تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
. . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
عزمه على الإتيان به مرّة أخرى للصلاة . وكذا يظهر لك ما في المدارك حيث إنّه - بعد أن ذكر عن المصنّف تعليل البطلان في الفرض بانتفاء التقرّب بذلك الجزء ، ويلزم من فواته فوات الصلاة لعدم جواز استدراكه - قال : « وهو إنّما يتمّ إذا اقتضى استدراك ذلك الجزء الزيادة المبطلة لا مطلقاً ، ومن هنا يظهر أنّه لو قصد الإفهام خاصة بما يعدّ قرآناً بنظمه وأسلوبه لم يبطل صلاته ؛ لأنّ ذلك لا يخرجه عن كونه قرآناً وإن لم يعتدّ به في الصلاة لعدم التقرّب به ، وكذا الكلام في الذكر . ويدلّ على جواز الإفهام بالذكر مضافاً إلى : 1 - الأصل . 2 - وعدم خروجه بذلك عن كونه ذكراً . 3 - روايات : منها صحيحة الحلبي : أنّه سأل أبا عبد اللّه عليه السلام عن الرجل يريد الحاجة وهو يصلّي ؟ فقال : « يومئ برأسه ويشير بيده ويسبّح » ( « 1 » ) » ( « 2 » ) . إذ قد عرفت أنّ مبنى المسألة الجمع بين نيّة الصلاة وغيرها ، وحينئذٍ لا فرق بين الأجزاء جميعها . نعم هو مبنيّ على البطلان بالزيادة التشريعيّة ؛ لإطلاق قوله عليه السلام : « من زاد . . . » ( « 3 » ) ونحوه . وإن كان فيه بحث تسمعه فيما يأتي إن شاء اللَّه من بحث القراءة وغيره . بل المتّجه عدم الفرق بين المندوب والواجب بناءً على البطلان بالزيادة به مطلقاً ؛ إذ العمدة صدق الزيادة في الصلاة بما ليس منها ليدخل تحت إطلاق ما دلّ على استقبال الصلاة بها [ / الزيادة ] من غير فرق بين الواجب وغيره . كما أنّه لا فرق بين ما يستلزم استدراكه بطلان الصلاة كالركوع وغيره ، ولا بين كونه كثيراً أو لا ، كما عن الميسيّة التصريح به ، قال : « لا يشترط في البطلان به بلوغ حدّ الكثرة مطلقاً على الأقوى ، بل تبطل بمسمّاه للنهي » ( « 4 » ) . وقد سمعت معقد إجماع الإيضاح ( « 5 » ) . فعدم البطلان حينئذٍ بالقرآن أو الذكر المقصود به الإفهام خاصّة - لعدم خروجه بذلك عن كونه قرآناً وذكراً ؛ إذ الفرض قصدهما - مسلّمٌ ، ولكنّه خارج عن موضوع المسألة الذي قد عرفته . ومن الغريب أنّ المحقّق الثاني قد ذكر أنّ منشأ البطلان في الفرض ما سمعته من الزيادة ، ومع ذلك اعترض على الفاضل - حيث أبطل الصلاة بذلك [ / بما لو قصد به الإفهام ] حتى لو كان ذكراً مندوباً كما عرفت - بأنّ « من نوى بالذكر المندوب الصلاة وغير الصلاة معاً كأن قصد إفهام الغير بتكبير الركوع أو زجره لا تبطل فيه الصلاة ؛ إذ لا يخرج بذلك عن كونه ذكراً للَّه ويصير من كلام الآدميّين ، وعدم الاعتبار به في الصلاة حينئذٍ إن تحقّق لم يقدح في الصحة ؛ لعدم توقّف صحة الصلاة عليه ، أمّا لو قصد به الإفهام مجرّداً عن كونه ذكراً للَّه فإنّه يبطل » .
هامش
( 1 ) الوسائل 7 : 254 ، ب 9 من قواطع الصلاة ، ح 2 . ( 2 ) المدارك 3 : 316 . ( 3 ) تقدّم في ص 141 . ( 4 ) نقله في مفتاح الكرامة 2 : 331 . ( 5 ) الإيضاح 1 : 104 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 144 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي