. . . . . . . . . . . . . . . .
-
شرح
وفي جامع المقاصد : « أنّ قوله : « فالوجه » يفهم منه احتمال عدم البطلان معها ، وهو غير مراد قطعاً ؛ لما سيأتي من أنّ الفعل الكثير مبطل مطلقاً ( « 1 » ) ، وإنّما المراد وقوع التردد في حصول الكثير بمثل هذه الزيادة ، فعلى تقدير العدم لا إبطال جزماً ، كما أنّه لا شبهة في الإبطال معه » ( « 2 » ) .
قلت : يمكن أن يكون ذلك لاحتمال البطلان مع القلّة ؛ لما عرفته من صدق الزيادة التشريعيّة ، بل هو الوجه بناءً على ذلك ، كما يقتضيه إطلاق المصنّف وغيره .
ولو قيل بكونه ليس من أفعال الصلاة فهو أولى بالبطلان بنيّة أنّه منها ، فلعلّ قول الفاضل : « الوجه » إشارة إلى ذلك . على أنّه في المحكي عن الإيضاح : « يلزم القول بالصحة لمن ذهب إلى أنّ الأكوان باقية ، وأنّ الباقي مستغنٍ عن المؤثّر ، وأنّه لا يعدم إلّا بطريان الضدّ ، وقد ذهب إلى ذلك جماعة من الإمامية » ( « 3 » ) .
وحاصله : أنّ المكلّف لمّا أوجد القيام من الركوع مثلًا فالذي صدر من الفاعل حدوث القيام ، ثمّ فيما بعد صار باقياً فاستغنى عن المؤثّر ، والقدرة تتعلّق أيضاً بإيجاد ضدّه ، فإذا لم يوجد لم يكن الفاعل قد صدر منه حال البقاء شيء أصلًا ، وإذا نوى بالزائد عن الواجب من ذلك القيام غير الصلاة فقد نوى بما لم يصدر منه وما لم يفعله ، فلا يؤثّر في بطلان الصلاة ، وقد عرفت أنّ نيّة الرياء - فضلًا عن غيره - بترك الضدّ لا تضرّ إجماعاً ، فحينئذٍ تتّجه الصحّة مع الكثرة جزماً .
ولعلّه من هنا حكي عن فخر المحقّقين أنّه قال : « إنّ التحقيق بناء هذه المسألة على أنّ الباقي هل يحتاج إلى المؤثّر أم لا ؟ فإن قلنا : يحتاج بطلت مع الكثرة ؛ لأنّه فعل فعلًا كثيراً ، وإن قلنا : الباقي مستغنٍ عن المؤثّر [ والمؤثّر ] ( « 4 » ) لم يفعل شيئاً فلا يبطل ، والأقوى عندي البطلان » ( « 5 » ) .
لكن قد يخدشه : أنّه يمكن الصحة على الأوّل أيضاً ، بدعوى أنّ المدار على صدق الفعل الكثير عرفاً لا حكمةً .
كما أنّه يمكن البطلان أيضاً على الثاني مع طول البقاء ، بل من المحتمل أنّه المراد من الكثير هنا ، لا تكرار ذلك منه بفوات الموالاة بين أفعال الصلاة - التي ستعرف وجوبها في محلّه - لا بالفعل الكثير .
ومن ذلك كلّه يظهر لك ما في كشف اللثام حيث قال : « هذا - مشيراً به إلى البطلان في عبارة الفاضل - مبنيّ على أمرين :
أحدهما : بطلان الصلاة بالفعل الكثير الخارج عن الصلاة المتفرق . والثاني : أنّ الاستمرار على هيئةٍ فعلٌ ؛ لافتقار البقاء إلى المؤثّر كالحدوث ، واحتمال الصحّة على هذا مبنيّ على أحد أمرين : إمّا لأنّه لا يعدّ الاستمرار فعلا عرفاً ، أو لعدم افتقار البقاء إلى مؤثّر .
وإمّا لأنّ الكثير المتفرّق لا يبطل .
ويجوز أن يريد بالكثرة الطول المفضي إلى الخروج عن حدّ المصلّي ، ويكون المراد : الوجه عدم البطلان إلّا مع الكثرة ، ويحتمل البطلان مطلقاً ؛ لكونه نوى الخروج بذلك ، وضعفه ظاهر » ( « 6 » ) .
قلت : قد عرفت كون الوجه الزيادة التشريعيّة ، فتأمّل جيّداً ، واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) في المصدر : « قطعاً » .
( 2 ) جامع المقاصد 2 : 228 .
( 3 ) الإيضاح 1 : 105 .
( 4 ) الإضافة من المصدر .
( 5 ) الإيضاح 1 : 105 - 106 .
( 6 ) كشف اللثام 3 : 411 - 412 .