الصور الستة عشر المتصوّرة في بادئ النظر ؛ لأنّ كلّاً من الفريضة المنقول منها وإليها إمّا أن تكون واجبة أو مندوبة مؤدّاة أو مقضيّة ، وإلّا فقد تترقّى إلى أزيد من ذلك بمراتب [ 2 ] . [ والكلّ ممنوع ] . نعم قد يقال بجواز ترامي العدول بل تعيّنه ، كما لو عدل إلى فائتة فذكر سابقة عليها . . . وهكذا . ثمّ لا يخفى أنّ الظاهر الاكتفاء بمجرّد نيّة النقل إلى خصوص المنقول إليه من غير احتياج إلى القيود السابقة في ابتداء النيّة [ 3 ] . وكيف كان ، فلو نقل نيّته في غير الموارد المخصوصة كأن نقل نيّته بالظهر إلى العصر لم ينتقل ، ولا يجزي ذلك عن العصر [ 4 ] . إنّما الإشكال فيما لو عدل بزعم تحقّق موضوع العدول ثمّ بان الخلاف بعد الفراغ أو في الأثناء كما لو عدل بالعصر إلى الظهر ثمّ بان له أنّه صلّاها . ولعلّ القول بالصحّة لا يخلو من قوّة [ 5 ] . بل قد ينقدح من ذلك الصحّة في النقل عمداً [ 6 ] . -
شرح
( 1 ) للأدلّة الخاصة . ( 2 ) وعلى كلّ حال ، فالكلّ باقٍ على أصل المنع . ( 3 ) ضرورة صيرورتها بالنيّة المزبورة بدلًا عن الأولى في كلّ ما تعرّض له فيها ممّا يشتركان فيه . ( 4 ) لما عرفت ، كما عن الخلاف التصريح ( « 1 » ) به ، بل عن نهاية الإحكام : « لو فعل ذلك بطلتا معاً ، وإن كان قد دخل في الظهر بظنّ أنّه لم يصلّها ثمّ ظهر له في الأثناء أنّه فعلها » . لكن قال : « على إشكال ينشأ من أنّه دخل دخولًا مشروعاً فجاز العدول به إلى ما هو فرض عليه » ( « 1 » ) . وفيه : أنّه قد بان له الفساد ، والعدول يعتبر فيه أنّه لو بقي على غفلته إلى تمام العمل صحّ وليس كذلك في الفرض . ( 5 ) لأنّ الصلاة على ما افتتحت عليه [ وهو العصر ] ، وربّما كان فيما تقدّم سابقاً في أوّل بحث الاستدامة - من نيّة الساهي في أثناء الفريضة الندب - نوع تأييد له ؛ إذ لا يزيد عليه إلّا بنيّة كون الماضي من الفعل للمنويّ جديداً ، وهو حيث لم يصادف محلّه لغو لا يصلح مبطلًا للعمل الواقع صحيحاً ، كما أنّ نيّته بالباقي له بتخيّل تحقّق موضوع العدول لا ينافي الاستدامة التي يمكن أن يقال : [ إنّه ] يكفي فيها - ولو بالنظر إلى تلك الأدلّة - بقاء المكلّف عازماً على أصل العمل ، ولذا لم يقدح فقدها لو نوى الندب أو الفرض في الأثناء بتخيّل ابتداء العمل على ذلك . ( 6 ) 1 - استصحاباً لها . 2 - ولإطلاق ما دلّ على أنّ الصلاة على ما افتتحت عليه ( « 3 » ) . 3 - ولأنّ النقل المزبور مركّب : أ - من نيّة كون الماضي للمنويّ جديداً ، وهي لغوٌ غير صالحة للتأثير ، وإلّا لأثّرت لو اقتصر عليها فحسب . ب - ومن نيّة كون الباقي له [ / المنويّ جديداً ] أيضاً بعد فرض افتتاح الصلاة بغيره الذي قد حكم الشارع بتبعيّة غيره له في غير الموارد المخصوصة ، فهي حينئذٍ أيضاً لغو كالأُولى لا تؤثّر بطلاناً ، بل هي أشبه شيء بنيّة غير الممكن شرعاً وما لا يدخل في قدرة
هامش
( 1 ) الخلاف 1 : 311 . نهاية الإحكام 1 : 450 . ( 3 ) الوسائل 6 : 6 ، ب 2 من النيّة ، ح 2 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 149 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي